سامي السلاموني وعصره

في جمعية الفيلم ونادي السينما وغيرها، تعلمنا كيف نشاهد الأفلام ونناقشها ونكتب عنها في النشرات التي كانت تصدرها، وفيها ولد أيضا الكثير ممن أصبحوا كتابا للسيناريو ومخرجين.
الأربعاء 2018/04/25
الراحل يعد أحد أهم نقاد السينما في مصر

في السبعينات من القرن الماضي كان الناقد السينمائي الراحل سامي السلاموني أحد أهم نقاد السينما في مصر، وكان هو من ألح عليّ بضرورة الانضمام إلى “جمعية الفيلم” وكنت طالبا في الجامعة وقتها.

وقد استجبت له والتحقت بالجمعية، حيث شاهدت الكثير من روائع الأفلام، وطبعا كانت الأفلام تعرض على الشاشة الكبيرة في نسخ من مقاس 35 مم وليس كما هو الحال الآن بعد أن أصبحت العروض عبارة عن أسطوانات مدمجة مخصصة أصلا للعروض المنزلية وليس للعرض العام، ولكن لأن مصر أصبحت خارج نطاق الدول التي تهتم بها شركات هوليوود بسبب تدهور عملتها، لم يعد مجديا الدخول في جدال مع القائمين على الأمور فيها بشأن الملكية الفكرية.

كان سامي يرأس الجمعية، وكان يوسف شريف رزق الله أمينها العام، وكان يأتي بالكثير من الأفلام المهمة البارزة قبل عرضها التجاري وفي الكثير من الأحيان قبل أن تصلها يد الرقيب وتحذف منها، أو بعد أن تكون قد رفضت من جانب جهاز الرقابة، فقد كانت العروض الثقافية التي تقام في جمعية الفيلم أو في نادي السينما تعفى من الرقابة.

وكان يوسف يتمتع بعلاقات جيدة مع شركات التوزيع السينمائي في مصر، وكان بالتالي على معرفة بالأفلام الجيدة التي تصل إلى مكاتب هذه الشركات، وكانت قراءاته عن الأفلام في المجلات الأجنبية التي كان يحرص على الحصول عليها سواء عن طريق الاشتراكات أو الشراء خلال أسفاره العديدة إلى المهرجانات، تساعده كثيرا في معرفة الجديد وما يمكن أن يثري تجربة العروض الثقافية في النادي أو الجمعية، وقد أتى بالفعل بالكثير منها.

وفي جمعية الفيلم ونادي السينما وغيرها، تعلمنا كيف نشاهد الأفلام ونناقشها ونكتب عنها في النشرات التي كانت تصدرها، وفيها ولد أيضا الكثير ممن أصبحوا كتابا للسيناريو ومخرجين من أمثال مجدي أحمد علي ومحمد القليوبي ورضوان الكاشف ويسري نصرالله وحلمي هلال، وغيرهم.

وأتذكر أنني كتبت عن مشروع تخرج عاطف الطيب من معهد السينما، أي الفيلم القصير الذي أخرجه في نشرة الجمعية، وفاجأني هو بعد سنوات عديدة بعد أن أصبح مخرجا مرموقا، بأن قال إنه لا يزال يحتفظ بمقالي عن أول أفلامه وهو لم يتخرّج بعد من المعهد، ما هو الفيلم بالضبط؟ لا أتذكر، وأين المقال؟ لا أعرف.

كان سامي يودّ أن يجمع بين النقد والإخراج، وقد أخرج خمسة أو ستة أفلام قصيرة، كتبت عن فيلميه الأولين “ملل” و”كاوبوي” وقد أعجبني بالذات الفيلم الثاني كثيرا، وكان صرخة احتجاج ضد الهمجية الأميركية في فيتنام وكان متأثرا كثيرا بتيار السينما السياسية، رغم أنه كان فيلما تسجيليا يعتمد على تجميع وترتيب من الأرشيف السينمائي ولقطات من أفلام الغرب الأميركية الشهيرة، وكان يوجه رسالة قاسية إلى السياسة الأميركية، ولكن بأسلوب فني متميز.

ومع ذلك، كان هناك في ذلك الوقت من السبعينات، من يلقاك في الطريق لكي يقول لك في سخرية واضحة: تكتب عن أفلام السلاموني؟ وهل هذه أفلام يا عزيزي أو هل هذا نقد؟! وكنت أشعر بالحيرة إزاء مثل هذه التهجمات، فقد كان من يقولون مثل هذا الكلام ممن يطمعون في أن يصبحوا مخرجين، أو النخبويين الذين يدعون ميلهم للواقعية الشعرية الفرنسية مثلا، كما كان منهم من يعادون سامي السلاموني لأسباب شخصية.

وكنت أكتفي بأن أرد بكلمات مثل: دعك أنت في مارسيل كارنيه وجون فيجو، ولتدعني في أفلام السلاموني، فهذا يكفيني حاليا.

وهذه الأجواء لم تختف من حياتنا، بل ازدادت شراسة وعدائية، ولكننا أبناء جيل السبعينات محظوظون بأن نشأنا وفي مصر أسماء وقامات كبيرة من الكتاب والأدباء والمفكرين والشعراء.

كان عصر السلاموني هو أيضا عصر يوسف إدريس وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ والدكتور حسين فوزي وفؤاد زكريا ومحمود أمين العالم وفاروق عبدالقادر وبهاء طاهر وجمال العطيفي وجمال حمدان ويحيى الطاهر عبدالله وصلاح عبدالصبور وغيرهم.

16