سباق التسلح كلمة سر حرب الأعصاب بين موسكو وواشنطن

يطفو على السطح مجددا الحديث عن عودة المواجهة بين موسكو وواشنطن. وبينما يستمر الجدل في الأوساط السياسية حول وصف المرحلة الحالية من العلاقات بينهما بأنها حرب باردة جديدة، يرى الخبراء أن انغماس الروس في التسلح والتطوير هو محاولة لردم فجوة وليس اعتلاء قمم جديدة.
الخميس 2015/11/12
تعزيز روسيا لقدراتها العسكرية يبعث على القلق في دوائر صنع القرار الغربي

موسكو - أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده لا تنوي الانجرار إلى سباق تسلح كما يعتقد البعض، في إشارة إلى الغرب بقيادة الولايات المتحدة تحت مظلة حلف الناتو، لكن “علينا أن نعوض ما فاتنا” في مجال التصنيع العسكري.

وقال بوتين الذي بات العدو رقم واحد لواشنطن خلال اجتماع عقده الأربعاء في منتجع سوتشي جنوب روسيا “قلت ذلك في السابق وأريد أن أكرر مرة أخرى إننا لا ننوي الانجرار إلى أي سباق للتسلح، لا سيما إحراز تفوق (عسكري) على أحد”.

ودفعت المخاوف الغربية من احتمال توسع روسي في الأفق في منطقة الشرق الأوسط على وجه التحديد إلى اتهامه بالعمل على إثارة سباق للتسلح بين دول العالم، خصوصا مع نشر الجيش الروسي منظومة دفاع متطورة على حدود البلاد الغربية.

الجهد الذي تبذله روسيا من أجل تحديث ترسانتها العسكرية مثل برهانا للغرب على أن موسكو لها أجندة توسعية، وتستعد لشن حرب ضد أعدائها في المدى القريب، ويلاحظ المراقبون عودة الخطاب التسليحي بقوة إلى ملف إعادة تنظيم وترتيب العلاقات بين أقوى قوتين نوويتين على وجه الأرض.

ويشدد الكرملين في كل المناسبات على ضرورة تطبيق الخطط الخاصة بتحديث الجيش الروسي وتزويده بالأسلحة الأكثر تطورا بشكل كامل ومراعاة المواعيد المحددة حتى عام 2020.

فلاديمير بوتين: لا نريد سباق تسلح وعلينا أن نعوض ما فاتنا في مجال التصنيع العسكري

ويبدو أن تواصل التحركات الأميركية الأطلسية في الآونة الأخيرة على عدة محاور، من بينها أوروبا الشرقية والبحر المتوسط تحت عدد من الذرائع مع الإبقاء على إمكانية الرد السريع على روسيا في حال قيامها بخطوات ضد حلف الناتو، كان وراء تعزيز موسكو لقدراتها العسكرية.

وما تزال العديد من الدول الأعضاء في الحلف ولا سيما في أوروبا الغربية تنتقد خطط الناتو من تصعيد النزاع مع روسيا. وقالوا إن تمركز الأسلحة في أوروبا ليس سمة لإستراتيجية إنهاء التوتر بين المعسكرين الشرقي والغربي.

ويكمن الهدف الحقيقي وراء الخطط الأميركية لنشر درع صاروخية في احتواء القدرات النووية الروسية، وفق الخبراء العسكريين، وأشاروا إلى أن روسيا ستتخذ الخطوات الضرورية لتعزيز قواتها الاستراتيجية.

وكان بوتين أعلن الثلاثاء الماضي أن روسيا نجحت في تطوير أسلحة ضاربة قادرة على اختراق كل منظومات الدفاع الصاروخي على نطاق العالم، مؤكدا أنه قد بدأ تزويد القوات المسلحة بهذه الأسلحة.

ورصد المختصون الأميركيون المهتمون بمتابعة الشأن الروسي أن إعادة تسليح الجيش الروسي يتم بنسق متسارع منذ سنوات وبعد 20 عاما من الإهمال (بين 1989 و2008) الذي سبب تدهورا كبيرا في جاهزية القوات المسلحة الروسية.

وفي يونيو الماضي، اختبرت روسيا نظام دفاعيا صاروخيا جديداً تفوق سرعته سرعة الصوت، قادرا على اختراق نظام الدفاع الصاروخي الأميركي، وحمل الرؤوس النووية، وإجراء مناورات مختلفة في الجو، حيث أنه من المتوقع أن يدخل السلاح الجديد الخدمة في الجيش الروسي قريبا.

وشكل سباق التسلح خلال الحرب الباردة الذي حمل الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة على استثمار مبالغ هائلة في قطاع الصناعات العسكرية، أحد أسباب اختناق الاقتصاد السوفييتي وانهياره.

لكن الروس اليوم وضعوا استراتيجية بعيدة المدى بعد ركود طويل، فقد عززت الحكومة ميزانيتها العسكرية بحيث باتت تمثل 21 بالمئة من ميزانيتها الإجمالية، أي ضعف ما كانت عليه في 2010، وذلك بحسب مركز الأبحاث المستقل “غايدرا”.

5