ساعة تروح.. وساعة تيجي..!

الأحد 2017/06/11

أين تهرب هذا المساء؟

ربما يكون هذا توصيفاً لحالة “الهري” الإعلامي التي نعيشها عربياً، فتحاصرنا بين صحف لا ضابطَ لها وبين فضائيات تحوَّلت لـ”حفلة ردح” مجنونة.. وبينهما مواطنٌ غلبان “يشدَّ شَعْرَه” بعد أن وجد نفسه لابس “جلابية بيضا في سراية صفرا!”.

الإعلام الذي اعتبر قبل سنوات، ما “هَرَش” به مسؤول كبير في مؤتمر صحافي على الهواء، من أبجديات الحراك السياسي المطلوب تشجيعه وترسيخه، هو نفسه الإعلام الذي حوَّلنا إلى “مجاذيب” نقلّد صبي الحانوتي الراحل “غزال” عندما تراقصَ في أحد أفلام إسماعيل يس “أنا عندي شعرة.. ساعة تروح وساعة تيجي”.. فيُؤرِّخُ من يومها كيفية استيعاب ظروف المرحلة. المشكلة، أن غالبيتنا -بعد “وكسة” ينايرـ شاركوا في تغذية هذا الأوكازيون المتشنج، بمناسبة “المتنيِّل على عينه” الربيع العربي، سواء بإشعال نار الفوضى أو الشماتة، وفي الحالين فإن الفضيحة تكمن في سلوك عام أصبح نموذجاً مخجلا.

في إحدى زياراتي لمصر، استوقفني موظف الجمارك وسألني هامسا وهو يتفحص حقائبي: ما معاكش حاجة للمسائل؟ ولأني فهمت أن “المسائل” تعني مقويات جنسية، فقد هرشت في عرق الخيابة، وتذكرت 10 أنابيب مرهم مخدِّر موضعي لعلاج البواسير، طلبهم قريب من “بلاد برّه”، لأكتشف أنه صناعة مصرية، ناولته إحداها فودّعني دون تفتيش: “ح ادعيلك يا باشا!”.

مثل حكايات “ألف نيلة ونيلة” هذه، كثير، الخلل أمامنا، ولا نريد أن نعترف به، وربما كنا نحتاج لفتوى أطلقها ذات يوم، أحد المعمّمين، معتبرا “الرشوة” إكرامية جائزة شرعا، فتفضحنا وسائل إعلام غربية نلقي اللوم عليها، مع أن سلوكياتنا وحدها هي التي يمكن أن تصلح حال بلد أعترف أن أكبر مؤامرة عليه، هي من بعض من يقولون إنهم أبناؤه! وأولهم ما تصدره لنا شهرزاد المصرية، “اللي ناكشة شعرها” كل يوم، في الصحف والفضائيّات، وفي برامج “التوك توك”.

مع ذلك فأنا “متفائش” جدا.. والسبب عم “دُقدُق” الذي يلمّع الأحذية على ناصية شارعنا، قال لي: احنا محسودين يا بيه.. والنبي لو شوفت رئيس الوزرا.. قول له “يبخر” البلد 7 مرات، ويعمل 7 حلقات زار في 7 ميادين بس ما يكونش منهم ميدان التحرير، وقبل أن أستفسر منه لماذا صرخ وهو يرمي لي حذائي: “شوف التلفزيون يا بيه.. وحصوة في عين اللي ما يصلّي ع النبي!”.

24