سباق إنكليزي محموم في سوق الانتقالات ينذر بتحطيم الأرقام القياسية

كان نادي مانشستر سيتي الإنكليزي الفريق الأكثر نشاطا في سوق الانتقالات الصيفية وتجاوز حتى الآن الرقم القياسي الإنكليزي في موسم انتقالات واحد حيث أنفق 223 مليون يورو (260 مليون دولار).
الأحد 2017/07/30
سيتي يعزز صفوفه بأرقام سيذكرها التاريخ

لندن - تستعد أندية الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم إلى تحطيم جميع الأرقام القياسية السابقة حتى قبل إقفال باب الانتقالات الصيفية وذلك في ظل السباق المحموم بينها على تعزيز صفوفها استعدادا للموسم المقبل. وبفضل عقود التلفزيون المربحة التي تبلغ قيمتها حاليا حوالي 8.3 مليار جنيه إسترليني (10.8 مليار دولار و9.3 مليار يورو)، والتدفق غير المسبوق للإيرادات من الداخل والخارج، أنفقت الأندية العشرون في الدوري الممتاز حتى الآن مبالغ طائلة في الأسابيع القليلة التي تلت فتح سوق الانتقالات الصيفية.

وقارب المبلغ الـ800 مليون جنيه إسترليني لضم لاعبين جدد، ما يرجح أن يتحطم رقم الـ1.2 مليار جنيه إسترليني الذي أنفق الصيف الماضي، لا سيما أنه لا يزال يفصل أكثر من شهر على إقفال باب الانتقالات والمحدد بـتاريخ الـ31 من أغسطس القادم. وبعد أن أنهى موسمه الأول في الدوري الممتاز بفارق 15 نقطة عن تشيلسي البطل، لعب المدرب الإسباني بيب غوارديولا وفريقه مانشستر سيتي دورا أساسيا في وصول حجم الإنفاق إلى هذا الحد. وكان السيتي الفريق الأكثر نشاطا في سوق الانتقالات الصيفية وتجاوز حتى الآن الرقم القياسي الإنكليزي لفريق واحد في موسم انتقالات واحد حيث أنفق بحسب التقديرات أكثر من 220 مليون يورو.

وفي غياب الإعلان الرسمي عن تفاصيل العقود تحدثت بعض وسائل الإعلام عن أن المبلغ الذي أنفقه السيتي حتى الآن تجاوز الـ240 مليون يورو. وضم السيتي الفرنسي بنجامان مندي الذي أصبح أغلى مدافع في تاريخ اللعبة (57.50 مليون يورو)، وزميله في موناكو الفرنسي البرتغالي برناردو

سيلفا ومدافع توتنهام كايل ووكر والثلاثي البرازيلي الحارس إيدرسون (بنفيكا البرتغالي) ودانيلو (ريال مدريد الإسباني) ودوغلاس لويز (فاسكو دا غاما). واحتاج غوارديولا إلى 10 أيام فقط لإنفاق حوالي 167 مليون دولار لضم ثلاثي الدفاع مندي ووكر ودانيلو.

ولا يبدو أن السيتي سيتوقف عند هذا الحد إذ يسعى لضم التشيلي أليكسيس سانشيس من أرسنال كما دخل في صراع مع ريال مدريد الإسباني للحصول على خدمات النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي الذي تصدر العناوين في الساعات الأخيرة بعد الحديث عن أن النادي الإسباني مستعد لضمه في صفقة قد تصل إلى 180 مليون يورو. ويتجه السيتي بثبات لتحطيم الرقم القياسي الأوروبي لفترة انتقالات واحدة والذي سجله ريال مدريد في صيف 2009 حين أنفق 248 مليون يورو (288 مليون دولار).

في ظل الوتيرة التي حددها مانشستر سيتي سعى مدرب تشيلسي الإيطالي أنطونيو كونتي إلى حث مالك النادي الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش على الدخول في هذا السباق المحموم

غوارديولا يستغرب

استغرب المدرب الإسباني بيب غوارديولا مقولة أن مانشستر سيتي الإنكليزي مسؤول عمّا يشهده سوق الانتقالات في الأسابيع القليلة الأخيرة من صفقات خيالية، مؤكدا في الوقت ذاته أن فريقه المملوك إماراتيا ما زال يبحث عن المزيد من اللاعبين. ورغم ذلك، أكد غوارديولا عشية لقاء ريال مدريد في لوس أنجلس الأميركية ضمن كأس الأبطال الدولية الودية أن “السيتي ليس مسؤولا عن الأموال الطائلة التي تنفق في سوق الانتقالات. الناس يقولون إن الذنب يقع على مانشستر سيتي، لكن جميع الأندية تنفق الكثير من الأموال”.

واعترف المدرب الإسباني “إنها أموال طائلة، حقا الكثير من الأموال”، آملا “أن يتوقف هذا التضخم في يوم من الأيام. حبذا لو كان الإنفاق أقل من أجل مصلحة الأندية في المقام الأول، لكن السوق يفرض ذلك”.

