ساسة عراقيون ينشدون طوق نجاة في النجف

الأربعاء 2015/05/13
قيدت حركة السيارات في شوارع بغداد وعطلت الدوائر ونشرت الآلاف من قوات الجيش والشرطة لإحياء زيارة الإمام موسى الكاظم

بغداد - أثارت زيارة وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي الهادفة إلى استرضاء المراجع الدينية في كربلاء والنجف تساؤلات حول طبيعة الدولة التي يجري تأسيسها في العراق.

وتساءل مراقبون عن الصلة التي تربط وزير دفاع برجال دين مهمتهم الإفتاء في قضايا دينية أو فقهية، وقالوا إن العراق في الظاهر دولة مدنية، لكن المسؤولين الحكوميين يسعون جاهدين إلى بناء دولة طائفية يكون قرارها بيد رجال دين يخططون لمحاكاة نموذج الحكم في إيران الذي ينتصب على رأس هرمه مرشد أعلى مطلق السلطات له الكلمة النهائية والفاصلة في أهم الملفات وأعقدها.

وكان العبيدي يعمل في الظاهر على طلب الدعم المعنوي من المرجعيات لقواته التي تخوض معارك ضد داعش، لكن تقارير أكدت أن وزير الدفاع السني طلب دعما لنفسه من المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني الذي لم يسمح له بمقابلته، في ظل الحملات الكبيرة التي تشنها ضده الأحزاب الدينية في الحكومة بسبب منع ميليشيات الحشد الشعبي من قيادة المعارك في المدن السنية، وما يرافقها من جرائم طائفية.

وليس العبيدي وحده من يذهب للتبرك وطلب المشورة من المرجعية، فقد سبقه إلى ذلك رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، وقبله رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ووزراء آخرون.

وسبق أن قام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بزيارة إلى السيستاني في منزله، وصفها المتابعون للشأن العراقي بأنه منح شرعية سياسية لمرجعية السيستاني الدينية، وكانت من المرات النادرة التي سمح للمصورين التقاط صورة للسيستاني.

واعتبر مراقبون أن بحث العبيدي عن طوق نجاة عند مرجعيات النجف كان خيارا خاطئا، فالمرجعية الدينية هي من تقف وراء تأسيس ميليشيات الحشد الشعبي التي ذهب ليشكوها وزير الدفاع، الأمر الذي يفسر عدم السماح له بمقابلة السيستاني والاكتفاء بمقابلة رجال دين آخرين طلب منهم إيصال رسالته إلى المرجع الأعلى.

وتشكل الحشد الشعبي وفق فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها السيستاني العام الماضي لمواجهة تنظيم داعش بعد أن سيطر بسرعة كبيرة على محافظات ومدن عراقية، وليس وفق قرار حكومي أو قرار قيادة عسكرية في وزارة الدفاع العراقية.

وكانت تسريبات قالت إن رئيس الحكومة حيدر العبادي قدم استقالته منذ يومين إلى السيستاني، ما يؤكد أن مركز القرار انتقل من مؤسسات الدولة إلى المرجعية التي تحولت إلى صاحبة قرار ملزم في مختلف الملفات، وأن أي قرار لا يتم تمريره في بغداد مقر الحكومة المركزية إلا بموافقة المرجعية وبرضاها.

من ذلك دعوتها الحكومة لوضع خطط عسكرية شاملة وسريعة لمواجهة داعش، أو البحث عن منافذ جديدة لدعم موارد الموازنة العامة الاتحادية وعدم الاعتماد كليا على الإيرادات المالية المتحقّقة من مبيعات النفط.

ولم يعد خافيا أن تدخل المرجعية في الحياة العامة، ووقوفها وراء تغول الأحزاب الدينية والميليشيات التابعة لها، جعل العراق واقعا تحت سطوة التفسير الديني المتشدد، ودفع الكثيرين إلى الاحتماء بالمرجعية وفتاواها وبالطقوس الدينية خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وأصبحت المناسبات الدينية فرصة لتعطيل البلاد تماما مثلما يجري الآن بمناسبة الاحتفاء بذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم. ويتوافد سنويا على الكاظمية، آلاف الزوار المتشحين بالسواد.

1