"ساق البامبو" يسائل المجتمع الخليجي عن الهوية والانتماء

ليس من السهل أبدا أن تحوّل عملا روائيا إلى مسلسل تلفزيوني، خاصة إذا كانت الرواية قد حظيت بصيت نقدي وجماهيري عالي المستوى مثل رواية “ساق البامبو” للكاتب الكويتي سعود السنعوسي، والتي فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” للعام 2013، حيث تعرض في رمضان الحالي النسخة الدرامية منها بذات العنوان وبطابع خليجي أيضا.
الخميس 2016/06/23
الفنان الكوري ونهو تشونغ مفاجأة المسلسل

مسلسل “ساق البامبو” الذي يعرض حاليا في أكثر من قناة خليجية وعربية والمقتبس عن رواية للكاتب الكويتي سعود السنعوسي بالعنوان نفسه، هو من إنتاج “صباح بكتشرز- عامر الصباح” وإخراج الفنان محمد القفاص، وقد ساهم السنعوسي في كتابة السيناريو الخاص به إلى جانب السيناريست محفوظ عبدالرحمن، وهو من بطولة الفنانة الكويتية سعاد عبدالله وعبدالمحسن نمر وهند البلوشي.

ويتطرق المسلسل كما الرواية، إلى أحد أهم المشاكل التي تعصف بالمجتمعات الخليجية، حيث الكثير من الأبناء الذين يولدون بملامح فلبينية أو آسيوية، دون أن يتم الاعتراف بهم داخل مجتمعهم، وتكون المشكلة في الأساس ناتجة عن زواج الأب من إحدى الفلبينيات اللاتي قابلهن.

وفي روايتنا حصل وتزوّج الأب الكويتي سرا من الخادمة الفلبينية التي تعمل عندهم، وكانت ثمرة الزواج طفلا هجينا أخذته الأم إلى الفلبين، فعاش في مناخ قاس وسعى جاهدا للعودة إلى الكويت، إلاّ أن النتيجة كانت أسوأ مما اعتقد وتمنى.

يواجه مسلسل “ساق البامبو” مشاهديه بكم من الجرأة التي تقتحم أساس المجتمع الخليجي، وتراها تمسّ الكثيرين ممن عانوا مسبقا من هذه المشكلة، مشيرا بمنتهى الجدية والوضوح إلى إشكاليات الانتماء والمواطنة وسط محيط رافض وآخر متعاطف لا أكثر ولا أقل.

ويسأل المسلسل عن مفهوم “الجنسية” ومدى استحقاقها بالنسبة إلى المتطلعين إليها، ولهم كامل الحق في الحصول عليها، بالإضافة إلى العديد من القضايا التي لا يمكن التغاضي عنها أبدا في أي مجتمع خليجي، من بينها مسألة العمالة الوافدة وتغلغلها في النسيج الاجتماعي والعائلي

والشخصي للمواطنين الخليجيين، لتسلّط الضوء بذلك على تفاصيل أخرى بغاية الأهمية، تتعلّق بالتربية والتكوين النفسي للشخصية.

وتأتي مشاركة الفنان الكوري ونهو تشونغ ليلعب دور البطولة مؤديا شخصية “عيسى” في المسلسل كمفاجأة كبرى، وكسبب رئيسي في التشويق الدرامي، حيث التماهي مع الحالة يأخذ مداه إلى الأقصى. بينما يشكّل إتقانه للغة العربية وتحدثه بعباراتها ومفرداتها بطلاقة صدمة حقيقية للمشاهد العربي عامة والخليجي خاصة، الذي شده العمل منذ حلقاته الأولى، فتابع أحداثه بكل انتباه، مع التركيز على مراقبة أداء تشونغ وسط مأساة درامية، وهو المعروف بقدراته الكوميدية عالميا. ونظرا إلى طرافة الأمر، فقد تسابقت الفضائيات العربية لاستحضار ونهو تشونغ في لقاءات مسبقة، تمهيدا لحضوره الدرامي رمضانيا، كي تفهم منه حيثيات المسلسل واستيعابه للصراع الحضاري والديني والاجتماعي القائم في شخصية عيسى.

ومع تقدم الحلقات لا يزال الفضول طاغيا على الجميع لأجل معرفة كيف سيفهم المجتمع العربي قضية “ساق البامبو” بما تقدّمه من ثغرات واضحة في المنظومة الاجتماعية المؤطرة لعلاقاتنا الإنسانية.

16