سباق إلى القاع بين الليرة السورية والليرة اللبنانية

هبوط العملة اللبنانية وجّه ضربة نفسية لمتداولي نظيرتها السورية التي شهدت تراجعات سريعة خلال الأسابيع الأخيرة.
الخميس 2021/03/04
نزول لا يتوقف

دمشق - قال متعاملون ومصرفيون إن الليرة السورية هوت إلى مستوى متدن غير مسبوق في السوق السوداء الأربعاء بسبب الأثر المترتب على المشاكل التي تواجهها نظيرتها في لبنان، حيث يرتبط البلدان بعلاقات تجارية ومصرفية مكثفة.

وقال تجار إن تكلفة شراء دولار واحد في الشارع أصبحت نحو أربعة آلاف ليرة اليوم بعدما تابع المتعاملون القلقون انهيار الليرة اللبنانية إلى مستوى متدن جديد عند عشرة آلاف مقابل الدولار الثلاثاء.

وقال اثنان من كبار المتعاملين في العملات الأجنبية في دمشق الحاصلين على ترخيص إن هبوط العملة اللبنانية وجّه ضربة نفسية لمتداولي نظيرتها السورية، التي شهدت بالفعل تراجعات سريعة خلال الأسابيع الأخيرة.

وهوت الليرة بنحو 40 في المئة خلال العام الجاري فقط.

4

آلاف ليرة سورية تكلفة شراء الدولار الواحد في السوق السوداء بسبب آثار انهيار الليرة اللبنانية

وقال أحد المتعاملين طالبا عدم نشر اسمه “رجال الأعمال والتجار قلقون في ظل مخاوف من نزول لا يتوقف خلال الأيام القادمة ويترقبون ما إذا كانت الاضطرابات ستزيد في لبنان وتأثيرها على التعاملات في العالم الخارجي”.

يحتفظ مستثمرون ورجال أعمال سوريون بودائع بمليارات الدولارات في بنوك لبنان التي تعصف بها أزمة والتي كانت لسنوات ملاذا آمنا للمستثمرين الفارين من العقوبات والقيود المشددة التي تفرضها الحكومة.

وضغطت الأزمة اللبنانية على مصدر رئيسي للدولار بالنسبة إلى سوريا مما أدى إلى إلحاق المزيد من الضرر بعملة تئن تحت وطأة سنوات من العقوبات الغربية وصراع مدمر مستمر منذ نحو عشر سنوات.

حدث آخر تهاوي لليرة السورية في الصيف الماضي عندما بلغت حاجزا نفسيا عند ثلاثة آلاف ليرة للدولار بسبب مخاوف من أن يزيد تشديد العقوبات الأميركية حال الاقتصاد سوءا.

وألحق هبوط الليرة الضرر بأنشطة الأعمال مع تردد الكثير من التجار وشركات التجارة في البيع أو الشراء في بلد يلجأ فيه كثيرون إلى المدخرات الدولارية للحفاظ على أموالهم.

وقال مصرفي إن سحب الدولة للعملة الصعبة من الاحتياطيات المستنزفة أصلا من أجل سداد ثمن واردات كبيرة من السلع الأساسية والوقود بعدة مليارات من الدولارات أدى لزيادة الضغوط.

وأضاف أن تردد السلطات في التدخل لحماية احتياطياتها من النقد الأجنبي ضغط على الليرة. وتابع أن هناك ضغوطا أخرى نابعة من تراجع حاد في التحويلات النقدية من الخارج، والتي تمثل مصدرا مهما للنقد الأجنبي، من عشرات الآلاف من السوريين المقيمين في دول متضررة من جائحة كوفيد – 19.

انهيار الليرة
انهيار الليرة 

وأدى انهيار الليرة إلى ارتفاع التضخم وفاقم الصعوبات في وقت يواجه فيه السوريون صعوبة في توفير ثمن الطعام والكهرباء والاحتياجات الأساسية الأخرى. وكان يجري تداول الليرة عند 47 مقابل الدولار قبل تفجر الاحتجاجات المناهضة للرئيس بشار الأسد في مارس 2011.

ورغم أن الوضع الأمني في البلاد أصبح في السنتين الماضيتين أفضل بكثير مما كان عليه قبل سنوات قليلة، إلا أن الوضع الاقتصادي تراجع بشكل كبير خاصة في العام 2020 بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا والوضع المتدهور في لبنان المجاور وانتشار فايروس كورونا المستجد.

وتم استهداف عدد من الصناعات التي تديرها سوريا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالبنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة، ويستهدف القانون أيضا الأفراد والشركات الذين يقدمون التمويل أو المساعدة للحكومة السورية.

كما فرضت الولايات المتحدة أخيرا جولة جديدة من العقوبات على سوريا، استهدفت البنك المركزي السوري وأدرجت العديد من الأشخاص والكيانات في القائمة السوداء لخنق الحكومة السورية.

10