ساركوزي يصف التنصت على هاتفه بـ"انعدام أخلاقي" للقضاء الفرنسي

الخميس 2014/03/27
عمليات التنصت على هاتف ساركوزي قد تكشف عن حقائق مثيرة

خرج الرئيس الفرنسي اليميني السابق نيكولا ساركوزي الذي كان قضاة قد وضعوا مكالماته تحت التنصت، بشكل حاد، عن تحفظه وذلك في مقال ناري قارن فيه فرنسا بنظام استبدادي ما أثار غضب اليسار الحاكم.

وعلقت السلطات قبل الانتخابات البلدية بحدة على تصريحات ساركوزي الذي تعرقل رغبته شبه الرسمية في الترشح للانتخابات الرئاسية في 2017 ست قضايا عدلية.

واعتبر هولاند الهجمات على القضاء أمر “لا يحتمل”. وقارنها وزير العمل ميشال سابين بتصريحات رئيس الحكومة الإيطالية السابق سيلفيو برلسكوني ضد القضاة الذين حققوا معه.

وفي مقال نشرته صحيفة لوفيغارو ندد الرئيس اليميني السابق (2007-2012) بما قال أنها أساليب جهاز الاستخبارات الألمانية الشرقية السابقة “شتازي” و”انعدام أخلاقي غير مسبوق” في إشارة إلى التنصت الذي خضع له مدة ثمانية أشهر.

والتنصت القضائي غير المسبوق على رئيس دولة فرنسي سابق تم في سياق تحقيق انتهى في فبراير إلى فتح تحقيق في استغلال النفوذ وانتهاك أسرار مهنية.

ويتحرى القضاة عما إذا كان ساركوزي ومحاميه تيري هرتزوغ حاولا التأثير، في ملف ذكر فيه الرئيس السابق، على قرار محكمة النقض، وهي أعلى هيئة قضائية في فرنسا، من خلال القاضي جيلبير ازيبير.

وسرعان ما رد عليه الرئيس هولاند بالقول أن “أية مقارنة لنا مع الدكتاتوريات هي بالتأكيد رؤية خاطئة”.

وأشار هولاند إلى أنه “لن يرد على أية حملة” بعد الموقف الذي اتخذه سلفه في مقال نشرته صحيفة “لوفيغارو”، الجمعة.

وقال: “لن أرد على أية حملة، لأني رئيس للجمهورية، ومن هذا المنطلق يجب أن أحترم المبادئ التي تقوم عليها مؤسستنا القضائية وجمهوريتنا”.

يقول مراقبون إن القصة بتفاصيلها وخفاياها تكشف مدى الفساد في بنية نخب الحكم الفرنسية

وأضاف ردا على ساركوزي: “الاعتقاد بأن بلدنا وجمهوريتنا يمكن ألا يقوما على الحريات هو تفسير خاطئ، وكل مقارنة مع ديكتاتوريات هي بالتأكيد لا تطاق”.

وتابع هولاند: “واجبي كرئيس للجمهورية هو تأمين استقلالية القضاء، والفصل بين السلطات، وممارسة حقوق الدفاع وقرائن البراءة واحترام قرارات القضاء التي تلزم الجميع”.

ونفى الرئيس السابق ساركوزي كل تهم الفساد الموجهة إليه، مؤكدا أن “مبادئ الجمهورية أصبحت محتقرة”، مهاجما القضاة بشدة. من جانبه وصف المتحدث باسم الحزب الاشتراكي ديفيد اسولين تصريحات ساركوزي بأنها “صاروخ مضاد للجمهورية”.

وتخلت رئيسة المحكمة العليا بباريس شانتال ارين عن واجب التحفظ، لتؤكد أن القضاة “مستقلون” وعليهم أن يعملوا “بمنتهى الثقة”.وقالت نقابة ضباط الشرطة من جانبها أن “الشرطة ليست شتازي”.

