سايمون هينشو لـ"العرب": النظام السوري يعرقل إدخال المساعدات

الاثنين 2013/12/16
معاناة اللاجئين السوريين تضاعفت مع عاصفة "أليكسا"

غازي عنتاب (تركيا) - ألقت معطيات الصراع الدائر في سوريا بظلالها على مسار المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للجيش الحر في صراعه مع النظام السوري المدعوم لوجيستيا و ماديا من روسيا، في مقابل ذلك علقت الإدارة الأميركية المساعدات الممنوحة للجيش الحر التي وصفتها بـ”غير الفتاكة” بعد استيلاء مجموعات تابعة للجبهة الإسلامية على مخازن الأسلحة التابعة له في شمال سوريا.

أثار قرار تعليق المساعدات الأميركية للمعارضة السورية المعتدلة موجة استنكار من قادة الجيش الحر الذي يبحث عن الدعم الغربي المستمر لتمويله في مواجهة ترسانة نظام الأسد العسكرية، في مقابل ذلك لاحت تساؤلات عن مصير المساعدات الإنسانية التي ترسلها الولايات المتحدة وهل سيشملها التعليق في وقت تشهد فيه المنطقة وسوريا موجات برد و ثلوج لا تزال تبعاتها مستمرة مع عاصفة “اليكسا” التي زادت معاناة السوريين المحاصرين في الحرب الأهلية واللاجئين الفارين من القتال إلى مخيمات اللجوء.

وللوقوف على ما سيؤول إليه مصير المساعدات الإنسانية الأميركية وهل ستتأثر في حال استمر قرار التعليق، كان للعرب لقاء مع سايمون هينشو مساعد نائب وزير الخارجية الأميركي لمكتب السكان والهجرة واللاجئين، وشمل اللقاء العديد من الجزئيات التي تخص الأزمة السورية واللاجئين.

الصعوبات التي توجهها المنظمات الانسانية هي بسبب الإسلاميين الراديكاليين الذين يقفون بوجه دخول المساعدات عبر الحدود


تعليق المساعدات


بدأ الحديث عن القرار الأخير الذي صدر عن الولايات المتحدة وبريطانيا، حول تعليق جزء من الدعم والمساعدات التي وصفت بغير الفتاكة أو العنيفة للجيش الحر ووضح هينشو أن تعليق هذا الدعم مؤقت إلى حين التحقق بشكل كامل في ما حدث في الشمال السوري، قائلا “نحن نستمر في دعمنا للمعارضة السورية سياسياً، ولكن حتى نعلم تحديداً ما الذي جرى هناك، سوف نبقي دعمنا اللاعنفي معلقاً حتى ذلك الوقت، ولن تتأثر المساعدات الإنسانية بهذا الأمر”.

ورغم التطمينات الأميركية في ملف المساعدات الإنسانية يذهب البعض إلى تفسير أن القرار الأميركي الأخير يرتبط بموقف الجيش الحر من مؤتمر جنيف 2 والذي له الكثير من التحفظات تجاهه، خاصة بعد تصريح اللواء سليم إدريس القائد العام للجيش الحر الذي كشف أنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار قبل ولا بعد انعقاد محادثات جنيف، وهذا أدى إلى جدال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تقوم بهذا الأمر لمعاقبة الجيش الحر لعدم توافقه معها على جنيف2، في هذا الخلاف يرد هينشون أنه لا علاقة لهذا الأمر بقرار التعليق، والسبب الوحيد لذلك حسب المسؤول هو قلق الولايات المتحدة على معداتها في شمال سوريا.

يتعرض الجيش الحر للهجوم من قبل المجموعات الإسلامية الأصولية التي تختلف توجهاتها مع المعارضة المعتدلة، وبدلاً من أن تقدم له الإدارة الأميركية دعماً أكثر كي تزيد إمكانيته للتصدي لتلك المجموعات، جاء القرار ليوقف الدعم عنه، مما سبب تخوفا من أن تلقى المساعدات الإنسانية مصيرا مشابها لذلك، وعما سيؤول إليه وضع المساعدات الإنسانية وضح هينشو أنها مختلفة جداً عن الدعم الممنوح للمعارضة، لأنها تذهب لغاية مساعدة الناس المحتاجين والذين بحاجة إلى الغذاء والدفء والمأوى. والمحسوبيات السياسية هنا لا تؤخذ بعين الاعتبار.

و أضاف هينشو “نحن قلقون جداً عما حدث في شمال سوريا ويجب أن نتساءل عن سبب اعتداء الجبهة على قوة معارضة أخرى، ولماذا لم تستخدم مواردها لملاحقة النظام السوري، ولكننا لن نتقدم في دعمنا إلى حين اطمئناننا على ما يحدث هناك، وللمرة الثانية فإن مساعداتنا الإنسانية لا تتوجه إلى أحد الأطراف، فهي فقط موجهة إلى من يحتاجها”.

