سامح عيد لـ"العرب": التنظيم الدولي للإخوان عاجز عن اتخاذ القرار

الخميس 2014/03/13
عيد يتوقع تراجع دور الإخوان في الأردن

القاهرة - تشهد جماعة الإخوان المسلمين منذ سقوط حكمها في مصر وصولا إلى القرار السعودي القاضي بحظرها حالة عزلة ينتظر أن تتعزز مع قادم الأيام في المنطقة العربية، ولتسليط الضوء على أزمة الإخوان في مصر والوطن العربي عموما حاورت "العرب" سامح عيد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية.

توقع سامح عيد أن ينخفض تمثيل جماعة الإخوان بصورة واضحة في الساحة السياسية العربية، خاصة عقب التطورات التي شهدتها مصر والتي كشفت بوضوح للرأي العام العربي طبيعة مخططات وسياسات الإخوان المسلمين.

ويعتبر محللون كثيرون أن جماعة الإخوان -التي تأسست عام 1928 على يد حسن البنا- هي أساس الحركة الإسلامية في المنطقة، فقد خرجت من رحمها تنظيمات إسلامية مختلفة، وهو ما يعني أن سقوط الجماعة في مصر سيدفع دون شك إلى التضييق على الحركات الإسلامية الأخرى، في ظل رفض حكومي وشعبي لتلك الجماعات وأهدافها.

وقال “عيد”: ما حدث للإخوان في مصر منذ توليهم السلطة وحتى عقب سقوط الرئيس المعزول محمد مرسي عقب ثورة 30 يونيو، له مدلولات واضحة جدا الآن في مختلف الأقطار العربية، ومن ثمّ لم تعد فرص الحركة الإسلامية بشكل عام كما كانت عليه من قبل.

وعن مستقبل جماعة الإخوان، لفت “عيد” إلى أن الجماعة ستنتهي في مصر مع الوقت، في ظل رغبة شعبية في عدم ترك الساحة لها، أو إعادتها مجددا.

وحول مستقبل تيار الإسلام السياسي بشكل عام، أوضح الباحث أن كثيرا من المنتمين للتيار يسيرون نحو اعتزال العمل السياسي، والعودة إلى الدور الدعوي الذي كانوا يمارسونه من قبل، ليس في مصر فقط، لكن في القطر العربي عموما.

الجماعة ستنتهي في مصر مع الوقت، في ظل رغبة شعبية في عدم ترك الساحة لها، أو إعادتها مجددا

وأوضح “عيد” أن الحكومات سوف تكون أكثر حرصا مستقبلا مقارنة بالحقب الماضية في التعامل مع الإخوان والحركات الإسلامية بوجه عام، كما أن الشعوب أيضا لن تحاول تكرار تجربة مصر مجددا، خاصة بعد أن علموا خطورة ذلك.

ويتجلى الرفض للجماعة بوضوح من خلال القرارات والمواقف العربية الصارمة تجاه الخلايا والعناصر الإخوانية فيها، لا سيما قرار السعودية الأخير بإعلان الإخوان تنظيما إرهابيا، فضلا عن الأحكام القضائية التي تلاحق الخلايا الإخوانية بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وعن وضع الإخوان المسلمين في كل من الأردن والمغرب وتركيا، نوّه “عيد” إلى أن تلك الدول تحظى بتواجد إخواني قوي، لكن بعد الوضع الأخير الذي بدأ عقب سقوط إخوان مصر، فإن الإخوان في تلك الدول سوف يشهدون انخفاضا في التمثيل السياسي بصورة واضحة خلال الفترات المقبلة.

وأوضح أنه ربما يلجأ الكثير من أنصار تنظيم الإخوان وقياداته إلى العزوف عن العمل العام، وأن يعودوا إلى “العلم” و”الدعوة الإسلامية” في تلك الدول أيضا.

وردا على سؤال حول ما إن كان الشارع العربي سوف يقبل بعودتهم إلى المجال الدعوي على اعتبار فشلهم سياسيا، أجاب قائلا: الشعب متدين بحدّ ذاته، لكنه يرفض التديّن الذي له أغراض سياسية، ويرفض الداعية التي يحاول عمل استقطاب سياسي لهم.

تداعيات الحظر على الإخوان
◄ تراجع تيار الإسلام السياسي في الوطن العربي.

◄ اعتزال العديد من أعضاء الجماعة للعمل السياسي.

◄ انحسار دور الإخوان في الحياة العامة بالبلدان العربية.

◄ حرص الأنظمة مستقبلا على توخي الحذر في تعاملها مع الجماعة.

وأكد أنه لا يعوّل على استسلام الإخوان المسلمين، بعد تلك الهجمات التي تعرض لها التنظيم بصورة مباشرة، في ظل الملاحقات الأهلية والأمنية والإعلامية ضدّه، ومن ثم فإن كثيرا من الإخوان لجأوا إلى فكرة التديّن الفردي والابتعد عن العمل الآن، كبداية لاستسلام التنظيم.

وحول قضية المصالحة، قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية: إن جماعة الإخوان لديها رغبة في المصالحة الآن، إلا أن الطريق مسدودة أمامها، لأنه قد تمّ تحميل الشباب درجة عالية من الكراهية ضدّ الدولة وضدّ التطورات السياسية الحالية.

ولفت إلى أن الجماعة تواجه رفضا للمصالحة من قبل الشباب بصورة مستمرة، وقد ألقت قيادات التنظيم الدولي للجماعة ببالونات اختبار عديدة لكشف مدى تقبل الشباب للفكرة؛ إلا أن الشباب رفض، موضحا أن التنظيم الإخواني فاقد القدرة على اتخاذ القرارات الآن.

وحمّل الباحث في شؤون التيارات الإسلامية مسؤولية رفض شباب الإخوان للمصالحة إلى قيادات الجماعة التي تعاملت بازدواجية سواء كان من ناحية الأقوال أو الممارسات في ما يتعلق بمفهوم العنف خاصة خلال فترة حكمهم. وهم بالتالي يجدون إشكالية في إقناعهم بالمصالحة.

4