سباق خليجي للاستحواذ على فروع المصارف اللبنانية في مصر

بنك عودة يواجه تحديات كبيرة بسبب الأزمة اللبنانية، خاصة بعد تخفيض تصنيفه من قبل وكالة "ستاندرد أند بورز" الشهر الماضي.
الأربعاء 2020/02/05
المصارف اللبنانية تضحي بفروعها الخارجية

تتسابق البنوك الخليجية لاقتناص فرص الاستحواذ على فروع عدد من البنوك اللبنانية، التي تعاني من أزمات خانقة في بلادها، في محاولة لتعزيز استثماراتها في مصر بعد التحسن الكبير في المؤشرات والتوازنات المالية والاقتصادية خلال الأشهر الأخيرة.

القاهرة - نجح بنك أبوظبي الأول في الحصول على موافقة البنك المركزي المصري لبدء إجراءات الاستحواذ على فروع بنك عودة اللبناني في مصر في منافسة شديدة من المصارف الخليجية.

وكان من أبرز المتنافسين على الصفقة بنك الكويت الوطني والإمارات دبي الوطني، قبل أن يحسم بنك أبوظبي الأول الموقف بالدخول في مفاوضات رسمية.

وتتوافق الصفقة الوشيكة، التي أعلنها البنك في سوق الأوراق المالية في أبوظبي بموجب شروط الإفصاح، مع استراتيجيته للتوسع في الأسواق الخارجية. وقد عينت مجموعة “عودة” اللبنانية المجموعة المالية هيرميس مستشارا ماليا للصفقة.

ويعج القطاع المصرفي المصري بفرص استثمار واعدة في ظل ارتفاع سريع في عدد سكان البلاد وعدم قدرة المصارف على تلبية الطلب على الخدمات المصرفية.

وقال البنك المركزي المصري، إن الكثافة المصرفية سجلت نحو 22.9 ألف مواطن لكل فرع مصرفي، بعد أن وصل عدد الفروع إلى 4365 فرعا لنحو 38 مصرفا، في وقت تجاوز فيه عدد سكان البلاد حاجز 100 مليون نسمة، إضافة إلى 10 ملايين يقيمون في الخارج.

ويمتلك بنك عودة الذي بدأ نشاطه في مصر عام 2006 نحو 50 فرعا، وبلغت أصوله المصرفية نحو 4.4 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي.

وتواجه البنك تحديات كبيرة بسبب الأزمة اللبنانية، خاصة بعد تخفيض تصنيفه من قبل وكالة “ستاندرد أند بورز” الشهر الماضي.

محمد الأتربي: ترجيح المزيد من صفقات الاستحواذ في المصارف المصرية
محمد الأتربي: ترجيح المزيد من صفقات الاستحواذ في المصارف المصرية

وخفضت الوكالة تقييمه من “سالب بي” والتي تعني رؤية سلبية غير مستقرة إلى “سي.سي.سي” وهي دائرة الدخول في التعثر مما يرجح احتمال دخوله في أزمة سيولة.

ومنحت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني النظام المصرفي المصري درجة تصنيف مستقرة نتيجة ارتفاع معدلات السيولة ونمو المدخرات، ما يجعل القطاع جاذبا للاستثمار بجانب حاجة البلاد لتعميم الشمول المالي في جميع معاملاتها.

ويعد تحول القاهرة نحو الرقمنة فرصة واعدة للبنوك الخليجية التي تمتلك تكنولوجيا مالية متقدمة، وتسعى لاقتناص فرص الاستثمار في سوق تعاني أمية مصرفية كبيرة.

وأبقت “موديز” على رؤيتها المستقرة لقطاع البنوك المصرية على مدار 18 شهرا مقبلة، وهي فترة مطمئنة تشجع نشاط الاستحواذ في المجال المصرفي، تحديدا التي تشهد معدلات سيولة مرتفعة.

وتوقع محمد الأتربي، رئيس بنك مصر، أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من صفقات الاستحواذ في القطاع المصرفي المصري.

وأضاف لـ”العرب” أن تفاقم الأوضاع السياسية في لبنان قوّض فرص بنك “عودة” للتوسع، في ظل الإجراءات الاحترازية التي طبقتها لبنان على سحب الأموال.

