سباق بين الأخبار الكاذبة وأدوات التحقق برعاية الذكاء الاصطناعي

تشكل الأخبار الكاذبة تحدّي العصر الراهن مع زيادة انتشارها وصعوبة كشفها أو التحقق منها، ما جعل انعكاساتها خطيرة على المجتمع، لكن الذكاء الاصطناعي استطاع أن يقدّم بعض الحلول التي ينبغي على الصحافيين والمستخدمين مواكبتها، وخاصة في مجال التحقق من الصور ومقاطع الفيديو.
الأربعاء 2018/01/03
الصورة في أعلى قائمة التزييف المؤثر

واشنطن - يقوم الذكاء الاصطناعي بدور خطير في مجال الأخبار الكاذبة وسرعة انتشارها، وساهم بشكل خاص في تطوير مقاطع فيديو مزيفة لتبدو بشكل واقعي مقنع للمستخدمين، لذلك فإن الحاجة إلى التحقق من الصور وأشرطة الفيديو لن يتم الاستغناء عنها قريبا.

وأظهر مشروع التوليف لأوباما من جامعة واشنطن أنه من الممكن إنشاء مقاطع فيديو واقعية للغاية للشخصيات العامة، وتكرار أصواتهم وحركات الوجه لوضع الكلمات في أفواههم حرفيا، وفق ما ذكرت سام بيركهيد في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين.

وتقول بيركهيد أن الصور ومقاطع الفيديو المعالجة ازدادت بشكل كبير في المناخ الرقمي الحالي، وباتت الحاجة ملحة إلى التحقق من المحتوى الذي ينشئه المستخدمون على الويب. ولكن المشكلة تكمن في أنه حتى العين المدربة لا يمكن أن تعرف الفرق مثلا بين الفيديو الحقيقي للرئيس باراك أوباما والآخر الوهمي، ولهذا تصبح المطالبة بالتحقق أمرا سهلا أمام إمكانية القيام بها فعلا.

وأضافت “ماذا لو أمكننا إثبات صحة الصورة عند التقاطها؟ مع النقر على زر الكاميرا، والتقاط صور وأشرطة فيديو حول الأخبار والأحداث الطارئة، لنوفر بذلك على الصحافيين وفاحصي الحقائق ساعات لا حصر لها من الوقت”.

وأشارت بيركهيد إلى أن هذه الميزة متوفرة فعلا ويقدمها تطبيق تروبيك، ويمكن أن يستخدمه الصحافيون وعمال المنظمات غير الحكومية مجانا. ويقوم تروبيك بعدة خطوات لتوفير “التوثيق الرقمي” لكل صورة أو فيديو يلتقطه. وعندما ينقر المستخدم على زر داخل التطبيق (أو داخل أي تطبيق يحتوي على برنامج تروبيك)، يرسل تروبيك البيانات الوصفية، بما في ذلك الطابع الزمني والجغرافي، إلى خادم آمن ويعين لكل صورة أو فيديو رمزا مكونا من ستة أرقام وعنوانا إلكترونيا لاستردادها.

ويبدأ تروبيك سلسلة من الحجوزات على الصورة نفسها، مما يسمح له بإثبات صحتها. وأخيرا يربط تروبيك كل المعلومات الفريدة حول الصورة أو الفيديو بسلسلة قيد.

قال منير إبراهيم، نائب الرئيس لمبادرات استراتيجية، إن كون تروبيك يستخدم سلسلة قيد بيتكوين، والتي لم يتم اختراقها أبدا، فإن الخدمة لديها أعلى مستوى من الثقة بأنه ستتم حماية صورها بمجرد تسجيل الدخول إلى سلسلة القيد.

تروبيك وسيلة للتحقق من فظائع تحدث في مجال حقوق الإنسان والأزمات التي يقوضها عدم القدرة على تأكيد مصداقيتها

وأضاف “في اعتقادي إنها أكثر الشبكات أمنا في العالم. فبالنسبة إلى موضوع محاولة شخص للوصول إلى سلسلة القيد واختراقها، عليه اختراق أكثر من مليون جهاز كمبيوتر في سبع قارات في نفس الوقت من دون معرفة أحد، إنه أمر مستحيل عمليا”.

