سباق الانتخابات الرئاسية لن يكون أقل حماسة من التشريعية

الجمعة 2014/10/31
الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تختم إعلان النتائج بالنشيد الوطني التونسي

تونس- أسدل التونسيون الستار عن أجواء الانتخابات التشريعية ونتائجها التي أعلنت رسميا يوم أمس عن فوز حزب نداء تونس، بالمرتبة الأولى، وحلت حركة النهضة في المرتبة الثانية ثم الاتحاد الوطني الحر في المرتبة الثالثة، لتتجه الأنظار في تونس نحو انتخابات الرئاسة التي يرجّح متابعون أنها لن تكون أقل حماسة من “سباق التشريعية”.

أثنى المراقبون الأجانب على حسن سير الانتخابات التشريعية في تونس، واعتبروا نجاحها دليلا قويّا على أن تونس تسير على النهج الديمقراطي الصحيح. وقد صرحت بعثة دولية تابعة للمعهد الجمهوري الدولي أن المسار الانتخابي كان “نزيها وشفافا وسمح للتنافس السياسي بين مختلف الأطراف السياسية المعنية”.

واعبتر المراقبون التابعون للمعهد الأميركي أن على المواطنين التونسيين الشعور بالفخر إزاء الخطوات المعتبرة التي أنجزتها البلاد منذ ثورة 2011. حيث تعتبر انتخابات السادس والعشرين من أكتوبر محطة أساسية من محطات تعزيز المؤسسات والممارسات الديمقراطية في البلاد.

تونس، وفق تقرير المعهد الجمهوري الدولي، لم تكن تواجه فقط التهديدات بالعنف من طرف المتشددين الذين يطمحون إلى إيقاف الديمقراطية من تكريس خطوة إلى الأمام في المنطقة بل كان على البلاد أيضا معالجة التحديات اللوجيستية التي تعترض القيام بهذه الانتخابات بالتزامن مع التحضير للانتخابات الرئاسية التي ستنعقد في الأسابيع القليلة القادمة”.

رغم هذه التحديات، فقد صرح المعهد الجمهوري الدولي، أن انتخابات السادس والعشرين من أكتوبر تضع تونس في مسار محكم لتعزيز مؤسساتها الديمقراطية الجديدة بانتخابات رئاسية في الثالث والعشرين من نوفمبر وبإعادة انتخابات رئاسية ممكنة في شهر ديسمبر.

دبلوماسي تونسي سابق يتوقع أن “تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة منافسة شرسة وستطرح ملفات عديدة ومن بينها الكفاءات والتحالفات التي من المفترض أن تحصل

الموعد الثاني مع الديمقراطية

بعد نحو عشرين يوما، سيكون التونسيون على موعد ثان مع الديمقراطية ومع استحقاق انتخابي ثان وهو الانتخابات الرئاسية، التي يتوقّع مراقبون أن تتأثر بما أفرزته صناديق الاقتراع في انتخابات البرلمان الجديد.

رجّح متابعون للشأن التونسي أن من السيناريوهات المحتملة التي قد تحدث على ضوء هذه النتائج هو تمكن رئيس حركة نداء تونس، الباجي قائد السبسي، من الظفر بهذه الانتخابات وحسم نتائجها لصالحه. وهو ما صرح به السبسي عقب النتائج الأولية التي أظهرت تصدر حزبه قائلا إن نجاح حزبه في التشريعية سيلقي بظلاله على المنافسة الرئاسية. وأكده أمين عام حزبه، الطيب البكوش، الذي أقر بوجود تكامل بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية وبين دور رئيس الدولة ودور رئيس الحكومة بما من شأنه أن يضع البلاد على سكة الاستقرار والتنمية.

في المقابل، رأى رئيس حزب “الاتحاد الوطني الحر”، سليم الرياحي، الذي شكّل الحزب المفاجأة باحتلاله المرتبة الثالثة في الانتخابات التشريعية، أن لحزبه أيضا حظوظا للفوز وأن من يظفر بالتشريعية والرئاسية يجب أن يكونا من لونين مختلفين حتى لا يتم تكرار المشهد السياسي القديم وحتى لا يعود حكم الحزب الواحد من جديد. في حين بقي خيار حركة النهضة الإسلامية وتوجهها نحو اختيار رئيس توافقي غير واضح المعالم بعد.

ولم يصدر أي موقف عن الحركة حتى اللحظة، في الوقت الذي كان رئيس الحركة، راشد الغنوشي، صرح في حوار قبيل الانتخابات التشريعية، بأن حزبه سيبدأ بالنظر في مسألة اختيار رئيس توافقي مع القوى السياسية عقب انتهاء الانتخابات التشريعية.

وفي تصريح صحفي، حول هذا الملف، قال الدبلوماسي التونسي السابق، عبدالله العبيدي، إن “نتائج الانتخابات التشريعية ستنعكس على مسار الانتخابات الرئاسية، ومن المنتظر أن تكون لحزب نداء تونس، ومرشحه الباجي قائد السبسي، حظوظ أوفر في هذا السباق”.

وأوضح العبيدي أن “الأحزاب التي لم تحقق سوى حصيلة متدنية في التشريعية ولم تنل ثقة الشعب التونسي فيها لا يمكن لها أن تحصل على نتائج هامة في الانتخابات الرئاسية وأن إمكانية نجاح أحدها مشروط بحصول حدث سياسي عارض من شأنه أن يقلب الموازين في اللحظات الأخيرة، فالسياسة مرهونة بأحداث معينة”.

"الاتحاد الوطني الحر" حزب رجل الأعمال التونسي سليم الرياحي يشكّل مفاجأة باحتلاله المرتبة الثالثة في الانتخابات التشريعية.

واعتبر العبيدي أن انسحاب بعض المرشحين للانتخابات الرئاسية يعد أمرا منطيقيا، ما دامت حظوظهم غير وافرة وأحزابهم لا تملك أجهزة كبيرة كتلك التي تمتلكها النهضة والنداء والاتحاد الوطني الحر والتي خولت لها تصدر المراتب الأولى.

كما توقع المحلل السياسي أن “تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة منافسة شرسة وستطرح ملفات عديدة ومن بينها الكفاءات والتحالفات التي من المفترض أن تحصل، وأن هناك اعتبارين فلو دخلت النهضة في تحالف مع نداء تونس فإنها قد تدعم الباجي قائد السبسي أما في حال عدم تحالفها معه فإنها قد تدعم شخصية وسطية من بين المرشحين للرئاسية”.

السنوات الحاسمة

سوف يحتاج القادة التونسيون إلى العمل بجد من أجل الايفاء بتطلعات الناس للحرية والازدهار والاستقرار. وقد صرح رئيس الحكومة التونسي مهدي جمعة أن على تونس أن تحول لغة الدستور السامية إلى سلوك وأفعال من أجل دفع ديمقراطيتها. وقد أعلم التونسيون قادتهم السياسيين بأنهم يتوقعون منهم أن يعملوا معا من أجل تحقيق انتقال ديمقراطي ناجح وتحقيق الاستقرار السياسي المطلوب واجراء الإصلاحات الاقتصادية اللازمة. كان هذا أمل الناشطين الديمقراطيين الذين خرجوا إلى الشوارع في عام 2011 ولكن يبقى تحقق أحلامهم رهين تعاون جميع الأطراف والتشكيلات السياسية.


اقرأ أيضا في العرب:


عبدالكريم الإرياني: الانتخابات خطوة تاريخية

6