سباق شيعي في العراق للترحيب بروسيا ونبذ الولايات المتحدة

الميليشيات الشيعية في العراق، كما كان منتظرا، تسارع إلى الترحيب بالتدخّل الروسي الإيراني في الحرب المشتعلة في المنطقة، باعتباره يقوي موقفها ويدعم نفوذها المتزايد في البلاد، ويضعف موقف منتقديها والداعين إلى تحجيم دورها.
الثلاثاء 2015/10/06
العامري أحد أكبر "المجاهدين" في سبيل توطيد النفوذ الإيراني في بلاده

بغداد - سارعت الميليشيات الشيعية في العراق إلى الترحيب بالتدخّل الروسي في الحرب على داعش بالمنطقة، وهو الأمر الذي كان متوقعا أصلا على اعتبار روسيا حليفا لإيران الداعم الأساسي لتلك الميليشيات التي يأمل قادتها في أن تمدّ موسكو تدخّلها ليشمل العراق حتى تكون قوّة مضادة لواشنطن الناقدة بشدة لدور تلك التشكيلات الطائفية ولمشاركتها في الحرب ضدّ داعش على حساب أبناء العشائر المحلّية المحتلة مناطقهم من قبل التنظيم.

ودافع هادي العامري زعيم ميليشيا بدر أقوى فصيل شيعي عراقي مسلح مدعوم من إيران والقيادي بالحشد الشعبي على التدخل الروسي في سوريا مرحبا بتوسيعه ليشمل العراق، حاملا في الوقت ذاته على الولايات المتحدة ودور التحالف الستيني الذي تقوده.

وتتردّد في الخطاب السياسي الشيعي بالعراق هذه الأيام المقارنة بين دور كل من واشنطن وموسكو متّخذة شكل الحملة الطوعية لشيطنة الأولى وتلميع صورة الثانية.

وتحدّث العامري أمام فعاليات “مهرجان الغدير التاسع للإعلام” بمدينة النجف مبديا استغرابه من اعتراض بعض الدول على الضربات الروسية على داعش في سوريا قائلا “اليوم قامت الدنيا ولم تقعد لمشاركة روسيا في محاربة داعش، ونسأل من أعطى هؤلاء المعترضين الشرعية في التدخل بسوريا”، ومبينا أن “روسيا بدأت تتحرك بفعالية على الإرهاب، وبالمقابل هناك من يريد بقاء داعش في العراق وليس القضاء عليه، ونحن منذ اليوم الأول لتشكيل التحالف الدولي لم نر الجدية الحقيقية المطلوبة لمحاربة داعش”.

ومن جهته رحب معين الكاظمي أكبر مساعدي قائد ميليشيا بدر في تصريح لرويترز أمس بالضربات الجوية الروسية على مقاتلي تنظيم داعش في العراق في تصريحات من شأنها أن تثير المزيد من قلق الولايات المتحدة.

وقال إن فصيله يتطلع لرؤية طائرات حربية روسية تقصف مواقع ومقرات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وكل طرق إمداداته المشتركة مع سوريا. وأضاف أنه يرحب بمثل هذا التدخل من الروس للقضاء على داعش.

ومن جهتها عبّرت ميليشيا عصائب أهل الحق، إحدى أقوى الميليشيات الشيعية المسلّحة في العراق، أمس عن دعمها الكامل لتدخل روسيا وضرباتها الجوية ضد داعش في الشرق الأوسط، متهمة الولايات المتحدة بأنها غير حاسمة في حملتها ضد التنظيم.

معين الكاظمي: نتطلع لرؤية طائرات حربية روسية تقصف مواقع داعش في العراق

وقال نعيم العبودي المتحدث باسم العصائب إن الضربات الجوية الروسية في سوريا حققت بالفعل نتائج، مضيفا أن الولايات المتحدة خلال العام ونصف العام الماضيين لم تكن جادة في القضاء على التنظيم.

وازداد بروز ميليشيا عصائب أهل الحق التي يقودها قيس الخزعلي كإحدى أقوى الميليشيات خلال الحرب على تنظيم داعش، بفعل ما وصلها من دعم إيراني بالمال والسلاح. وهي منشقّة عن التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الذي يبدو أن طهران لا تثق فيه نظرا لتقلّب مواقفه، وقد سبق له أن وضع العصائب ضمن ما سماه “الميليشيات الوقحة”.

وتحظى الميليشيات الشيعية بغطاء سياسي قوي في العراق يجعلها مؤثرة في عملية اتخاذ القرار فضلا عن كونها الطرف الأقوى في المعادلة العسكرية بالبلاد.

وفي تناغم مع موقف الميليشيات من التدخل الروسي الإيراني في الحرب ضد تنظيم داعش، أشاد نواب عن التحالف الوطني المكوّن من أحزاب شيعية حاكمة في العراق بالتحالف الرباعي الذي تشكل من العراق وسوريا وروسيا وإيران واصفين إياه بـ”الخطوة الإيجابية” ومتهمين المعترضين عليه بـ”الواهمين جدا في أن أميركا ستحقق حلمهم في تكوين إقليم سني”.

ونقل موقع السومرية الإخباري عن النائب عن التحالف حسن سالم قوله إن “دخول التحالف الرباعي إلى المنطقة، خطوة إيجابية وناجحة”، مبينا أن “التحالف لديه نية حسنة ورغبة جادة في القضاء على العصابات الإرهابية مثل داعش والنصرة وتحقيق أمن المنطقة على عكس التحالف الدولي الأميركي الذي كان عونا وداعما لهذه العصابات الإجرامية”.

وأضاف سالم، أن “أميركا لا تريد أن تكون هناك قوة في العالم غيرها وما يهمها هو مصالحها”. وتابع أن “المعترضين على التحالف الرباعي، يتباكون على عصابات داعش والنصرة وهم جزء من المشروع الأميركي الرامي إلى تقسيم المنطقة”، موضّحا أن “التحالف الرباعي أثبت جديته وقام بضرب هذه العصابات”.

كما رحب سالم بمشاركة إيران في التحالف داعيا الحكومة العراقية إلى أن “ترتقي بالتحالف الرباعي إلى أكثر من المركز المعلوماتي الاستخباري والمطالبة باستخدام القوة الجوية بضرب أوكار داعش على غرار ما تقوم به الطائرات الروسية من ضرب أوكار جبهة النصرة والعصابات الإرهابية الأخرى في سوريا”.

وفي وقت تبدي فيه قوى عراقية اعتراضها على تدخل روسيا وإيران في الحرب ضد داعش بالعراق، معتبرة أن هذا التدخل يمكن تجييره بسهولة لمصلحة جهات طائفية ممسكة بزمام الحكم في البلاد، لا يخفي قادة رأي ورجال سياسة عراقيون امتعاضهم من ارتباك السياسة الأميركية تجاه بلادهم، معتبرين أنّ سيناريو 2003 بصدد التكرار مرّة أخرى حين احتلت الولايات المتحدة العراق ثم جعلت منه ساحة مفتوحة للنفوذ الإيراني.

وطيلة الأشهر الماضية ظلت الولايات المتحدة تعارض بشكل لفظي توسيع دور الميليشيات الشيعية في العراق وتُراكِم الوعود بمساعدة أبناء العشائر على أخذ زمام المبادرة في تحرير مناطقهم إلا أن بطءها وتلكؤها جعلا إيران وروسيا تفاجئانها بالتحالف الرباعي.

3