صحيح أن مبلغ الـ223 مليون يورو الذي أنفقه السيتي حتى الآن ضخم جدا، لكن باريس سان جرمان الفرنسي قد ينفقه على لاعب واحد وليس ستة في حال تمكّن من الحصول على خدمات نجم برشلونة الإسباني والمنتخب البرازيلي نيمار الذي سيكلفه 222 مليون يورو حسب تقديرات وسائل الإعلام الإسبانية والفرنسية على حدّ سواء.

وتطرق غوارديولا إلى ما يشاع عن رغبة سيتي بالحصول على مبابي وأليكسيس سانشيس، قائلا “إنهما لاعبا موناكو وأرسنال، وبالتالي ليس لدي شيء أقوله”، لكن اعترف في الوقت ذاته بأن فريقه ما زال يبحث في سوق الانتقالات دون أن يكشف ما إذا كان يريد مهاجما آخر في صفوفه.

وتابع المدرب السابق لكل من برشلونة الإسباني وبايرن ميونخ الألماني “نملك مهاجمين رائعين أمثال غابرييل جيزوس البرازيلي وسيرجيو أغويرو الأرجنتيني. سنرى ما سيحصل. سوق الانتقالات يقفل في الـ31 من أغسطس، وهذا أمر ليس بالجيد بالنسبة إلى المدربين لأن المسابقة (الدوري الممتاز) تبدأ في الـ12 منه وسوق الانتقالات ما زال مفتوحا”. وواصل “هذا ليس بالأمر الجيد بالنسبة إلى جميع الأندية. سنرى ما سيحصل حتى نهاية سوق الانتقالات”.

مانشستر سيتي يغزو الميركاتو الصيفي بقوة

وأعرب المدرب الإسباني الذي تخلّى عن رباعي الدفاع المخضرم الأرجنتيني بابلو زاباليتا والفرنسيين غايل كليشي وبكاري سانيا والصربي ألكسندر كولاروف، عن سعادته بضم مدافع مثل مندي الذي لم يشارك مع السيتي حتى الآن كونه يتعافى من الإصابة، مضيفا “إنه لاعب شاب (23 عاما) وأحيانا عليك أن تدفع أكثر للحصول على لاعبين مثله. لكن أصبح في صفوفنا الآن لاعب يلعب معنا للأعوام الخمسة أو الستة المقبلة”.

إنفاق خيالي

وصل المبلغ الإجمالي الذي أنفقته الأندية التي دربها الإسباني بيب غوارديولا خلال مشواره المهني إلى 998 مليونا و400 ألف يورو، ليكون ثاني أكثر المدربين إنفاقا بعد البرتغالي جوزيه مورينيو. وكان غوارديولا قد دشن مسيرته التدريبية في صيف عام 2008 بتوليه الإدارة الفنية لنادي برشلونة الإسباني لغاية عام 2012، وبعد راحة امتدت لموسم كامل تولى الجهاز الفني لنادي بايرن ميونخ الألماني إلى غاية صيف عام 2016، ثم انتقل إلى إنكلترا لتدريب نادي مانشستر سيتي حتى الآن.

ورغم أن الإسباني غوارديولا يدرب السيتي للموسم الثاني فقط، إلا أن إنفاقه معه يعتبر الأعلى بعدما بلغت تكاليف التعاقدات التي قام بها لتعزيز صفوف الفريق ما يصل إلى 453 مليون يورو، مقابل 341.5 مليون يورو تمثل قيمة تعاقداته مع نادي برشلونة، و203.9 ملايين يورو مع نادي بايرن ميونخ.

ويُعزى تقلص إنفاق غوارديولا على “الميركاتو” خلال تجربته في ألمانيا إلى رفض الإدارة البافارية سياسة الإحلال التام التي تقتضي تسريح أغلب اللاعبين والتعاقد مع آخرين، مما يرفع من إنفاق النادي في سوق الانتقالات، خاصة أن المدرب الإسباني تولّى الإشراف على بايرن ميونخ وهو بطل لثلاثية الموسم لعام 2013، في حين أن غوارديولا بصدد القيام بإحلال للعناصر الفنية لمانشستر سيتي بعدما سرّح عددا كبيرا من اللاعبين في صيف عام 2016، وقيامه بالتعاقد مع آخرين ليستمر في عملية الإحلال خلال الصيف الجاري، وحتى بدايته مع برشلونة تزامنت مع فترة فراغ كان يمر بها النادي الكتالوني مما فرض عليه تعزيز تركيبته البشرية في صيف عام 2008 حتى وإن لم تصل إلى درجة الإحلال.

