سالموند يضع اسكتلندا في طريق الاستقلال

الخميس 2014/08/28
سالموند يبحث عن حياة أفضل للاسكتلنديين

لندن - طفى على السطح في الآونة الأخيرة داخل أسوار السياسة في المملكة المتحدة صراع خفي سببته اسكتلندا للحكومة البريطانية جراء اعتزامها بجدية بالغة، الانفصال عن المملكة سياسيا واقتصاديا من خلال الاستفتاء المزمع القيام به منتصف الشهر المقبل، ما يجعل حتمية الوصول إلى خلافات قد تشكل مشهدا جديدا في المملكة التي كانت لا تغيب عنها الشمس.

تتنازع أدنبرة ولندن بشراسة على تقاسم ممتلكات التاج البريطاني بدءا بالجنيه الاسترليني والديون وحتى الثروة النفطية الهائلة، على خلفية احتمال أن يفضي الاستفتاء على استقلال اسكتلندا المرتقب إجراؤه قبل أقل من شهر إلى انفصالهما.

وما فتئ أليكس سالموند رئيس الوزراء الاسكتلندي الذي يقود الفريق المؤيد للانفصال على التأكيد بأن اسكتلندا “المستقلة” بإمكانها أن تتولى بنفسها سياستها الاقتصادية والمالية وهو ما يعتبره من أسس الازدهار لأية دولة.

في مقابل ذلك، ولاستمالة القادة الاسكتلنديين وعد قادة أحزاب المحافظين والعماليين والليبراليين الديمقراطيين البريطانيين بمنح أدنبرة مزيدا من الصلاحيات إن بقيت ضمن المملكة المتحدة، لكنهم حذروا من أسوأ الصعوبات في حال قطع صلات اقتصاد اسكتلندا مع لندن.

وسيضع إجمالي الناتج الداخلي في استكلندا في حال استقلالها البلاد الجديدة في مستوى فنلندا واليونان وإيرلندا تقريبا وهو أمر كاف إلى حد كبير لتدير أمورها بنفسها، بيد أن الروابط قوية جدا مع بقية مناطق المملكة المتحدة وقطعها سيهز البلاد على الأرجح، وفق متابعين.

فقد لخص جاك ألن الخبير في معهد الأبحاث “كابيتال إيكونوميكس” الوضع بقوله “قد تكون هناك فترة طويلة من التفاوض بين حكومتي ويستمنتر وهوليرود (البرلمان الاسكتلندي) حول مواضيع هامة مثل تقاسم الدين العام وضبط البنوك الاسكتلندية والمسألة النقدية”.

وفي حال فوز المؤيدين للاستقلال في 18 سبتمبر المقبل لن تنال اسكتلندا فعلا استقلالها بشكل رسمي سوى في 24 مارس 2016. لكن المعركة على العملة الوطنية لم تنتظر في الواقع الاقتراع لتبدأ، ويقترح سالموند وحزبه الوطني الاسكتلندي وحدة نقدية بين اسكتلندا وما تبقى من المملكة المتحدة (انكلترا، بلاد ويلز وايرلندا الشمالية)، تحت إشراف بنك انكلترا وهو نموذج مشابه للبنك الأوروبي المركزي بالنسبة لمنطقة اليورو.

لكن هذا السيناريو رفضته بشكل قاطع الأحزاب الثلاثة في ويستمنتر مثل زعيم الحملة “أفضل معا” بيتير توغيذر المؤيد لبقاء اسكتلندا في أحضان المملكة المتحدة وكذلك أليستر دارلينغ وزير المالية العمالي السابق.

التهديد الرئيسي لاسكتلندا يتعلق بالاستفتاء حول بقاء المملكة المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي

وهذه المسألة التقنية شكلت ذروة أول مناظرة تلفزيونية بين سالموند ودارلينغ الذي لفت إلى غياب “خطة ب” نقدية بديلة لدى الفريق المطالب بالاستقلال.

وبالإضافة إلى ذلك هناك مشكلة توزيع ديون الدولة البريطانية فوزارة الخزانة في لندن تعهدت بضمان كافة قروض التاج البريطاني والحصول من اسكتلندا مستقلة على تسديد حصتها في مهلة سيتعين تحديدها.

لكن في غياب أية وحدة نقدية يهدد القوميون الاسكتلنديون بعدم الدفع لاسيما وأن عائدات الثروة النفطية قد تبدو أقل سخاء.

وقد أعدت إدنبرة سيناريوهات عدة للعائدات الضريبية النفطية، أكثرها تفاؤلا يعول على 38,7 مليار جنيه استرليني (48 مليار يورو) لميزانية السنوات الخمس المقبلة.

وخفضت الوكالة المكلفة التوقعات الرسمية البريطانية للسنوات الخمس إلى 17,6 مليار جنيه (22 مليار يورو).

وتتكاثر الدراسات في هذه الفترة السابقة للاستفتاء، بيد أن الخزانة البريطانية أكدت، الأربعاء الماضي، أن كل وظيفة من أصل عشر في اسكتنلدا مرتبطة مباشرة بالمبادلات مع بقية مناطق المملكة المتحدة.

وأصحاب الأجور هؤلاء سيكونون “في خطر” كما حذر زعيم الليبراليين الديمقراطيّين في اسكتلندا.

لكن بالنسبة إلى الحكومة الإقليمية في أدنبرة فإن التهديد الرئيسي بالنسبة للاقتصاد الإسكتلندي يتعلق في الاستفتاء على بقاء المملكة المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي الذي قد يخرج اسكتلندا من سوق موحدة تضم أكثر من نصف مليار شخص.

وكان ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني قد وعد تحت ضغط المشككين بأوروبا بإجراء مثل هذا الاستفتاء في 2017 إن تم التجديد له في الانتخابات التشريعية في مايو المقبل. أما سالموند فيرغب من ناحيته بأن تنضم اسكتلندا إلى الاتحاد الأوروبي في حال استقلالها، لكن هذا المطلب قد يؤدي إلى بدء مسار طويل للموافقة في بروكسل تبقى نتيجته غير مؤكدة.

12