"سان سباستيان" المعادل الأسباني لكان وبرلين وفنيسيا يشعل شمعته الـ62

السبت 2014/09/20
بعض من أعضاء لجنة تحكيم مهرجان سان سيباستيان السينمائي الدولي خلال مؤتمر صحفي لتقديم الطبعة 62 من المهرجان

سان سباستيان – (أسبانيا) افتتحت مساء أمس الجمعة 19 سبتمبر الجاري، الدورة الـ62 من مهرجان سان سباستيان السينمائي في المدينة الأسبانية الجميلة الواقعة في أقصى الشمال في إقليم الباسك قرب الحدود الفرنسية. وتمتد الدورة الجديدة من المهرجان حتى السابع والعشرين من سبتمبر الجاري، ويشهد المهرجان حضورا عربيا خجولا.

عرض في الافتتاح الفيلم الأميركي “المتعادل” الذي يعود فيه الممثل الأميركي دانزيل واشنطن، للتعاون مع المخرج الذي كان السبب في شهرته العالمية.

ويقوم واشنطن هنا بدور ضابط سابق في المخابرات الأميركية، تقاعد منذ فترة بعد حادث مأساوي أودى بحياة زوجته، وفضل أن يعيش حياة هادئة، لكن عزلته لم تطل بعد أن تعرضت فتاة يعرفها معرفة عابرة لاعتداء عنيف، ويكتشف أنها وقعت في حبائل عصابة روسية كبيرة من عصابات الاتجار بالبشر، يقودها شخص يدعى بوشكين.

يقرر بطلنا التصدي لتلك العصابة، ومن هنا تبدأ أعمال العنف والعنف المضاد في إطار من المغامرات المثيرة التي تعيد واشنطن إلى دور يجيده. وينتظر أن يحقق الفيلم عندما تبدأ عروضه الأميركية في الخريف نجاحا كبيرا، رغم أنه مقتبس عن مسلسل تليفزيوني شهير عرض في أواخر الثمانينات.

ويعيد الفيلم أجواء الصراع بين المخابرات الأميركية والمنظمات السرية السوفييتية إبان الحرب الباردة (وهو موضوع المسلسل)، ولكن بعد أن أصبح الخطر الروسي يتمثل في تلك العصابات الإجرامية التي تتاجر في كل شيء، من المغرّر بهن لممارسة الدعارة إلى البترول.


تكريم واشنطن


يقدم المهرجان هذا العام جائزة شرفية خاصة إلى الممثل دانزيل واشنطن، وكذلك إلى الممثل الأميركي من أصل بورتوريكي بيسيو ديلتورو الذي سبق أن تألق في دور تشي جيفارا، وهي جائزة لتكريم مسيرة حافلة بالنجاحات.

وسيعرض المهرجان الفيلم الجديد لديلتورو “إسكوبار.. الجنة المفقودة”، الذي يقوم فيه بدور أشهر زعيم لعصابات تهريب الكوكايين في العالم، وهو الكولومبي بابلو إسكوبار الذي قيل إن ثروته تجاوزت 30 مليار دولار من تجارة المخدرات، وعرف باسم “ملك الكوكايين".

وكان يسعى أيضا إلى القيام بدور سياسي في كولومبيا قبل أن يلقى مصرعه على أيدي رجال الشرطة في مطاردة مثيرة عام 1993.

تكريم الممثلين دانزيل واشنطن وبيسيو ديلتورو

ويعتبر مهرجان سان سباستيان أحد أهم وأكبر المهرجانات السينمائية في العالم وهو المعادل الإسباني لمهرجانات كان وبرلين وفنيسيا، في فرنسا وألمانيا وإيطاليا، ويحظى المهرجان بسمعة دولية كبيرة، وهو ينظم مسابقة دولية تخضع لشروط الاتحاد الدولي لمنتجي السينما الذي ينظم التسابق في المهرجانات الدولية وقواعد تنظيمها وإقامتها.

تأسس المهرجان عام 1953، وكان في البداية مخصصا لعرض الأفلام الأسبانية فقط قبل أن يتوسع وينظم مسابقة دولية للأفلام. وتقع مدينة سان سباستيان التي تعرف أيضا باسم “دونوستيا” في إقليم الباسك في شمال غربي أسبانيا على بعد 20 كيلومترا من الحدود الفرنسية.

