سباق القاهرة لزيادة الإيرادات يصل إلى رحلات العمرة

تصاعد الغضب في الأوساط الشعبية والعاملين في وكالات السفر بسبب رسوم على من يقومون بتكرار رحلات العمرة خلال ثلاثة أعوام. وقال محللون إنها دليل على عدم قدرة الاقتصاد على معالجة أزمة السيولة وأنها يمكن أن تواجه صعوبة التفريق بين العمرة وزيارة السعودية.
الاثنين 2018/02/26
رحلة باهظة التكاليف

القاهرة - احتدم الجدل داخل أوساط مجتمعية واقتصادية مصرية حول رسوم على الراغبين بتكرار رحلات العمرة في محاولة من الحكومة لإيجاد مصدر للإيرادات ووقف استنزاف العملات الأجنبية في تلك الرحلات.

وتستهدف الضوابط الجديدة خفض تأشيرات العمرة إلى 500 ألف خلال الموسم الحالي الذي سيبدأ رسميا الخميس المقبل. وتم تخصيص 20 بالمئة منها لعُمرة شهر رمضان بنحو 100 ألف تأشيرة.

وأقرّت الحكومة فرض رسوم بنحو 530 دولارا، من كل راغب في العمرة وسبق له أن أدّاها الأعوام الثلاثة السابقة. وتصل تلك الرسوم إلى نحو 800 دولار على من يؤدي العُمرة أكثر من مرة في الموسم الواحد.

واستثنت الضوابط أسر الشهداء والمصابين من الجيش والشرطة وضحايا العمليات الإرهابية حتى الدرجة الثانية من الرسوم، إضافة إلى مرافقيهم ومشرفي برامج العمرة المسجلين بوزارة السياحة.

ووصفت شركات السياحة الضوابط بأنها تأتي ضمن سلسلة الحلول السهلة التي للحكومة، بدلا من مواجهة المشكلات وزيادة موارد البلاد من العملات الأجنبية.

وقدّر وليد يوسف عضو اللجنة العليا للحج والعمرة السابق حجم العملة التي يحتاجها موسم العُمرة الحالي بنحو 290 مليون دولار.

وأوضح لـ“العرب” أن 90 بالمئة من الفئات التي تقبل على رحلات العُمرة من متوسطي ومحدودي الدخل، بالتالي فإن هذه الضوابط ليست في صالح المواطن البسيط كما يدعي مؤيدو تلك الرسوم

وتقدم نواب في البرلمان بطلب لوقف تلك الضوابط، والتي وصفتها مايسة عطوة، عضو مجلس النواب، بأنها “تعجيزية للمُعتمرين المصريين، وتتناقض مع حرية السفر التي أقرها دستور البلاد”.

وقالت لـ“العرب” إنها ستؤدى إلى فقدان أكثر من نصف مليون وظيفة في شركات السياحة، وأنها تعدّ تمييزاً غير مقبول، مع استمرار عدم فرض تلك الرسوم على المسافرين بغرض السياحة.

وتشير بيانات الاتحاد العام للغرف السياحية إلى أن عدد الشركات السياحية المصرية يصل إلى 2400 شركة، منها 2260 شركة تعمل في السياحة الدينية ورحلات العمرة والحج، ونحو 140 شركة تعمل في نشاط جلب السياحة الخارجية.

رانيا المشاط: الضوابط سيتم مراجعتها ويمكن تغييرها إذا تحسنت الظروف الاقتصادية
رانيا المشاط: الضوابط سيتم مراجعتها ويمكن تغييرها إذا تحسنت الظروف الاقتصادية

ويصل حجم إنفاق المصريين على رحلات الحج والعمرة لنحو 2.4 مليار دولار تمثل 59 بالمئة من إجمالي إنفاق المصريين على السياحة الخارجية، والذي يصل إلى 4.1 مليار دولار بحسب بيانات البنك المركزي. ويصل حجم الإنفاق على الرحلات الترفيهية والتعليم والعلاج بالخارج نحو 1.7 مليار دولار.

واحتدم الصراع بين الوزارة وشركات السياحة، ليصل ساحات القضاء. وقال صبري أبوزيد، عضو غرفة شركات السياحة والسفر إن الغرفة “تقدّمت بدعوى للطعن على هذه القرارات أمام القضاء”.

وأكد لـ“العرب” أن الرسوم الإجمالية لمتكرري العمرة تصل إلى 1100 دولار، لأنها تتزامن مع بدء تطبيق السعودية لرسوم بنحو 550 دولارا على زوّار العُمرة أيضا. وحذّر من أن تلك الضوابط ستؤدي إلى توقف الشركات، بسبب ارتفاع الأسعار، فضلا عن الاستياء الشعبي لدى شريحة كبيرة من المواطنين ترى في مناسك العُمرة متنفسا لها وعادة يصعب التخلي عنها.

وتمثل معدلات الإنفاق على مناسك العُمرة نحو 52 بالمئة من إجمالي الإنفاق على السياحة الدينية.

لكن وزيرة السياحة رانيا المشاط أكدت أن حجم متكرري العُمرة يمثل نحو عشرة بالمئة فقط من إجمالي عدد المعتمرين وأن الضوابط ستتم مراجعتها سنويا ويمكن تغييرها العام المقبل، إذا تحسنت الظروف الاقتصادية.

وتعادل النسبة التي ذكرتها المشاط نحو 5 آلاف مواطن خلال الموسم الحالي، فيما يقدرها أصحاب شركات السياحة الدينية بما يصل إلى 20 بالمئة.

وأوضحت لـ“العرب” أن عوائد الرسوم سيتم إيداعها في البنك المركزي، لإعادة إنفاقها على الخدمات الأساسية للمواطنين. وأكدت وجود فرص كبيرة أمام شركات السياحة خلال الموسم الحالي الذي يمتد لأربعة أشهر بدلاً من 3 أشهر في الموسم الماضي.

وتراجعت أعداد المعتمرين المصريين من 1.3 مليون معتمر خلال عام 2016 إلى نحو 600 ألف خلال العام الماضي بعد تحرير أسعار الصرف وهبوط سعر الجنيه.

وأظهر استطلاع أجرته وحدة الحسابات الفرعية بوزارة السياحة بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن بند الإقامة والإعاشة للحجاج والمعتمرين المصريين يستحوذ على 71 بالمئة من إجمالي حجم الإنفاق البالغ 2.4 مليار دولار.

ووصلت الانتقادات مستشار وزير السياحة لشؤون شركات السياحة خالد المناوي، الذي وصف الضوابط بأنها “كارثة وتسيء إلى سمعة الاقتصاد”. وقال لـ“العرب” إنها تنطوي على رسالة سلبية ودليل على عدم قدرة الاقتصاد توفير العملة للمواطنين.

وينفق المصريون على الانتقالات في السعودية حوالي 6 بالمئة من إجمالي الإنفاق العام على العمرة ويمثّل بند المشتريات.

10