سباق تصريحات عن أسباب سقوط الطائرة المصرية

الجمعة 2016/05/20
دفع ثمن الخلل الأمني.. أو التقني

باريس/القاهرة - هيمن احتمال إسقاط طائرة شركة مصر للطيران على مسؤولين غربيين قالوا إن استهداف الطائرة نتيجة عمل إرهابي محتمل قد يعزز الشكوك في إجراءات الأمن في فرنسا التي شهدت انتقادات لاذعة منذ هجمات باريس التي وقعت في نوفمبر من العام الماضي.

وستكون هذه المرة أكثر وطأة بالنسبة للفرنسيين، إذ يتوجب على الجهاديين أولا اختراق مطار شارل ديغول الذي يحظى بتأمين عال، ومن ثم زرع عبوة ناسفة على متن الطائرة.

وقال عدة خبراء إن أجهزة الأمن الفرنسية تعاني تراجعا استخباراتيا كبيرا. وإذا ما رجحت كفة استهداف طائرة مصر للطيران بعمل إرهابي، فستكون العملية في باريس بمثابة كارثة.

وقالت شركة مصر للطيران في وقت مبكر من الخميس إن طائرة تابعة لها كانت في طريقها من باريس إلى القاهرة اختفت من على شاشات الرادار فوق مياه البحر المتوسط بعد دخولها المجال الجوي المصري فجر يوم الخميس وعلى متنها 66 شخصا من الركاب وأفراد الطاقم وأفراد الأمن.

وتعمل خلية أمن موسعة في فرنسا حاليا لكشف أسرار العمل الإرهابي المحتمل الذي قد يجعل الأمن الفرنسي على المحك خصوصا بعد الاستعدادات الأمنية التي عملت عليها الجهات الاستخباراتية منذ تفجيرات باريس.

وبات واضحا أن استراتيجية الجماعات المتشددة تقوم على الاستفادة من ثغرات أمنية فرنسية كبيرة ليس فقط لاستهداف مصالح فرنسا، وإنما مصالح دول أخرى انطلاقا من الأراضي الفرنسية.

وتحدثت وسائل إعلام فرنسية عن أن التحقيق يطال كل من اقترب من الطائرة، لا سيما العاملين في مجالات التنظيف وتزويد الطائرة بلوازمها اللوجيستية والغذائية وغيرها.

خلية أزمة
انعقاد دائم لخلية أزمة بقصر الإليزيه على نحو يشير إلى أن سبب سقوط الطائرة هو عمل إرهابي

وأشارت إلى خلية الأزمة التي اجتمعت في قصر الإليزيه في باريس وضمت كل الوزراء الأمنيين وقيادات الأجهزة الأمنية، على نحو يشير إلى أن سبب سقوط الطائرة هو عمل إرهابي.

وجدير بالذكر أيضا أن طائرات إيرباص 320 تعرضت منذ دخولها في سوق الطيران إلى 12 حادثا مختلف الأسباب.

وقال جيوفري توماس الخبير الأميركي في مجال الطيران إنه “عندما تختفي طائرة بهذا الشكل، لا أحبذ أن يكون السبب عطلا فنيا”.

وسُجل آخر اتصال مع الطائرة المصرية المنكوبة قبل اختفائها بـ10 دقائق. وتقول السلطات اليونانية إن قائدها لم يبلغ المراقبين الجويين في اليونان بأي مشكلة، وأنها اختفت بعد دقيقتين من مغادرة أجواء اليونان، حيث كانت على ارتفاع 37 ألف قدم، وتحطمت على بعد 130 ميلا تقريبا من جزيرة كارباثوس التي تقع بين جزيرتي رودوس وكريت.

وأعلن الناطق باسم الجيش اليوناني فاسيليس بيلتسيوتيس أنه تم العثور على حطام قد يكون لطائرة “مصر للطيران” التي تحطمت فجر الخميس في المتوسط، قبالة جزيرة كريت اليونانية.

وذكرت شركة مصر للطيران، أن الطائرة المفقودة كان على متنها 30 مصريا و15 فرنسيا وعراقيان وسعودي وبريطاني وبلجيكي وكويتي وسوداني وتشادي وبرتغالي وجزائري وكندي، ومن بين الضحايا 3 أطفال رضّع و3 رجال أمن و7 من طاقم الطائرة.

ويعتبر الحادث هو الثالث من نوعه الذي يحدث للطائرات المصرية خلال 6 أشهر.

وقال خبراء ومحللون إنه إذا كان المنفذ المفترض للتفجير قد اخترق الاستنفار الأمني في مطار شارل ديغول بباريس وجعل فرنسا كلها تشعر بالخطر، فإن هدفه كان استهداف مصر وتعميق مخاوف الغربيين من تذبذب الوضع الأمني فيها، ما يزيد من انكماش السياحة والاستثمارات وتعطيل محاولات إنقاذ الاقتصاد.

ويأتي التفجير داعما بشكل واضح للجماعات التي تخوض معارك ضد الدولة المصرية بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات الغامضة التي تتبنى عمليات ضد الجيش والشرطة في سيناء، أو تنفذ عمليات لضرب السياحة.

وهو ما يثبت أن التنظيمات الإرهابية خرجت من المحلية وأصبحت كيانات عابرة للدول.

ولا شك أن تعدد استهداف الطائرات لغايات إرهابية سيزيد من حجم الضغوط المسلطة على الجهات الأمنية، ويدفعها إلى التأقلم مع الأخطار المستجدة من خلال سلسلة تدابير تأخذ أشكالا أكثر تعقيدا، ما جعل من عملية السفر أمرا مربكا ومنهكا للمسافر كما للمعنيين بشؤون الأمن.

وتأخذ التدابير بعدا معلوماتيا وقائيا يستدعي تنسيقا فوريا على مستوى العالم، فضلا عن تدابير تقنية تراقب الأفراد والشحنات المرافقة وأخرى تتولى مراقبة الأفراد وتفقد عدم تشكيلهم خطرا على أمن الرحلة من المطار إلى المطار.

وتخضع قواعد الأمان للطيران المدني في العالم لمعاهدة شيكاغو الموقعة عام 1944، وأنه في كل مرة يحصل اعتداء إرهابي ضد الطيران المدني ويكتشف خرق ما في أنظمة الأمن المعتمدة يجري تحديث المعطيات ورفع مستوى الحيطة والحذر ويجري فرضها على كل الدول الأعضاء.

ويقول خبراء في أمن الطيران المدني إن الأخطار الإرهابية الآتية من خارج الطائرة، لا سيما استهدافها بنيران أو صواريخ مضادة للطائرات، يخرج عن صلاحيات وإمكانات أجهزة الأمن، وأنها تدخل بذلك في مجال حربي يستدعي تغطية خط مسار الطائرة أرضا وجوا. وهو أمر يجب أن يخضع لاتفاقيات ومعايير تنسيقية عالية عابرة للدول والمجالات الجوية.

1