ساعة الحظ

الأحد 2014/07/27

يمتلك المصريون مرادفات كثيرة تشجعهم على عدم العمل أو بذل الجهد، منها أن “ساعة الحظ لا تعوّض”، وأن العلم في الرأس وليس في الكراس..

نحن الشعب الوحيد الذي يتندر على المتفوق دراسيا ونقول إنه “دحاح”، و”نسخر” من البائع الذي يبيع بسعر أقل من زملائه ونقول إن بضاعته مضروبة..

أما الموظف الذي يقضي ساعات العمل كلها على مكتبه فهو”غشيم”، معظم الطلبة يذاكرون ليلة الامتحان.. والمتفوقون منهم لا يتذكرون حرفا واحدا من دراستهم، ولو ناقشتهم سيقولون لك منظومة التعليم فاشلة! الغريب أن مأثوراتنا التي تدعو للجد والاجتهاد صارت من التراث الفرعوني، فلو قلت لشاب من “جدّ وجد”، وإن “ما حك جلدك مثل ظفرك”، يرد عليك قائلا هذا كلام قدماء المصريين.

“الفهلوة” هي موضة العصر، وستتسبب في جعلنا نرتد للوراء لآلاف السنين، نتصور أننا الشعب الوحيد الذي يحب “الفرفشة” والمرح والترفيه، مع أن معظم شعوب العالم المتمدن تعرف وقتا لساعة الحظ والضحك والرقص والاستمتاع بالحياة، لكنّ هناك أيضا أوقاتا أكثر للعمل والإبداع والاختراع والابتكار..

لا يدرك المصريين أنهم لو استمروا على هذا الاستهتار، سنضطر لاستيراد شعب آخر يعمل لنا، و”يؤكّلنا” و”يشرّبنا” نظير أجر قد يكون قطعة أرض من بلادنا، أو قاعدة عسكرية، أو مشاركة في الممر العالمي لقناة السويس..

ساعة الحظ التي نقدسها ستجعلنا نبيع ملابسنا ونحن لا ندري، طالما أننا نردد كلنا: “بنلاقي لقمة ناكلها”!

أظن “كفاية” علينا جدا ما فعلناه.. فالأساتذة سواء النشطاء أو الثوار الذين وقفوا في التحرير يهتفون بسقوط كل الأنظمة ثلاث سنوات متتالية لم يعرفوا الطريق لمكاتبهم لأنهم كانوا مشغولين بتغيير مصر، وهو تغيير للأسوأ.

شبابنا بارعون في الكلام ولعب الطاولة وتدخين الشيشة والجلوس للثالثة صباحا على المقاهي، بدعوى أنهم لا يجدون عملا لائقا بهم.

يا أسيادنا اشتغلوا أي “حاجة وبعدين يفرجها ربنا”، أوروبا وأميركا لا يعمل فيها الجميع أطباء ومهندسين واستشاريين.. وحتى إذا حصلتم على فرصة للسفر إلى هناك، فإنكم ترحبون بها حتى لو كانت لغسل الصحون ومسح الأرضيات..

جربوا “تشتغلوا”، ولو حدث وفشلتم -لا قدر الله- ستجدون ساعة الحظ موجودة في انتظاركم، فلن تجد بلدا أو شعبا مثلنا يرقص ويضحك طول النهار.. لذلك أصبحنا الموطن الأصلي “للهلس والفرفشة”!.

24