ويجري تروبيك مع كل هذه الخطوات اختبارات الملكية لضمان أن الموقع أو الوقت أو التاريخ أو الصورة نفسها لم يتم العبث بها أو نسخها. حيث تتم العملية برمتها في حوالي ثانيتين، وفور انتهائها يمكن للمستخدم تصدير الصورة عبر أي وسيط.

ويوضح إبراهيم “يتخذ تروبيك أيضا خطوات لضمان أمن المستخدم، الذي قد يكون صحافيا يعمل في بيئة شديدة الخطورة. ويحتاج المستخدمون فقط إلى حساب فيسبوك أو عنوان البريد الإلكتروني لإنشاء حساب، وليست هناك حاجة لتقديم الاسم ورقم الهاتف ورقم بطاقة الائتمان أو العنوان. ويمكن للمستخدمين حتى استخدام عناوين البريد الإلكتروني غير الموصوفة والتي ترتبط بمنظمة أكبر”.

وتابع “أعتقد أن هذه وسيلة للتحقق من بعض أسوأ الفظائع التي حدثت في مجال حقوق الإنسان والأزمات الدولية في العالم التي غالبا ما يقوضها عدم القدرة على تأكيد مصداقيتها، وهذا يُترجم مباشرة إلى استجابة بطيئة وغير متسقة من قبل المجتمع الدولي”. ويضيف “لقد رأيت ذلك لمدة عقد تقريبا كدبلوماسي يعمل على ملف سوريا، هذا هو في الواقع سبب انتقالي إلى هذا الأمر؛ أراه كطريقة لنشر الحقيقة وبشكل واسع على الفور تقريبا”.

وأوضح أنّ التكنولوجيا ليست مفيدة فقط للصحافيين، بل لكل شيء ضمن التجارة الإلكترونية وقطاع العقارات إلى “تندر” التي استخدمت تروبيك للتحقق من الصور. ويوفر هؤلاء العملاء من القطاع الخاص ما يكفي من العائدات للتطبيق للحفاظ على نفسه، وهذا هو السبب الذي يقف وراء جعل الخدمة من قبل الشركة مجانية للصحافيين والمنظمات غير الحكومية.

وقال إبراهيم “مع تقدم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الأخرى بأسرع ما يمكن، فإن الحاجة إلى التحقق من الصور وأشرطة الفيديو لن يتم الاستغناء عنها قريبا”.

وأشار إلى أنّ “التقاطع بين التكنولوجيا والمجتمع يزداد، فيما المجتمع ينهار لأن التكنولوجيا تتقدم بشكل أسرع مما تستطيع أدمغتنا التعامل معه”، وأضاف “إنها تتحرك بوتيرة مثيرة لدرجة أننا بحاجة إلى شيء مثل تروبيك”.

ويشير خبراء اتصال إلى أنه ينبغي على المستخدم أن يكون مدركا لحجم مشكلة الأخبار الكاذبة، والتحلي ببعض الوعي عما يتم نشره، وذلك بطرح أسئلة أساسية لمساعدته على التحقق من الخبر مثل: من نشر الخبر؟ متى نشر الخبر؟ أين مكان القصة؟ وكيف نشرت على الإنترنت؟

وبداية من المصدر فمن المهم جدا التحقق من مصادر الخبر إذ أن بعضها يعتبر أكثر مصداقية من غيره. إضافة إلى أسئلة أخرى من قبيل: من صاحب الحساب؟ وهل يرتبط بمنظمة أو مؤسسة معينة؟ هل الحساب الذي نشر الخبر جديد على وسائل التواصل أم إنه موجود منذ فترة؟ وإذا كان موجودا فما طبيعة الأخبار التي ينشرها في العادة؟

18