ساندرا بيسيك تدرس فن العمارة في "العريش: العمارة بسعف النخيل"

شكل سعف النخيل مادّة مهمّة للبناء خلال فترة تزيد على 7000 سنة من تاريخ سكنى منطقة الإمارات العربية المتحدة، باعتباره من أشكال النباتات القليلة المتوافرة في هذه البيئة القاحلة. ويتميّز استخدام العريش في تاريخ دولة الإمارات العربية بثراء واتساع استثنائيين. وقد وفرت العمارة التقليدية بسعف النخيل الملجأ من مناخ شديد القسوة والسائد في الإمارات وشبه الجزيرة العربية على مرّ القرون.
السبت 2015/07/04
التقاط اللحظات الأخيرة لتراث العريش المادي

أبوظبي – أصدر مشروع “كلمة” للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة كتابا جديدا بعنوان “العريش: العمارة بسعف النخيل” للمعمارية البريطانية ساندرا بيسيك وقد ترجمه إلى العربية عمر الأيوبي.

وترتبط شجرة النخيل ارتباطا عميقا بالحضارة الإسلامية من خلال الدين والثقافة والزراعة، وما التمر إلا إحدى الفوائد المتأتية من زراعته. فزراعة صفوف من أشجار النخيل تنشئ مناطق ظليلة تقي من أشعة الشمس الحادّة. وتنشئ الأوراق المتساقطة والبقايا العضوية الأخرى نطاقا غنيا يمكن أن تزرع فيه جميع أنواع النباتات الأخرى. وتوفّر أشجار النخيل موادّ للبناء والصناعات الحرفية.

وفي ظل تنامي الاهتمام بتغيّر المناخ، يدرك الناس اليوم أهمية الاستدامة في البناء ومنافعها على الطبيعة. وقد برعت العمارة بسعف النخيل من هذين المفهومين منذ قرون وحسنتهما. ويجسّد العريش باعتباره مصدرا محايدا كربونيا، أي لا يصدر انبعاثات كربونية في الجوّ، ويتفكّك بيولوجيا، نوعا من التقنيات التراثية التي يتوجّه إليها العديد من المعماريين المعاصرين استجابة للاحتياجات الملحّة للأفكار الجديدة المتعلّقة بالتوسّع العمراني.

في هذا الإطار يأتي كتاب “العريش: العمارة بسعف النخيل” الذي وضعته المعمارية ساندرا بيسيك. وهو لا يشكل مرجعا ممتازا للمعماريين والدارسين فحسب، وإنما يشرح ويوضح أيضا أساليب البناء باستخدام سعف النخيل ومبادئه، وهي أساليب تتكيّف على نحو فريد مع مختلف الأماكن والمواد المتاحة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

لقد كانت مباني العريش تستأثر بنحو 80 في المئة من المساكن في دولة الإمارات العربية المتحدة حتى عهد قريب، غير أنها تكاد تختفي اليوم تماما. ويهدف هذا الكتاب، إلى جانب مشروع بحوث العريش، إلى التقاط اللحظات الأخيرة لتراث العريش المادي قبل أن يصبح أثرا بعد عين. فلا يزال هناك أشخاص أحياء تمثّل ذاكرتهم تراثا غير ماديّ. وربما توجد أمامنا عشر سنوات، أو عشرين سنة على الأكثر، لحفظ وأرشفة ذاكرة العريش، وبالتالي التقاط تراث أجيال من الهوية الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة والإحاطة به.

تركّز الدراسة أيضا على المسألة الملحّة المتعلّقة بكيفية تفسير التراث الثقافي في البيئة المبنيّة اليوم، وإيجاد لغة ملائمة لمشروعات لا تقلّد وتحاكي وإنما تخلق وتُلهم. وهي تشكّل جزءا لا يتجزّأ من مشروع النموذج الأولي لأبنية العريش البيئية في قلعة الموقب في ليوا الذي يسعى إلى وسيلة لضمان الاستمرارية الثقافة الأصيلة. وفي هذا الكتاب، حاولت المؤلفة تحليل خصائص المعايير التصنيفية للعريش في كل منطقة وتعريفها، مستفيدة جزئيا من مقابلات أجرتها مع أفراد بارزين.

وفي إطار هذا العمل، تنقّلت المؤلفة على نطاق واسع في أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة، وقامت بزيارات ميدانية، وسجّلت مقابلات، وعملت مباشرة مع موظفين في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بالعين لإنشاء مبانٍ تجريبية من العريش. ولعل هذا الكتاب يمثّل أول بحث في منهجه المميز عن العمارة بسعف النخيل باللغة العربية.

ويضمّ كتاب “العريش: العمارة بسعف النخيل” أربعة أقسام هي: نظرة عامة من خلال الصور الفوتوغرافية التاريخية، مقارنة بين مختلف الأماكن في دولة الإمارات العربية المتحدة والمزايا التي تتفرّد بها كل منها، تركيز على التفاصيل المعمارية والأسلوبية، تطبيقات معاصرة للعمارة بسعف النخيل. بالإضافة إلى قسم خاص بالمصادر، بما في ذلك مدخل لصناعة العريش خطوة خطوة من مواد البناء إلى الشكل المبني.

وتعدّ المؤلفة ساندرا بيسيك استشارية متخصّصة في العمارة والتصميم والبحوث الثقافية. تعمل على نطاق واسع في دولة الإمارات العربية المتحدة في مشروعات ترمي إلى إعادة وصل الثقافة التاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة وتراثها بالبيئة المعاصرة، وتركّز تحديدا على استخدام أساليب البناء بسعف النخيل. وهي عضو المعهد الملكي للمعماريين البريطانيين.

17