بالقرب من مدينة بلباو، على بعد 40 كيلومترا، وتطل المدينة على خليج بيسكاي المتفرع من المحيط الأطلسي، في منطقة سياحية ساحرة تتميز بجوها الصافي المعتدل طول العام، كما تتميز بآثارها التاريخية وبالحي القديم في وسطها بمبانيه العتيقة وشوارعه الضيقة. وهي تضارع، بل ربما تتفوق في جمالها على مدينة كان الفرنسية التي تستضيف سنويا مهرجانها الشهير.

ورغم وجود أفق دولي يتمثل في المسابقة الدولية وقسم آفاق والقسم المخصص للاكتشافات الجديدة من المخرجين، إلاّ أن المهرجان يولي اهتماما خاصا بالسينما الناطقة بالأسبانية وسينما أميركا اللاتينية عموما، التي يتمّ تهميشها وإهمالها في المهرجانات الأوروبية الأخرى، وهو اهتمام طبيعي نحو تشجيع الثقافة اللاتينية.

كما يهتم المهرجان بشتى الإبداعات السينمائية، من أفلام كبار السينمائيين في العالم إلى أفلام طلاب معاهد السينما التي يخصص لها قسما لعرضها ومناقشتها ومنح جوائز لأفضلها أيضا.

تتكون لجنة التحكيم الدولية التي ستمنح جوائز المسابقة الرسمية للمهرجان من سبعة أعضاء، برئاسة المنتج السينمائي الأسباني فرناندو بوفيرا، منتج كل أفلام المخرج الشهير أليخاندرو أمينابار مثل “الآخرون” و”البحر في الداخل” و”جنس ولوسيا”.

أما أعضاء اللجنة فهم الممثلة الألمانية ناستاسيا كينسكي، التي تألقت في فيلمي “القطيفة الزرقاء، و”باريس- تكساس”، وإريك خو وهو مخرج سينمائي من سنغافورة، وماريانا روندون، مخرجة من فنزويلا، ومدير التصوير الألماني رينهارد فورشنايدر، والممثل الروماني فلاد إيفانوف.

وخصص المقعد الثامن في اللجنة على نحو رمزي، للمخرج الأوكراني أوليج سينتسوف الذي اعتقلته السلطات الروسية وقامت بترحيله إلى موسكو، حيث تمت محاكمته هناك وحكم عليه بالسجن بسبب نشاطه المناهض للتدخل الروسي في أوكرانيا.

تمنح لجنة التحكيم جوائز للأفلام الفائزة في المسابقة الرسمية أهمها جائزة “الصدفة الذهبية” ويحصل عليها منتج الفيلم، تليها جائزة الصدفة الفضية لأحسن مخرج، ثم جائزة الصدفة الفضية لأحسن ممثلة ومثلها لأحسن ممثل، ثم جائزة لجنة التحكيم لأحسن تصوير سينمائي، ثم جائزة لجنة التحكيم لأحسن سيناريو.

خالد عبدالله مصري في فيلم بوسني
يشهد مهرجان سان سباستيان السينمائي العرض العالمي الأول لفيلم “النمور” للمخرج البوسني دانيس تانوفيتش (داخل المسابقة الرسمية)، الذي يقوم ببطولته الممثل الهندي عمران هاشمي ويشترك معه الممثل المصري خالد عبدالله.

وخالد من مواليد غلاسكو الأسكتلندية (1980)، لأسرة هاجرت إلى أنكلترا عام 1979. ويعيش خالد حاليا متنقلا بين باريس، لندن والقاهرة. وهو متحدث جيد بالعربية والفرنسية والأنكليزية.

نجح خالد في لفت أنظار عشاق السينما العالمية بأدائه المميز من خلال فيلمه “الطائرات الورقية” للمخرج الأميركي مارك فورستر، حيث مثل شكلا مختلفا للسينما الأميركية خاصة في تعاملها مع المسلمين والعرب، إذ قدم الفيلم الجانب الإنساني للحياة في أفغانستان، ورسم صورا للناس وعلاقاتهم الإنسانية من وجهة نظر جديدة. وفد شارك خالد أيضا في “المنطقة الخضراء” و”الميدان”و”يونيتد 93”.


مسابقة المهرجان


يعرض بالمسابقة الرسمية 20 فيلما من 16 دولة هي فرنسا والأرجنتين وبريطانيا وبلجيكا وأسبانيا وبلغاريا والنمسا والولايات المتحدة والهند والدنمارك والسويد وكندا وكوريا الجنوبية والهند والتشيلي بما في ذلك البلدان التي تدخل في الإنتاج المشترك.

