سباق أوروبي لتقاسم كعكة حي المال في لندن

تتسابق مدن أوروبية عديدة لجذب نشاطات الكثير من البنوك والمؤسسات المالية العالمية، التي تتخذ منذ سنوات لندن مركزا لها، وذلك مع اقتراب بدء مرحلة مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المتوقعة الشهر المقبل.
الاثنين 2017/02/27
صدمة الحسابات المعقدة

لندن - تنهمك الكثير من المدن الأوروبية في إعداد الحوافز والتسهيلات لاستقطاب المؤسسات المالية التي يمكن أن تغادر حي المال في لندن، أكبر مركز مالي في العالم، مع بدء العد التنازلي لمفاوضات الطلاق البريطاني التام عن الاتحاد الأوروبي.

ومن بين المراكز المالية التي تتنافس على استقبال تلك البنوك، باريس وفرانكفورت ومدريد ودبلن ومالطا ولوكسمبورغ، في وقت تحاول فيه البنوك ترتيب انتقال سلس والمحافظة على استدامة تعاملاتها مع زبائنها في الدول الأوروبية.

وخلال مؤتمر دافوس الشهر الماضي في سويسرا، كشف ستوارد كوليفر، وهو مسؤول كبير في بنك إتش.إس.بي.سي، أكبر البنوك البريطانية، عن نيتهم نقل عملياتهم البنكية الأوروبية من لندن إلى باريس ويشمل نقل ألف موظف خلال العامين القادمين.

وذكرت وكالة أنباء بلومبيرغ الاقتصادية في وقت سابق أن بنك يو.بي.إس السويسري يعتزم نقل فرعه الأوروبي من لندن إلى العاصمة الإسبانية مدريد.

وكان أكسل فيبر، رئيس البنك قال في تصريح صحافي الشهر الماضي إن “ألف موظف من أصل خمسة آلاف من موظفي البنك سيتأثرون من خروج بريطانيا من الاتحاد”، مشيرا إلى نقل الألف موظف إلى مدينة أوروبية أخرى لم يسمها.

ونقلت صحيفة هاندلسبلات الألمانية عن أحد المسؤولين في بنك غولدمان ساكس الأميركي، قوله إن البنك سيخفض عدد موظفيه في بريطانيا إلى النصف، وسينقل ألف موظف إلى مدينة فرانكفورت الألمانية، إلا أنه لم تصدر أي تصريحات قطعية من البنك حتى الآن.

كما ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن بنك مورغان ستانلي الاستثماري الأميركي سينقل ألفين من موظفيه في بريطانيا إلى كل من العاصمة الإيرلندية دبلن ومدينة فرانكفورت الألمانية.

وليس هذان البنكان الأميركيان وحدهما يخططان لنقل أعمالهما إلى خارج لندن، فقد أشار جيمي ديمون، أحد مدراء بنك جي.بي مورغان تشيس الأميركي، إلى أن 4 آلاف موظف من أصل 16 ألف موظف للبنك في بريطانيا سيتم نقلهم إلى مدينة أوروبية أخرى لم يذكرها.

أكسل فيبر: ألف موظف من أصل خمسة آلاف في بنك يو.بي.أس سيتأثرون بانفصال بريطانيا

وفي ظل هذا التنافس للخروج من حي المال في لندن، تحاول رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى جانب وزير الخزانة فيليب هاموند، طمأنة البنوك، والاعتماد على بلادها في المحادثات مع دول الاتحاد الأوروبي.

ويتوقع أن تفعل الحكومة البريطانية في مارس المقبل المادة 50 من معاهدة لشبونة، المتعلقة بمفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يشكل مصدر قلق للبنوك والشركات في بريطانيا، من منع وصولها إلى زبائنها في الدول الأوروبية.

وكانت وكالة التنمية الخارجية الإيرلندية أرسلت رسائل بريدية للآلاف من المستثمرين عقب أيام قليلـة مـن الاستفتاء في بريطانيا، من أجل تقديم مساعـداتها، أما المـركز المـالي في فرانكفـورت الألمـانية فخصص هاتفا خاصا، للمستثمرين الراغبين في مغادرة بريطانيا.

ونشر المركز في موقعه على الإنترنت بحثا أعدته مجموعة بوسطن الاستشارية حول الأمور الإدارية خلصت إلى أن فرانكفورت تعد الوجهة الأفضل للمؤسسات المالية الراغبة في مغادرة بريطانيا.

وتستعد مدينة باريس كذلك لبناء سبع ناطحات سحاب يتوقع الانتهاء من تشييدها في عام 2021 من أجل استقبال المؤسسات المالية والتمويلية الراغبة في مغادرة بريطانيا.

وأعرب إمانويل ماكرون، وزير الاقتصاد الفرنسي السابق والمرشح لخوض الانتخابات الرئاسية، في تصريح له عقب لقائه تيريزا ماي، عن امتنانه على رؤية الأكاديميين والباحثين يأتون من بريطانيا إلى فرنسا بسبب خروجها المرتقب من الاتحاد.

وقال إن “استقطاب هؤلاء الأشخاص إلى جانب البنوك والأشخاص الأكفاء سيكون جزءا من برنامجه الانتخابي”.

ووفق صحيفة الغارديان البريطانية، فإن انفصال بريطانيا عن الاتحاد دون توقيع اتفاقية بديلة معه سيفرض جمارك إضافية بقيمة 6.07 مليار جنيه إسترليني على صادرات بريطانيا للاتحاد الأوروبي، التي تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 163.65 مليار جنيه إسترليني سنويا.

ويؤكد مصرفيون أن حي المال في لندن سيكون أكبر الخاسرين من خطط الطلاق البريطاني الشاق عن الاتحاد الأوروبي، وهو الذي يمثل أكبر مساهم في الناتج المحلي البريطاني.

ويشكل قطاع المال 12 بالمئة من حجم الاقتصاد البريطاني، ويبلغ عدد العاملين في القطاع المالي 2.2 مليون موظف، 700 ألف منهم يعملون بالعاصمة لندن، بحسب معطيات مجلس العموم البريطاني لعام 2014.

ويساهم قطاع المال والتأمين في اقتصاد بريطانيا بحوالي 126.9 مليار جنيه إسترليني سنويا. وقد بلغت عائدات القطاعين في 2013 و2014 من الضرائب المفروضة على البنوك نحو 21.4 مليار جنيه إسترليني.

واعتبر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الثلاثاء الماضي، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يكون أمرا سهلا وستكون فاتورته باهظة، وعلى البريطانيين الوفاء بالتزاماتهم التي تعهدوا بها عند تأسيس الاتحاد.

وقال “حتى بعد الخروج من الاتحاد، سيتطلب (الأمر) إبرام اتفاقية تجارية جديدة لأعوام طويلة، وبالتأكيد ستكون فاتورة ذلك أيضاً باهظة”.

10