ساوثغيت: تتويجنا بالمونديال سيكون أكثر جنونا

المدير الفني للمنتخب الإنكليزي يرى أن فوز فريقه بلقب كأس العالم، سيكون مثيرا أكثر من مونديال 1966.
الثلاثاء 2018/07/10
لا تخيفنا المنافسة

لندن - تجد إنكلترا نفسها في موقع لم تتخيله. نجاح المدرب غاريث ساوثغيت في قيادة منتخبها لكرة القدم إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم في روسيا، رفعه إلى مصاف الأبطال، وجعل البلاد تحلم بعودة الكأس إلى ربوعها للمرة الأولى منذ 1966.

ويستعد الدولي السابق ساوثغيت لقيادة منتخب بلاده في الدور نصف النهائي للمونديال ضد كرواتيا الأربعاء. المدرب الأنيق صاحب الابتسامة العريضة وربطة العنق، لم يكن من المفترض أن يكون في روسيا حتى.

وقال ساوثغيت، في تصريحات للصحافيين “بالطبع تواصلنا مع الفريق الذي حقق مونديال 1966، وهم يحظون بالاحترام”. وأضاف “لكن الآن، وبعد التطور التكنولوجي في وسائل التواصل الاجتماعي، العالم أصبح أكبر، سيكون الفوز بكأس العالم حاليا أكثر جنونا”.

في أواخر عام 2016، عين ساوثغيت (47 عاما) على رأس الجهاز الفني لمنتخب “الأسود الثلاثة” بعد فضيحة أطاحت بسام ألاردايس بعد 67 يوما من توليه مهامه. ساد الاعتقاد أن ساوثغيت سيكون بديلا مؤقتا. الآن، تبدو كرة القدم الإنكليزية وكأنها وجدت ضالتها: مدرب أعادها إلى المربع الذهبي لكأس العالم للمرة الأولى منذ العام 1990، وذلك بعد الفوز على السويد 2-0 في ربع النهائي السبت في سامارا.

وتابع نحو 20 مليون شخص في المملكة المتحدة المباراة، من دون احتساب آلاف على الأقل تابعوها في المقاهي والحانات. فرغت الشوارع من روادها خلال موعد المباراة، وتحلق الناس حول الشاشات لرؤية القائد هاري كين وبقية كتيبة الأسود يحققون ما عجزت عنه أجيال من اللاعبين المخضرمين.

حلم مشروع

للمرة الأولى منذ 28 عاما، بدأت إنكلترا تحلم جديا بالكأس الذهبية، وذلك بفضل لاعبين يقودهم مدرب شاب نسبيا، لفت الأنظار بأناقته في أرض الملعب، من اللحية المشذبة بعناية، إلى القميص الأنيق وربطة العنق، وصولا إلى “علامته المسجلة”: سترة من دون كمين ضيقة عند الخصر. “ماركس إند سبسنر”، مزود المنتخب الإنكليزي بالملابس الرسمية، أعلن السبت يوما وطنيا لهذه السترة التي باتت عملة نادرة. مؤسس سلسلة “سير بلاس” للملابس الراقية للرجال هنري هايلز قال لصحيفة “إيفنينغ ستاندرد” اللندنية “أنا معجب جدا بأداء ساوثغيت، وأيضا باختياره لملابسه”.

للمرة الأولى منذ 28 عاما، بدأت إنكلترا تحلم جديا بالكأس الذهبية، وذلك بفضل لاعبين يقودهم مدرب شاب

ليست ملابس ساوثغيت فقط ما يثير الإعجاب في إنكلترا. البلاد التي صدّرت الدوري الممتاز إلى أنحاء العالم وتتابعه بشغف كل أسبوع، باتت مأخوذة بحمى المنتخب. كاتدارئية إكسيتر (جنوب غرب)، نشرت عبر حسابها على “تويتر” شريط مصورا لعازف أورغن يعزف النشيد غير الرسمي للمنتخب، أغنية “ثري ليونز” (الأسود الثلاثة)، في تغريدة معنونة “إلى روسيا مع الحب”.

الأغنية التي أطلقت عام 1996 مع استضافة إنكلترا لنهائيات كأس أوروبا، عادت مجددا لتتصدر البث الإذاعي مع التحلق الوطني حول المنتخب.

وكان ساوثغيت خلال مسيرته كمدافع، لاعبا معروفا وجيدا، إلا أنه لم يصنف في خانة النجوم البارزين للكرة الإنكليزية.

اقتصرت مسيرته على أندية كريستال بالاس، أستون فيلا وميدلزبره، ولم يدافع عن ألوان الأندية الكبيرة من قبيل مانشستر يونايتد وليفربول وأرسنال. كمدرب، كانت تجربته أكثر تواضعا، واقتصرت على ميدلزبره ومنتخب إنكلترا ما دون 21 عاما.

غالبية المشجعين يذكرون أنه كان اللاعب الذي أضاع ركلة ترجيح حاسمة في نصف نهائي كأس أوروبا 1996 أمام ألمانيا التي توجت باللقب. وظهر بعد ذلك في إعلان ساخر للبيتزا، مستوحى من إضاعته للركلة.

إلا أن حياة ساوثغيت انقلبت رأسا على عقب منذ 18 يونيو، تاريخ خوض إنكلترا أول مباراة لها في مونديال 2018. في المجموعة السابعة، حقق فوزا صعبا على تونس (2-1)، أتبعه بفوز عريض على بنما (6-1)، وخسارة أمام بلجيكا (0-1) في مباراة على صدارة المجموعة، خاضها المنتخبان بتشكيلة رديفة نظرا لأن كليهما كانا قد ضمنا العبور لثمن النهائي.

الحلم بات قريبا
الحلم بات قريبا

في الأدوار الإقصائية، بدا المنتخب الإنكليزي أكثر جدية، وبمظهر واثق وأداء أفضل. في ثمن النهائي أمام كولومبيا، تقدم حتى الوقت بدل الضائع، قبل أن تعادل كولومبيا 1-1 وتمتد المباراة إلى ركلات ترجيحية.

قلق الجميع

اعترى القلق الجميع: ركلات الترجيح أخرجت إنكلترا سابقا ثلاث مرات من كأس العالم… من ثلاث محاولات. كسر لاعبو ساوثغيت لعنة التاريخ، وفازوا 4-3 في الدور ربع النهائي أمام منتخب السويد الصعب، كان الأداء الإنكليزي أفضل حتى، وبهدفين نظيفين لهاري ماغواير وديلي آلي عبر “الأسود الثلاثة” بشكل مريح إلى الدور نصف النهائي.

بدأ اسم ساوثغيت يحتل الصدارة على موقع “تويتر” في بلاده، ويتداوله مستخدمون عاديون، منظمات حقوقية، وحتى برلمانيون. الشهرة المتزايدة للمدرب الإنكليزي أفاد منها “شبيهه” نيل رووي. قال الأخير المتواجد في روسيا لمتابعة المونديال “صرخ نحوي مشجعون كولومبيون وقدموا لي التهاني”. وأضاف “حصلت أيضا على كؤوس مجانية من الجعة”، لكن أكبر “تبعات” الشهرة تبقى صور “السيلفي” التي يرغب المشجعون في التقاطها معه. يقول إن عددها “يصل إلى 500 يوميا..”. رووي نفسه فخور بالصور التي التقطها على مر الأعوام مع ساوثغيت.. واليوم أكثر من أي وقت مضى.

23