سانشو مشدود إلى إنجلترا

هذا اللاعب الذي ملأ الدنيا ولفت الاهتمام، يبلغ من العمر 20 ربيعا، لكنه يحمل في جعبته موهبة لا تتوفر إلا لدى قلة قليلة من اللاعبين.
الأحد 2020/04/12
موهبة لا تتكرر

كثيرة هي أحلام الكرة الإنجليزية في هذا الزمان، حيث باتت هذه الأحلام ترنو لعودة قريبة إلى منصات التتويج أقرب من أي وقت مضى للواقع.

ربما لو لم يفعل هذا الوباء اللعين فعلته، بعد أن أصاب كل الأنشطة الرياضية والكروية في مقتل ثم حكم بتأجيل أغلب الفعاليات الرياضية إلى مواعيد لاحقة، لقلنا إن المنتخب الإنجليزي سيكون المرشح الأقوى والأول للحصول على كأس أمم أوروبا 2020.

فهذا المنتخب المتقد حماسا وحيوية، بات يضم زمرة من أبرز النجوم الشباب الذين أنجبتهم الكرة الإنجليزية منذ حقبة بعيدة، اليوم أصبح منتخب “الأسود الثلاثة” فريقا مهابا عماده عدد من اللاعبين صغار السن الذين لا تعوزهم الموهبة ولا الخبرة.

ربما بدأت هذه الصحوة منذ آخر موعد دولي كبير وتحديدا سنة 2018 عندما قدم المنتخب الإنجليزي عرضا رائعا وكان قريبا من الوصول إلى اللقب، لولا بعض الجزئيات الصغيرة.

في تلك البطولة العالمية برز الحلم الإنجليزي ثم بدأ ينمو شيئا فشيئا، والأكثر من ذلك أن الواقع الراهن رغم التوقف القسري بسبب هذا الوباء الخبيث يثبت أن الكرة الإنجليزية ستعيش أفضل أيامها وفتراتها في المستقبل والفضل في ذلك يعود إلى وجود لاعبين شبان لديهم الموهبة الفذة والمهارات العالية.

لقد أثبتت المعطيات خلال الفترة الماضية ذلك، فبرز أكثر من لاعب وتمكن من تأكيد مكانته الرفيعة في سماء الكرة الإنجليزية، يمكن الاستدلال على ذلك مثلا بلاعب مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد، ويمكن أيضا الاستدلال بنجم بوروسيا دورتموند ذلك اللاعب صغير السن جادون سانشو.

هذا اللاعب الذي ملأ الدنيا ولفت الاهتمام، يبلغ من العمر 20 ربيعا، لكنه يحمل في جعبته موهبة لا تتوفر إلا لدى قلة قليلة من اللاعبين.

اليوم هذا اللاعب الفتي بات مثار حلم أغلب الأندية في العالم، أصبح هدفا للفرق القوية والكبيرة التي تريد “اختطافه” من فريقه الحالي بوروسيا دورتموند الألماني، والأمر شبه المؤكد في هذا السياق أن سانشو سيكون أحد أبرز نجوم الميركاتو الصيفي المقبل عالميا متى ما عادت الكرة العالمية للدوران.

لكن دعونا نستحضر ولو قليلا بعض المحطات السابقة في مسيرة هذا اللاعب رغم قصرها، فسانشو أثبت منذ كان فتى صغيرا أن لديه مهارات وقدرات استثنائية، فرصده نادي واتفورد وحاول صقل موهبته، قبل أن يظفر به نادي مانشستر سيتي الذي سعى إلى تجميع أغلب المواهب لديه.

بيد أن سانشو لم يتمتع بفرصته كاملة في فريق يعج بعدد كبير للغاية من النجوم، فاختار الرحيل إلى بوروسيا دورتموند الذي فتح أمامه باب الأمل ومنحه كل الثقة والدعم، كيف لا وهو النجم الصاعد الذي يتمتع بكل مواصفات المواهب الاستثنائية.

نجح سانشو وأثبت بسرعة أنه من طينة الكبار القادرين على قيادة منتخب بلاده إلى معانقة الألقاب، فوجهت له الدعوة سريعا للعب دوليا، ووفق بشكل مثير للإعجاب، تماما مثلما واصل تألقه هذا الموسم مع بوروسيا.

وإزاء هذه المعطيات، لم تقف الأندية الأخرى مكتوفة الأيادي، بل دخلت عدة فرق في مفاوضات عسيرة ومستمرة مع إدارة دورتموند من أجل “الاستحواذ على هذه الجوهرة” التي تختزن قدرات تضاهي لدى البعض ما يميز ميسي عن بقية اللاعبين.

رفضت إدارة الفريق الألماني العروض، وتم غلق كل الأبواب، فهذا الفريق الذي كثيرا ما عانى في السابق من “خطف” نجومه من قبل فرق أخرى على غرار ما حصل مع روبروت ليفاندوفسكي وإيميرك أوباميانغ وكذلك عثمان ديمبيلي، لم يعد يقبل برحيل نجم جديد.

تمسكت إدارة النادي بموقفها بل رفعت سعره بشكل كبير للغاية من أجل إبعاد “الطامعين في هذا الصيد الثمين”، لكن بالتوازي مع ذلك جاء موقف سانشو ليحسم الأمور ويحدد المسار.

فهذا النجم الفتي الذي كثيرا ما حلم باللعب في إنجلترا يرغب اليوم في العودة إلى بلاده، وبعد أن غادرها لاعبا يافعا يرنو الآن إلى العودة إليها بوصفه أحد أبرز نجوم المستقبل.

هنا ربما لن تقف إدارة دورتموند حائلا أمام رغبات هذا اللاعب، ففي ظل وجود عروض قوية وجدية من قبل عدة أندية إنجليزية وأبرزها مانشستر يونايتد، فإن أحلام “الفتى الطائر” كبرت، وأهدافه تعاظمت، إذ لا شيء لديه يعادل لذة اللعب في البريميرليغ.

ليقترن ويقترب أكثر من رفاقه الصاعدين في سماء الكرة الإنجليزية، ومن يدري لعل العودة إلى إنجلترا من بوابة يونايتد، تمنح سانشو فرصة لكسر لعنة هذا الفريق الذي فشل منذ سنوات في استعادة هيبته الضائعة.

23