ويعتبر الميركاتو الصيفي الحالي الأكثر إنفاقا بالنسبة إلى المدرب الإسباني بعدما بلغت قيمة الصفقات التي أبرمها السيتي حتى الآن ما يقارب الـ240 مليون يورو، بينما يعتبر “الميركاتو الصيفي” لعام 2014 الأقل إنفاقا له، إذ بلغ المبلغ حينها الـ52 مليون يورو مع بايرن ميونخ. وتكشف تفاصيل الانتدابات التي قام بها غوارديولا مع الأندية الثلاثة أنها شملت كافة خطوط الفريق في ظل حرصه على التعامل مع لاعبين يندمجون بسرعة مع أفكاره وأسلوب عمله، وعدم تردده في تسريح أيّ لاعب مهما كانت نجوميته.

وعلى الرغم من أن غوارديولا كان لاعبا في خط الوسط، وعرف تكتيكيا بأسلوب “التيكي تاكا” الذي يعطي الأفضلية للاعبي هذا الخط، إلا أن أكبر إنفاق لغوارديولا كان على خطي الدفاع والهجوم، فانتدابات المهاجمين كلفت خزائن الأندية التي دربها ما يقارب الـ382 مليون يورو، بينما دفعت لترميم خط الدفاع ما يصل إلى 366.8 مليون يورو، فيما لم تدفع لأجل خط الوسط سوى 180 مليون يورو، أما حراسة المرمى فقد أنفق مانشستر سيتي فقط على هذا الخط بما يقارب الـ69.6 مليون يورو.

أرقام خيالية

في ظل الوتيرة التي حددها السيتي سعى مدرب تشيلسي الإيطالي أنطونيو كونتي إلى حث مالك النادي الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش على الدخول في هذا السباق المحموم، لا سيما أن النادي اللندني الفائز بلقب الدوري الممتاز يستعد للعودة هذا الصيف إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا بعد أن غاب عنها الموسم الماضي.

ليفربول حطم رقمه القياسي الشخصي في سوق الانتقالات من أجل ضم الجناح المصري محمد صلاح من روما الإيطالي في صفقة قدرت بحوالي 40 مليون يورو

وأنفق تشيلسي حتى الآن حوالي 140 مليون يورو بضمه مهاجم ريال مدريد والمنتخب الإسباني ألفارو موراتا لمدة 5 أعوام في صفقة قدرت بـ80 مليون يورو، كما ضم النادي اللندني لاعب وسط موناكو بطل الدوري الفرنسي الدولي تييمويه باكايوكو لمدة خمسة مواسم والمدافع الألماني أنتونيو روديغر من روما الإيطالي والحارس الأرجنتيني ويلي كاباييرو من مانشستر سيتي. وجاء التعاقد مع موراتا بعدما خسر تشيلسي معركته مع مانشستر يونايتد الذي اضطر لدفع 84.70 مليون يورو من أجل ضم مهاجم إيفرتون البلجيكي روميلو لوكاكو الذي التحق بالوافد الجديد قلب الدفاع السويدي فيكتور ليندلوف المنتقل من بنفيكا البرتغالي في صفقة قدرت بـ35 مليون يورو.

وبعدما قرر تمديد مشواره الذي بدأ مع أرسنال قبل 21 عاما، نجح المدرب الفرنسي أرسين فينغر في إقناع إدارة النادي اللندني بتحطيم رقمه القياسي وإنفاق 60 مليون يورو من أجل ضم المهاجم الدولي الفرنسي ألكسندر لاكازيت من ليون، وذلك ضمن مسعاه لتعويض الموسم المخيب الذي عاشه فريقه وفشله في الحصول على مركز مؤهل إلى دوري الأبطال.

كما حطم ليفربول رقمه القياسي الشخصي في سوق الانتقالات من أجل ضم الجناح المصري محمد صلاح من روما الإيطالي في صفقة قدرت بحوالي 40 مليون يورو. ولم يكن السباق محصورا حتى الآن في كبار الدوري الممتاز وحسب، بل نشط إيفرتون أيضا في سوق الانتقالات ودفع أكثر من 100 مليون يورو لضم لاعبين مثل مهاجمه السابق واين روني ومايكل كين وجوردن بيكفورد، فيما كان توتنهام، وصيف بطل الموسم الماضي هادئا حتى الآن ولم يجر أيّ تعاقدات.

وبينما ينظر البعض إلى الصفقات الخيالية التي تبرم ويتساءل عن المضاعفات التي يمكن أن تنجم مستقبلا عن هذا “الجنون”، يؤكد المدير التنفيذي لرابطة الدوري الممتاز ريتشارد سكودامور أنه لا خوف على المستقبل لأن “الربحية تتحسن. الأمر الأكثر أهمية هو أن تكون تكاليف اللاعبين نسبة مئوية من حجم الأعمال”.

وكشف أن الأندية تنفق حاليا أقل من 60 بالمئة من حجم أعمالها، والإنفاق كان من الناحية النسبية أكبر بكثير قبل 10 أعوام، مضيفا “60 بالمئة من حجم الأعمال على تكاليف اللاعبين، هو في الواقع رقم يمكن التحكم به تماما”.

22