ونفى تأثر الفروع التي يمتلكها بنك مصر في لبنان بالأزمة، لأنها تعمل كوحدة داخل السوق اللبنانية.

ويمتلك بنك مصر نحو 21 فرعا في لبنان تقدم مختلف الخدمات المصرفية، وكان يخطط “عودة” قبل الأزمة اللبنانية للاستحواذ على عمليات البنك الأهلي اليوناني في مصر.

وتتسق خطط مجموعة بنك الكويت الوطني لتوسع في السوقين المصرية والسعودية، مع تصريحات الأتربي، والتي أعلنت عن استهدافها زيادة حصتها في سوق التجزئة المصرفية في مصر، والتركيز على توسيع قاعدة الأصول في السوق السعودية.

وأكد محمد رضا، الرئيس الإقليمي لبنك الاستثمار سوليد كابيتال-مصر، أن التوترات السياسية وخفض وكالات التصنيف الائتماني للبنوك اللبنانية أصبحتا ورقة ضغط تدفعاه للتخارج من مختلف الأسواق، بما فيها السوق المصرية لتغطية مراكزها المكشوفة.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أن تداعيات الأزمة تطال بنك “بلوم” اللبناني الذي يعمل في مصر، إذا طال أمد التداعيات السياسية للأزمة الراهنة في بيروت، وقد يتم بيعه لبنوك خليجية.

وأوضحت مجموعة “بلوم” بنك، أن وحداتها في مصر متماسكة، ولديها خططا طموحة لإجراء المزيد من التوسعات خلال الفترة المقبلة، مستبعدة نية لتخارجها من السوق المصرية، على خلفية الأزمة المالية التي تشهدها لبنان.

يمتلك بنك بلوم-مصر نحو 39 فرعا ويصل رأسماله إلى نحو 127 مليون دولار، وبحسب البينات المتاحة على الموقع الإلكتروني للبنك، سجلت قوائمه المالية صافي ربح عن الستة أشهر الأولى من العام المالي الماضي نحو 333 مليون دولار.

وأشار رضا إلى أن البنوك الخليجية لديها ثقة كبيرة في السوق المصرية، في ظل شهادات وكالات التصنيف الائتماني الإيجابية للبنوك المصرية، مدللا على ذلك باستمرار البنوك القطرية العاملة في مصر، رغم توتر العلاقات السياسية بين القاهرة والدوحة.

أبوظبي الأول يفوز بأصول بنك عودة بعد منافسة شديدة
أبوظبي الأول يفوز بأصول بنك عودة بعد منافسة شديدة

وقال إن البنوك التي تتخارج ستجد صعوبة بالغة قد تصل لاستحالة العودة إلى هذه السوق الواعدة، والتي تحتاج لخدمات مصرفية تتواكب مع فورة الرقمنة الحالية.

وقدرت شركة “أرشر” للاستشارات المالية نسبة المتعاملين مع البنوك في مصر بنحو 17 بالمئة من عدد السكان، وهي نسبة ضعيفة جدا، مقارنة بالمتوسطات العالمية والتي تصل إلى نحو 40 بالمئة.

ولفت عمرو الألفي، رئيس قسم البحوث في شعاع كابيتال للاستثمارات المالية، إلى أن الأزمة اللبنانية تحول دون زيادة رأسمال بنوكها لمواجهة التحديات السياسية والتوسع خارجيا، نتيجة شح السيولة وتراجع الجدارة الائتمانية.

وأضاف لـ”العرب”، أن البنوك الخليجية منفتحة على الاستثمار في مصر، مع وفرة المشروعات التي تشهدها البلاد، والتي تؤكد زيادة الطلب على الائتمان، فضلا عن قاعدة متعاملين ضخمة، لذلك فهي الأكثر حرصا على الاستحواذ على مصارف لبنان.

وتضع الأزمة اللبنانية الحالية جهازها المصرفي على نفس خط البنوك اليونانية والتي تجاهد للخروج من مصر نتيجة عدم قدرتها على مسايرة المنافسة، والتحولات التي يشهدها الجهاز المصرفي في القاهرة، الأمر الذي يعزز من تحول القاهرة إلى مركز للصفقات المصرفية خلال الفترة المقبلة.

11