ولأسبانيا -الدولة المضيفة وحدها- خمسة أفلام في المسابقة منها فيلم “المستنقعات” إخراج ألبرتو رودريجيز، الذي يعود فيه الى أجواء “الفيلم نوار” أي فيلم الأجواء الغامضة البوليسية، والترقب والتشويق والقلق، ويروي كيف تعاقب السلطات رجلي شرطة على طرفي نقيض في معتقداتهما، بإرسالهما إلى منطقة نائية للتحرّي في حادثة اختفاء صبيين.

يشهد المهرجان العرض العالمي الأول لفيلم “النمور” للمخرج البوسني دانيس تانوفيتش، داخل المسابقة الرسمية، الذي يقوم ببطولته الممثل الهندي عمران هاشمي ويشترك معه الممثل المصري خالد عبدالله.

ويصوّر الفيلم كيف يستيقظ وعي رجل يعمل في توزيع منتجات شركة من شركات إنتاج مواد بديلة لحليب الأطفال، فبعد أن يكتشف أن ما يمكن أن يسببه هذا المنتج من أضرار للأطفال يعلن الحرب على الشركة، والفيلم من الإنتاج المشترك بين الهند وفرنسا.

من الأفلام الجديدة المنتظرة فيلم “قلب صامت” للمخرج الدنماركي الشهير بيللي أوجست الذي سبق له الحصول على الأوسكار والسعفة الذهبية عن فيلم “بيللي الغازي” (1988)، ثم السعفة الذهبية في “كان” عن “أفضل النوايا” (1991).

والفيلم الجديد دراما عائلية حول التناقضات التي تحكم عائلة نراها في أجيالها الثلاثة، حينما تتدهور العلاقات وتكشف عما كان كامنا تحت السطح مع تدهور الحالة الصحية للأم.

وفي المسابقة أيضا الفيلم الأسباني “لازا وزابالا” للمخرج بابلو مالو، ويروي قصة اختفاء شقيقين، من إقليم الباسك، اختطفا عام 1983 وتعرضا للتعذيب ثم قتلا، وبعد 12 عاما يأتي اثنان من المحامين لكي يبذلا كل جهد ممكن للكشف عن القتلة معرضين نفسيهما للخطر.

ويروي الفيلم الأسباني “ماتوا رغم أنفهم” للمخرج إيزاكي لاكويستا، كيف تعرض خمسة أشخاص للضرر الشديد جراء الأزمة الاقتصادية، فيقررون الاشتراك معا في جريمة خطف رئيس البنك المركزي.

ومن فرنسا يشارك فيلم “حياة برية” للمخرج سيدريك خان الذي يصور كيف يقرر والد طفلين عدم الامتثال لحكم محكمة بإسناد حضانة الطفلين إلى زوجته التي انفصلت عنه، لكنه يخالف القانون ويختفي بالطفلين ويقوم بتنشئتهما في الغابة بعيدا عن عيون رجال الشرطة الذين يبحثون عنهما.

من فرنسا أيضا يشارك في المسابقة أحدث أفلام المخرج فرنسوا أوزون “الصديقة الجديدة”، الذي يصور كيف تكتشف امرأة الكثير من الأسرار عن زوجها بعد وفاته.

ومن الدنمارك تشارك المخرجة سوزان بير بفيلمها الجديد “فرصة ثانية”، الذي يتناول الاختيارات الإنسانية الصعبة في مواجهة الأزمة. وعن مذكرات ساحر النساء الشهير كازانوفا يقدم المخرج النمساوي ميشيل سترمنجر فيلم “تنويعات كازانوفا”، الذي يقوم ببطولته جون مالكوفيتش في الدور الرئيسي، والفيلم من الإنتاج المشترك بين النمسا وفرنسا وألمانيا.

ويقوم أنطونيو بانديراس ببطولة فيلم “أوتوماتا” للمخرج الأسباني جابي إيبانيز -من الإنتاج المشترك بين أسبانيا وبلغاريا-، في دور موظف بشركة تأمينات وهي شركة آلات روبوت يشترك في التحقيق حول مخالفة عدد من تلك الآلات (أو الإنسان الآلي)، للبرامج التي زودت بها ولخروجها عن القواعد وإعلان التمرد على من يوجهونها. وهو من أفلام الخيال العلمي المستقبلي.هذا وتغيب الأفلام العربية عن المسابقة لكن الفيلم التونسي “شلاط تونس” لكوثر بن هنية، يعرض خارج المسابقة في قسم “الفضاء المفتوح”.

17