سباق روسي إيراني لانتزاع حصة الأسد في مشاريع إعمار سوريا

أزمات موسكو وطهران تحد من إمكانية تنفيذ الاستثمارات، والعقوبات الغربية تعرقل التمويل في انتظار تسوية سياسية.
الجمعة 2018/09/14
منصة للاستعراض فقط

بدأت روسيا وإيران باستكشاف الفرص الاستثمارية في مشروع إعمار سوريا من أجل الفوز مبكرا بالنصيب الأكبر من العقود، التي قد تمكن الشركات في البلدين الحليفين لدمشق من انتزاع مكان لها ضمن فيلق الشركات المحتمل دخولها بعد انتهاء الحرب رغم المنافسة الشديدة مع نظيراتها الصينية.

دمشق - تحاول الشركات الروسية والإيرانية من خلال معرض دمشق الدولي، الذي تختتم فعالياته غدا السبت، شق طريقها نحو انتزاع حصة من المشاريع الاستثمارية، التي تأتي في سياق إعادة إعمار سوريا.

وداخل مدينة المعارض في ضاحية دمشق الجنوبية، تتجمع شركات من 15 بلدا تحت سقف واحد، بينما تستقر تلك الوافدة من روسيا وإيران، في مبنى مستقل، طامحة باستثمارات ضخمة في مرحلة ما بعد الحرب.

ولكن الصراع سيكون على أشده مع إصرار الصين على انتزاع الحصة الأكبر من السوق السورية لتجسيد مبادرة “الحزام والطريق” الجديد على أرض الواقع بعد أن كشفت عن عزمها قيادة جهود العالم لتحرير التجارة وتعزيز التنمية الاقتصادية ضمن مخطط متكامل رصدت له أكثر من تريليون دولار في أكثر من 60 بلدا.

وتسوّق عدة شركات إيرانية لسيارات وسجاد يدوي ومواد بناء، بينما تعرض نظيراتها الروسية منتجاتها في مجال البناء والصناعة والنقل والتكنولوجيا في المعرض الذي يأتي هذا العام بعد تمكن دمشق من استعادة السيطرة على مساحات واسعة من البلاد كانت خسرتها خلال سنوات النزاع الدامي المستمر منذ 2011.

23 دولة شاركت في معرض دمشق الدولي 2018، إلى جانب 25 دولة أخرى عبر وكلاء وشركات تجارية
23 دولة شاركت في معرض دمشق الدولي 2018، إلى جانب 25 دولة أخرى عبر وكلاء وشركات تجارية

وعلى مدخل الجناح الروسي الذي يضم نحو 50 شركة، وهو الجناح الأجنبي الأكبر في المعرض وقرب شاشة تعرض آخر مشاريع شركته، يشرح المسؤول الإقليمي لشركة المعامل الروسيّة ليبينا أغرو، رجل الأعمال اللبناني-الروسي ليبا شحادة، عمل شركته في صناعة الحديد وتدوير المعادن.

ويؤكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن ثمة تهافتا وتسابقا بين الشركات الأجنبية لتستثمر في سوريا، لكن لروسيا أفضلية. وقال “نحن من كنّا ندافع في السياسة والحرب، ولذا نتوقع حصّة الأسد في الاقتصاد ومرحلة إعادة الإعمار”.

ويجزم أن سوريا بحاجة لكل تجهيزات الري وآلات ذكية يُستفاد منها في إدارة المعامل وتجهيز مزارع الحيوانات وقوالب الصب المستخدمة في البناء. وقال “نحن هنا لنرسم معاً خططاً لإعادة إعمار البلاد”.

ولا يزال المجتمع الدولي منهمكا في إحصاء الخسائر التي خلفتها الحرب طيلة السنوات السبع الماضية، وسط تقديرات تشير إلى أن إعادة إعمار المدن المدمرة سيكلف المليارات من الدولارات، وسط غياب أرقام دقيقة لحصر قيمة التكاليف.

وعدا عن الخسائر البشرية الكبرى، خلّف النزاع دمارا هائلا، قدّرت الأمم المتحدة كلفته الشهر الماضي بنحو 400 مليار دولار.

وخلال سنوات النزاع، استثمرت شركات روسية في مجالات النفط والغاز واستخراج المعادن في سوريا. كما فازت بعقود بناء مطاحن الدقيق ومحطات ضخ المياه.

ووقعت وزارة الصناعة السورية عند افتتاح المعرض، اتفاقا مع نظيرتها الروسية للتعاون في السنوات المقبلة.

وتشارك روسيا في المعرض بوفد روسي يضم ممثلين عن هيئات حكومية وصناعية وشركات بينهم آرون ليفاشوف، وكيل شركة رومكس المتخصصة ببناء المستودعات والصوامع.

ويقول رجل الأعمال الروسي إن السوق السورية جذّابة للاستثمار وفيها نافذة وبوابة لروسيا نحو البحر المتوسط ومنه إلى أوروبا وأفريقيا.

وتستطيع الشركات الروسية، وفق ليفاشوف، العمل أكثر من سواها في سوريا، لأن الروس “مطلعون مباشرة على الوضع الميداني ويعرفون تماما الأرض والسوق، وحجم الدمار وانتشاره”.

ويشدد على أن روسيا أثبتت نفسها بقوّة في المجال الحربي الجوي وتواصل دعمها السياسي، وعلينا أن نستفيد من المساحة المتاحة لنا لنثبت دورنا الاقتصادي.

وبحسب المنظمين، تشارك في المعرض نحو 23 دولة حافظت على علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، عبر سفاراتها، إضافة إلى قرابة 25 دولة أخرى عبر وكلاء وشركات اقتصادية، أي الدول التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الحكومة في دمشق أو فرضت عقوبات اقتصادية عليها.

400 مليار دولار، حجم الدمار الذي خلفته الحرب في سوريا منذ عام 2011، بحسب تقديرات الأمم المتحدة

وتحضر إيران في المعرض عبر 50 شركة، 32 منها متخصصة في إعادة الإعمار، وفق ما قالع مدير الجناح محمد رضا خنزاد لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتعمل بقية الشركات، وفق خنزاد، في مجالات مختلفة كصناعة السيارات والأدوات المنزلية وتقنيات البرمجة والسجاد اليدوي والزراعة.

وعلى غرار موسكو، قدّمت طهران منذ بدء النزاع دعماً سياسيا واقتصاديا وعسكريا لدمشق. وبادرت في العام 2011 إلى فتح خط ائتماني بلغت قيمته حتى الآن 5.5 مليار دولار.

وفي المقابل، منحت شركات حكومية سورية الشركات الإيرانية حصرية التقديم على مناقصات، وفق نشرة سيريا ريبورت الإلكترونية.

ووقع البلدان الشهر الماضي اتفاقية تعاون عسكرية تنص على تقديم طهران الدعم لإعادة بناء الجيش السوري والصناعات الدفاعية، ولكن محللين يشككون في نجاح تلك الصفقات مع اقتراب العقوبات الأميركية على طهران إلى ذروتها في مطلع نوفمبر المقبل.

11