و عن آلية التنسيق التي تعتمدها الولايات المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الضحايا السوريين، وضح أن المساعدات ترسل إلى المنظمات التي تنسق مع المنظمات الدولية ومن ضمنها الأمم المتحدة ولكن المشكلة الحقيقية لإدخال مساعدات الدعم الإنساني لسوريا هي أفعال النظام، التي تقف حائلا دون وصولها إلى الكثير من أجزاء سوريا، و لا زال هناك العديد من المناطق التي لم يدخلها أي من المساعدات.

و كشف نائب وزير الخارجية الأميركي عن أنه يوجد أكثر من مليونين ونصف المليون سوري في أماكن من الصعب جداً الوصول إليها داخل سوريا، وهناك مئات الألوف ممن لم يصلهم دعم نهائيا، ذلك لأن الحكومة السورية لا تسمح لقوافل الدعم بالدخول للمساعدة، ودعا هينشو سلطات نظام الأسد بأن تتعاون مع المنظمات الدولية لإيصال المساعدات الإنسانية، ويذكر أن مجلس الأمن طالب الحكومة السورية بأن تفتح قنوات لدخول الفاعلين بالمساعدات الإنسانية، ولم تقم الحكومة السورية بالتعاطي مع هذا الموضوع.

هناك العديد من الأدلة حول استغلال النظام السوري لبعض المنظمات، بأن توجه الدعم إلى المناطق التي تريدها كي تضمن الولاء الشعبي لها في تلك المناطق، بالمقابل تعرقل عمل المنظمات للوصول إلى المناطق التي ليست خاضعة لها. يقول هينشو في هذا الصدد “نعم، نحن قلقون من أن النظام السوري لا يسمح بدخول المساعدات إلى مناطق حينما لا تعود عليه بالفائدة السياسية، المساعدات الإنسانية يجب أن تصل إلى كل من يحتاجها، ولقد طالب مجلس الأمن الأمم المتحدة بهذا الأمر، ويجب تطبيقه، وسوف نستمر بالضغط على النظام السوري، ونطالب الآخرين بالضغط عليه أيضاً للتأكد من أن تذهب المساعدات إلى الذي هم بحاجة إليها".

سايمون هينشو: في العام الماضي أخذنا سبعين ألف لاجئ سوري للاستقرار في الولايات المتحدة الأميركية


اللاجئون السوريون


يعتبر ملف اللاجئين السوريين من أكثر الملفات المعقدة نظرا إلى الظروف المعيشية والانسانية الصعبة التي يواجهها اللاجئون في مخيمات اللجوء المحاذية لسوريا والذي انتقل قسم منهم إلى الدول الاوروبية التي ستتكفل بإيوائهم، و مؤخرا كشف تقرير منظمة العفو الدولية اخفاق الاتحاد الاوروبي في ايواء اللاجئين السوريين والحواجز التي وضعتها دوله للحد من العدد الذي تستضيفه، و قد لاحت التساؤلات أيضا حول عدم وصول اللاجئين السوريين إلى الأراضي الأمريكية، مما يعني وجود تقصير من السلطات الاميركية في التعامل مع موضوع اللاجئين.

وضح هينشو في رده على الانتقادات الموجهة للإدارة الأميركية بأن الولايات المتحدة هي أكبر المتلقين للاجئين، وكل عام تستقطب لاجئين أكثر من أية دولة أخرى وتعمل بدقة مع المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين UNHCR على هذا الأمر، قائلا “في العام الماضي أخذنا سبعين ألف لاجئ لإعادة استقراره في الولايات المتحدة الاميركية، ونحن ملتزمون مع اللاجئين السوريين في ذلك، توجد بعض الانتقادات في محلها لأننا لم نبدأ بالعمل على هذا الموضوع، ولو أنني يجب أن اتوقف قليلاً وأقول إن مجموعة قليلة قد دخلت فعلاً، ولكن هناك عدة أسباب حالت دون سير الامور بسرعة أولها أن البرنامج جديد وبدأ للتو، ونحن ننتظر أسماء الأشخاص من المفوضية، والسبب الثاني أن عدة دول أوروبية كألمانيا مثالاً، قدمت نفسها بتطوع بأن تستقبل السوريين بشكل فوري، وبطبيعة الحال فإن أوائل اللاجئين السوريين سيذهبون إلى تلك الدول.