وفي المقال الذي نشره، يضع ساركوزي نفسه موضع ضحية مؤامرة سياسية قضائية في مسعى لتشكيل حركة دعم له في الرأي العام خصوصا وأن استراتيجيته للعودة إلى الحياة السياسية إثر هزيمته في 2012 تواجه عراقيل جدية بسبب الشكوك التي تلقي بظلالها عليه في العديد من الملفات القضائية.

وعنونت صحيفة لوموند “ساركوزي يندد بتعرضه لمؤامرة، في سبيل تعبئة اليمين”.

ورأى توماس غينولي المحلل السياسي في معهد العلوم السياسية بباريس أن ساركوزي خرج عن الصمت الذي كان يمثل جزءا من استراتيجيته “لأنه أدرك أنه مهدد بالموت السياسي”.

وبعد عدم سماع الدعوى الذي حصل عليه في قضية بيتانكور (استغلال ضعف وشيخوخة لابتزاز هذه الميليارديرة) فإن تراكم القضايا التي أشير فيها إلى اسمه ينذر بأن يصبح عائقا لمعسكره في الانتخابات الرئاسية لعام 2017، حسب ما أضاف المحلل وذلك رغم أن التحقيقات لم تؤد حتى الآن إلى توجيه أي اتهام. وتابع المحلل: “إننا في فترة تقييم المواقف حيث بدأ الرأي العام وقيادات (اليمين) التساؤل عما إذا يجب اختيار بطل آخر” للسباق الرئاسي مثل ألان جوبيه رئيس الوزراء الأسبق.

فرانسوا هولاند: كل مقارنة لنا مع الديكتاتوريات هي رؤية خاطئة

ونقل من محيط رئيس وزراء ساركوزي فرنسوا فيون قول هذا الأخير أن ساركوزي “محق في رغبته في أن يكون محترم الحقوق”، معتبرا أن “عمليات التنصت المحددة” التي خضع لها “هي شكل من أشكال التشويش على دولة القانون”.

وقال ساركوزي في مقاله أن “القضاة يتنصتون على مكالماتي مع المسؤولين السياسيين الفرنسيين والأجانب، وسجلوا أحاديثي مع المحامي بدون حرج، ودونوا كل ذلك في محاضر نتصور بسهولة من هو المستفيد منها”.

وتابع ساركوزي: “أنكم تقرؤون جيدا، هذه ليست مقتطفات من الفيلم الرائع “حياة الاخرين” حول ألمانيا الشرقية ونشاطات شتازي (…) إنها فرنسا”، مضيفا: “هل من حقي أن أتساءل حول ما آلت إليه محاضر مكالماتي؟”

وحمل ساركوزي أيضا على إخلالات قضائية أشارت إلى تورطه في تمويل مفترض لحملته الانتخابية في 2007 من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وشبهات حول تمويل خفي للحملة الرئاسية لادوارد بلادور في 1995.

في المقابل لا يتحدث ساركوزي في مقاله عن قضيتين أخريين.

الأولى تحكيم مثير للجدل بين رجل الأعمال برنار تابي وبنك كريدي ليونيه في صفقة بيع شركة أديداس.

والثانية استطلاعات رأي أجرتها الرئاسة في عهده بدون طلب عروض الأمر الذي اعتبره المحلل غينولي سهوا “مثيرا للقلق”.

ويقول مراقبون أن القصة بتفاصيلها وخفاياها تكشف مدى الفساد في بنية نخب الحكم الفرنسية، فليست صدفة أن تطول اتهامات الفساد رؤساء فرنسيين آخرين مثل «فاليري جيسكار ديستان» و«جاك شيراك» الذي صدر بحقه حكم قضائي بحسبه مع إيقاف التنفيذ.

غير أن أفضل ما ينسب إلى التجربة الفرنسية هي فكرة عدم الإفلات من العقاب وأن المناصب الرئاسية لا تعفي أصحابها من المساءلة وأن خرق القوانين عليه حساب والتورط في الفساد لا يسقط بالتقادم.

12