سامح كعوش يبحث في إشكاليات تلقي قصيدة النثر في الإمارات

السبت 2016/05/28
كتاب يقارب بين الحداثة وقصيدة النثر

في كتابه “مفتاح الريبة – قراءة في التجربة الشعرية لأحمد العسم” يقارب الشاعر والكاتب سامح كعوش بين الحداثة وقصيدة النثر باعتبارها علاقة غير متكافئة قامت بين الموروث الثقافي العربي وبخاصة الموروث الأدبي، من جهة، وبين المؤثر الثقافي الغربي الأميركي الأوروبي، من جهة أخرى، متوقفاً عند إشكاليات التلقي لدى أبناء مجتمعاتنا.

ويقول المؤلف في مقدمة الكتاب، الصادر في طبعة جديدة عن وزارة الثقافة وتنمية المعرفة في دولة الإمارات، “ما كانت الحداثة إلا شكلاً من أشكال الصدمة الثقافية التي طالت بتأثيرها جوانب الحياة الثقافية العربية بمستوياتها كافة. وتحديداً من دول دون غيرها من الدول التي تعتبر من أكثر البلدان العربية ارتواء من منابع الثقافة الأوروبية الحديثة والتي انتقلت تأثيراتها عبر مثقفيها وأدبائها إلى البلدان العربية الأخرى حاملة لواء التغيير والتجديد الثقافيين بعيداً عن خجل الحركات الثقافية التي قامت هنا وهناك في أرجاء بلاد العرب تدعو إلى التجديد في مضمون الشعر العربي دون المساس ببنيته من حيث الإيقاع والوزن”.

بالإضافة إلى المقدمة، ينقسم الكتاب إلى أربعة فصول هي: قصيدة النثر في الإمارات: نبوءة الشرخ، وغزل الشعر أو أنا الغائب في قصيدة النثر الإماراتية، وإرادة التجاوز وفضاءات التجاور، بينما يأتي الفصل الأخير بعنوان “يخلص للغياب، يحرث حقول الماء”.

يعرّج كعوش في بحثه، ومن خلال إطلالة متفحصة على دراسات وبحوث مقدمة في ذات المجال من النقاد العرب، على خارطة قصيدة النثر في الإمارات، مشيراً إلى أنها في تطور مستمر على أيدي شعراء مهمين مثل أحمد العسم وعبدالعزيز جاسم، وتتمسك بفكرة التمرد الشعرية في الإنسان. أما في ما يخص التجربة الشعرية للشاعر الإماراتي أحمد العسم، فيشير كعوش إلى أنه قد بدأ نبأ الشعر ونبوءته بالإعلان عن انفصام وشرخ عظيمين، مؤكداً بالقول “هو التمرد لا على الشكل فقط بل في المضمون انزياحا مطلقاً عن كل ما تعارف عليه الشعراء والمجتمع سابقاً، وانحيازاً مطلقاً إلى الشعرية دون سواها في القصيدة”.

وفي ختام الفصل الأخير يقول “تستوقفنا تجربة العسم كحضور ذكي لشاعر ناقد للحياة والمجتمع، يتكلم برؤى الإنسان الشاعر بإلهامه متدفق الرؤى، ومعرفته واسعة الاطلاع، والملم بحداثة الحياة والشعر معاً، وضروراتها الانزياحية اللغوية والانزياحية الفكرية، كما عليه أن ينظم فوضى الشعر الهذيانية بالهذيان نفسه”.

ويستشهد كعوش بنص العسم “نبوءة الشرخ” من مجموعته “الفائض من الرف ”حين يقول” منذ طفولتي/ أقذف دهشتي على وجوه المارة/ لا أدري/ إلا أن إجابة واحدة لا تشبع/ رأسي تربة صالحة للهذيان”.

16