ساويرس يسعى للاستحواذ على استثمارات قطر النائمة في مصر

صفقة بملياري دولار تمهد لنهاية مشاريع الديار القطرية في مصر، وسياسات الدوحة تجاه جيرانها عمقت جراح شركاتها خارجيا.
الجمعة 2018/03/30
مشاريع قطرية مجمدة لخرقها القانون المصري

القاهرة - وقعت بعض الاستثمارات القطرية في مصر في مرمى رجل الأعمال نجيب ساويرس، المعروف بأنه صائد الصفقات الثمينة، بعد تعثرها نتيجة سياسات الدوحة التي أدت إلى عزلة الدولة الخليجية وتقليص مساحة حركتها الاقتصادية.

وقدم الملياردير المصري عرضا سخيا بنحو ملياري دولار لشراء استثمارات شركة الديار للاستثمار العقاري القطرية، صاحبة أكبر استثمارات الدوحة في مصر.

ومهد ساويرس للخطوة منذ أشهر، حيث وافق مجلس إدارة شركة أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا القابضة، بالإجماع على اتفاق للاستحواذ على 51 بالمئة من أسهم شركة “إنرشيا” للهندسة والتجارة المتخصصة في الاستثمار العقاري، لتكون الأداة العقارية الكبيرة له.

ويتوقع أن يستحوذ ساويرس الذي تتركز استثماراته في قطاع الاتصالات، على شركة الديار من خلال الذراع العقارية الخاصة به.

ويملك سميح ساويرس، شقيق نجيب ساويرس، شركة أوراسكوم للإنشاءات، والتي نفذت سلسلة من المشروعات العقارية بالبلاد.

 

اختزل تعثر مشروعات شركة الديار للاستثمار العقاري القطرية في مصر، أزمة استثمارات الدوحة في الخارج والتي بات يكتنف مستقبلها الغموض نتيجة سياسات قطر التي أرهقتها مقاطعة جيرانها، ما أدّى إلى ارتباك خططها الاقتصادية وتراجع قدرتها على المنافسة في الساحة الدولية

وقال أحمد السكري عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، لـ“العرب” إن “الديار القطرية منذ دخولها السوق المصرية تصرّ على ارتكاب مخالفات إدارية وهو ما عرّضها لغرامات كبّلت طموحاتها الاستثمارية”.

وأوضح أن المخالفات بيّنت عدم وجود رؤية استثمارية للشركة، كما أنها تأثرت سلبا بالمقاطعة من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، بعد اتهام الدوحة في يونيو الماضي بدعم الإرهاب، وبات هناك حاجز بين الاستثمارات القطرية والأفراد، رغم حرص الدول المقاطعة لقطر على عدم المساس باستثمارات الدوحة.

وتمتلك الديار القطرية 3 أبراج شاهقة في منطقة على النيل بالقاهرة يطلق عليها “سانت ريجيس” في بولاق أبوالعلا بجوار مركز التجارة العالمي والبنك الأهلي المصري وبمحاذاة مجموعة أبراج يملكها ساويرس، وتعد الأعلى ارتفاعا على النيل في هذه المنطقة وذات تجهيزات متميزة.

ومعروف أن ساويرس يهوى الاستثمار في الأبراج المطلة على النيل، ويمتلك مجموعة من الفنادق، منها فندق فيرمونت نايل سيتي وكونراد بجوار أبراجه على نهر النيل.

وتواجه الديار أزمة بسبب هذه الأبراج، وغيرت نشاطها من إدارية وسكنية إلى نشاط فندقي، ما دفع القاهرة إلى تغريمها بنحو 300 مليون دولار مقابل تغيير النشاط.

وتعد الصفقة قبلة حياة لمشروعات الديار القطرية بعد أن ساءت أوضاعها في مصر عقب الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين عام 2013، الذي راهن كثيرا على استثمارات قطر.

لكن القاهرة الآن لا تراهن على استثمارات الدوحة لتعزيز أجندتها الاقتصادية، لأنها تتسم بالغموض، في ظل تشابكها مع ملفات سياسية وأمنية، سببت متاعب كبيرة لمصر.

وتتركز تلك الاستثمارات في قطاع الخدمات الذي يستحوذ على 80 بالمئة من إجمالي الاستثمارات القطرية، ويليه قطاع الصناعة، ثم تأتي الاستثمارات الزراعية.

ويصل إجمالي مخالفات مشاريع الديار القطرية بمصر إلى نحو 740 مليون دولار، ما فاقم من أوضاع الشركة وأدى إلى تعثر تنفيذ مشروعاتها.

أحمد السكري: المخالفات الإدارية لشركة الديار زادت معاناتها وكبلت طموحاتها
أحمد السكري: المخالفات الإدارية لشركة الديار زادت معاناتها وكبلت طموحاتها

ووصلت معدلات التنفيذ في مشروع “سيتي جيت” الذي يقع بمنطقة القاهرة الجديدة إلى نحو 1.8 بالمئة وهى نسبة ضئيلة جدا من إجمالي مساحة المشروع البالغة 8.5 مليون متر مربع، ومن حق وزارة الإسكان وفقا للقانون إعادة تقييم الأرض مجددا، وسحبها من الشركة.

وقدم رجل الأعمال المصري ياسين منصور، رئيس مجلس إدارة شركة “بالم هيلز” للتعمير عرضا لشراء مشروع “سيتي جيت” ولم يفصح عن قيمة الصفقة.

وتمتلك الديار القطرية عدة مشروعات في السوق المصرية، لم ينفذ منها سوى مشروع “سانت ريجيس”، وآخر في مدينة شرم الشيخ بمساحة 300 ألف متر، إلى جانب مشروع بمدينة الغردقة على البحر الأحمر على مساحة 30 مليون متر.

وقالت عبير عصام، عضو مجلس الأعمال المصري القطري سابقا، الذي تم تجميده في 2013، لـ“العرب” إن “صفقة ساويرس تنقذ استثمارات الشركة المعطلة بمصر، نتيجة الخلافات السياسية بين البلدين”.

وأضافت “لا ينبغي أن تؤثر العلاقات السياسية المضطربة بين الدول على الشق الاستثماري أو التبادل التجاري”، مشيرة إلى تواجد نحو 800 شركة مصرية تعمل في قطر، أغلبها مكاتب تمثيل لشركات ومنها جزء في قطاع الخدمات والتوظيف.

وفاز المكتب الاستشاري المصري “أي.سي.جي” بالتصميمات الهندسية لعدد من ملاعب كرة القدم في قطر، استعدادا لاستضافة كأس العالم 2022، بينما يحتدم الجدل حول احتمال سحب تنظيم الحدث منها.

وأشار عمرو علوبة رئيس مجموعة المهندسين الاستشاريين التي تمتلك “أي.سي.جي” لـ“العرب” إلى أن نشاطهم قائم في قطر، ويترقبون التطورات السياسية خلال الفترة المقبلة.

وتراجعت الاستثمارات القطرية في مصر خلال الربع الثاني من العام المالي 2016-2017 لتبلغ نحو 10.9 مليون دولار، مقارنة بنحو 123.5 مليون دولار في الربع الأول.

وتحتل قطر المركز التاسع في قائمة الدول صاحبة أكبر الاستثمارات في مصر من خلال 210 شركات تعمل في مجالات مختلفة.

10