واستطرد هينشو مؤكدا أن الولايات المتحدة ستكون لاعباً أساسياً في هذا الخصوص باستقطاب اللاجئين السوريين بالتعاون مع مفوضية اللاجئين، وتطرق إلى دور الجوار ودورهم في مساعدة اللاجئين السوريين ولكن رغم ذلك هناك الكثير من الصعوبات التي تعترضها، مطالبا من جميع الجهات المانحة تقديم المساعدات لدول الجوار لسوريا حتى تتمكن من استيعاب اللاجئين في وضع أفضل.

الولايات المتحدة التزمت بـ 1.3 مليار دولار وسنستمر في المساهمة في تقديم الدعم المالي، ونطالب الجهات المانحة الأخرى بالعمل على ذات الأمر، خصوصاً للجهات غير التقليدية بعمليات المنح والدعم، ويجب عليهم أن يقدموا أنفسهم وأن يساعدوا في الأمر، الكويت هي إحدى الدول التي عملت على ذلك، أعتقد أنها قدمت 330 مليون دولار من خلال الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين في المنطقة، ونريد أن نشهد دولاً أخرى تقوم بذات الأمر، وضروري أن تمرر المساعدات عن طريق الأمم المتحدة لأنها هي من يقوم بتنسيق الدعم، وهي تقوم بالتأكد من عدم تضارب العمل بالازدواجية “بأن الاشخاص يعملون ذات العمل بذات المكان” .

في ظل الازمة الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة الاميركية تطرق الحديث إلى شكل الدعم المادي الذي تقدمه أميركا باعتباره يحل جزءاً من الأزمة السورية وهنا يوضح هينشو “أنه من المبكر ضمن ميزانيتنا أن نتوقّع ما نستطيع المساهمة به مستقبلاً، وهذا الأمر تحديداً بسبب الصعوبات الاقتصادية والسياسية الحالية في الولايات المتحدة الأميركية، لكن هذه الادارة الأميركية ستبقى ملتزمة كلاعب أساسي بالمساهمة بالدعم الانساني”.

1.3 مليار دولار مساعدات إنسانية أميركية و300 مليون دولار مساعدات إنسانية كويتية


معاناة مع العاصفة


تواجه سوريا حالياً عاصفة اليكسا التي زادت معاناة أهلها أكثر خاصة في مخيمات اللاجئين خاصة وأننا شاهدنا وسمعنا قصصا عن أناس يموتون برداً، وتقول منظمات الإغاثة إنها تعمل على مدار الساعة لإجلاء اللاجئين من المخيمات التي أغرقتها المياه وتوزيع المواد الغذائية والإمدادات والملابس ولكنها لا تستطيع تلبية الاحتياجات، وعن التحضيرات التي قام بها الجانب الأميركي لفت هينشو إلى أنه منذ بداية الصيف تم التخطيط لهذه الشتاء، و تحضير مخيمات معزولة، وبطانيات، و تأمين بعض وسائل التدفئة، مضيفا “هناك عدد لا بأس به من المخيمات داخل سوريا تم تحضيره أيضاً، ولكن ستكون هنالك ثغرات بالتأكيد، نحن تحضرنا ونحن على أمل أن يكون هذا الشتاء أفضل من السابق”.

مع تصاعد التطرف الإسلامي في الشمال السوري، و خاصة في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، تتعرض عمليات المساعدات الانسانية في شمال سوريا لعمليات عرقلة ويوضح هينشو أن العديد من الصعوبات التي توجهها المنظمات الانسانية هي بسبب الإسلاميين الراديكاليين الذين يقفون بوجه دخول المساعدات عبر الحدود، ونحن نطالبهم باستدراك الضرورة للمساعدات الانسانية وأن تسمح لقوافل المساعدات بأن تمر من المناطق التي يسيطرون عليها.

وعن الازمة الانسانية السورية يجيب نائب الوزير بالقول” أنا في ميدان الأشخاص الذين يتحملون نتائج هذه الأزمة، ونحن سوف نستمر في عمل أفضل ما لدينا، لكن عادة لا يمكننا أن نقوم بأي شيء لإنهاء الأزمة من الجانب الإنساني، ففي الجانب الإنساني أنت تتعامل مع نتائج الأزمة، الاطفال حفاة، العائلات تشعر بالبرد، تكلمت مع لاجئين وكانوا على مقربة مني، تكلموا عن كيف فقدوا أطفالهم وأخوتهم.

و يختتم هينشو حديثه مؤكدا “لا نستطيع إنهاء هذا الأمر بالمساعدات الانسانية، انتهاء الازمة يجب أن يكون بحل سياسي، وهذا ما ننادي به في محادثات جنيف، حل سياسي للأزمة، عندما يكون لدينا حل سياسي فإنه من الممكن للناس العودة الى منازلهم".

ــــــــــــــــ


أجريت المقابلة في غازي عنتاب- تركيا بالتعاون مع "مؤسسة أنا-ANA للإعلام الجديد"

6