سامح الصريطي: احتضان مصر للفنانين العرب فيه فائدة لها

طالب الفنان سامح الصريطي الحكومة المصرية بإعطاء الفن المزيد من الاهتمام، واعتباره قضية أمن قومي، حيث يمكن استغلاله في مكافحة الإرهاب بالتوازي مع الجوانب الأمنية والسياسية والدينية، علاوة على تنمية المجتمع.
الأربعاء 2015/10/07
سامح الصريطي يشترط الجدية كي يكون طرفا في الأعمال الفنية

أكد الفنان المصري سامح الصريطي في حواره مع “العرب” أن الشباب الذي ينشأ على تذوق الفن الجيد في المسرح والسينما والموسيقى، لن يلجأ إلى تفجير نفسه، مثلما يحدث الآن، لأنه لن يقبل بالسلوكيات والأفكار الخاطئة.

وعن الرأي الذي يقول إن الاهتمام بالفن في الظروف الاقتصـادية الصعبة التي تمر بها مصر نوع مـن التـرف غيـر الضـروري، قـال الصريطي “الفـن بشكـل عـام، وفي القلـب منـه المسرح والسينما، يعيد البهجة إلى النـاس، فضلا عـن دوره في الارتقاء بالذوق العام”.

وأوضح أنه من المستحيل مثلا أن يكون متذوق الفن ممارسا للإرهاب، لذا اعتبر الفن هو “قضية أمن قومي للقضاء على التطرف والتعصب”، ومنذ أن خرج الفن والثقافة من المدارس، فإنها تحولت إلي بيئة للتطرف، لأنه كلما زرعت الفن أوجدت الروح والإحساس في قلوب الشباب الذي سوف ينشأ رافضا للعادات والأفكار السيئة.

أزمة المسرح

قال سامح الصريطي لـ”العرب” إن أزمة مسرح الدولة في مصر من مشاكل الدولة ذاتها، فهو يملك جيشا من العاملين أكبر بكثير مما يحتاجه، وأصبحت رواتبهم عبارة عن إعانة بطالة، ولو كانت هناك نوايا صادقة في استغلال ذلك الجيش “كنا سنجد مسرحا في كل حي وبأسعار بسيطة”، ما كان سيرحم الجمهور من المشقة المعنوية والمادية التي يتكبدها حاليا لمشاهدة أي عمل مسرحي.

وأضاف أن مسـرح الـدولة شهد اجتهادات فردية، لكنه يفتقـد إلى ثقـافة المنظومة الشاملة التي تملك رؤى مستقبلية وتسعى إلى تحقيقها عبر خطـط متـواصلة، ومـع ذلـك يـأتي النجاح أحيانا بصورة غير ممنهجة، ولا سيما أن المسرح فن يعاني منذ فترة من عدم اهتمام قيادات وزارة الثقـافة في مصر به.

كما أن تجاهل المهرجانات المختلفة التي تقام في مصر سنويا للمسرح، يمثل عائقا مهما، ولعل ما يعكس تجاهل الدولة للفن أن أغلب المـدن الجديدة و“الكومباوندات” السكنية الهائلة التي بنيت ولا تزال تبنى “ليس فيها دار سينما واحدة أو قاعة مسرحية”.

وقال الصريطي الذي قدم العديد من المسرحيات الناجحة أنه بعيد عن المسرح، لأنه يحتاج إلى تفرغ تام وحضور يومي، لأن الفنان عندما يلتقي مع الجمهور وجها لوجه لا بدّ وأن يكون في أبهى صوره، ما يعني أن المسرح يحتاج إلى قدر من التفرغ، “وعندما يكون العمل جديدا سأقبل المشاركة فيه دون مقابل”. كانت آخر مسرحية قدمها على مسرح الدولة منذ 15 عاما بعنوان “ذات الهمة” وحققت قدرا من النجاح، وأحدثت صدى واسعا لدى الجمهور حينها.

سامح الصريطي يرى أن الفن قضية أمن قومي وجب الاعتناء به أكثر للقضاء على التطرف والتعصب

قوة ناعمة

ابتعاده الطويل عن السينما، أرجعه الصريطي إلى أن السينما متروكة منذ سنوات طويلة لرأس المال الخاص الذي يسيّرها حسب الموجة، فعندما تكون الأحوال الاقتصادية رائجة يقبل عليها المنتجون والعكس صحيح، لذا فإن رأس المال يلعب دائما على المضمون وهو كفنان، قال “أحاول عندما أقدم عملا في السينما أن يكون به حدّ أدنى من القبول والرضا”. وأضاف “الفن عموما أصبح فريسة لرأس المال، في ظل غياب وعي الدولة للحفاظ على هذه الصناعة المهمة التي تعتبر القوة الناعمة لها”.

واستنكر الترويج لفكرة أن هناك شكاوى من عمل بعض الفنانين العرب في مصر، لافتا إلى أن مصر قلعة للفن وحضن للفنانين العرب، وستظل مركزا للإبداع، مؤكدا أن خروج بعض الأصوات القليلة التي تشكو من ذلك “نغمة نشاز”، خاصة أن الجمهور المصري غير متعصب ويعشق الفن ويلتف حول الموهبة، بصرف النظر عن جنسيتها، وعند فتح الباب أمام الجميع يحدث الرواج المطلوب ويعم الخير على جميع العاملين في الوسط الفني والثقافي.

وتمنى الصريطي أن تعود مصر حضنا للعرب في مختلف المجالات، وليس الفن فقط، لأنها حققت انتشارها وقيمتها الإقليمية، عندما كانت تفتح ذراعيها للجميع.

الممثل المصـري يؤكد أنـه ومنـذ تخلت المدارس والجامعات عن الفن تحولت إلى بيئة للتطرف

وانتقد الصريطي ما يتـردد عن أن الفن يركز على السلبيات، بذريعة أنه يرصد الواقع، قائلا “هذا غير حقيقي، لأن هناك أعمالا لها قيمة في التلفـزيون، أمـا السينما فهي خاضعة لمن يتحكمون فيها وأغلبهم من هواة المكسب السريع، لذلك يغلب على كثير من أعمالها طابع التوليفة السريعة للمكسب بالبحث عن الرائج، والتـركيز على الغـرائز”، منوها إلى أن هذا الأمر موجود في العديد من دول العـالم، وليـس في مصر فقـط.

وحول رؤيته لتعـزيز إنتـاج المـزيـد مـن الأعمـال الفنية القيمة والمحترمة، قال الصريطي “الحكومة المصرية مطالبـة بتيسيـر إجـراءات التصوير في الأماكن التاريخية والمتاحـف والمتنزهات وغيرها، لتقديم صور جميلة عن مصر في الأعمال الفنية، بدلا من الاستسهال والتركيز على العشوائيات ممـا يظهرنا بشكل قبيح”.

وبشأن الصورة البراقة التي تظهر بها المسلسلات التركية مقارنة بمصر، قال “تركيا لا تجرؤ على منافسة الأعمال الدرامية المصرية، لأن مصر تملك أعمالا ذات قيمة وجودة عالية أيضا، وأكبر دليل على ذلك أن المسلسل التركي لا يحظى بنسبة مشاهدة واسعة طوال شهر رمضان، فالأولوية دائما تكون للمسلسل العربي”.

وأكد الصريطي أنه حاليا في فترة راحة، بعدها سوف يدرس الأعمال الجديدة المعروضة عليه، والتي من المقرر أن تعرض في رمضان المقبل، لافتا إلى أنه لم يستقر حتى الآن على أي عمل فني بصورة نهائية.

16