سباق صيادي الروبيان في السعودية يتواصل طوال نصف عام

تدب الجركة في موانئ الصيد في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، ودخل الصيادون في سباق مع الزمن لصيد أكبر كمية من الروبيان، بعد أن أتموا كل استعداداتهم والتراخيص التي تمكنهم من هذا الصيد الثمين الذي يأملون أن يسدد لهم ديونهم ويوفر لهم بعض المدخرات.
الأربعاء 2017/08/09
الحركة سريعة في السوق

القطيف (السعودية) - بدأت أسواق الأسماك المركزية في المملكة العربية السعودية في استقبال باكورة صيد الروبيان من المنطقة الشرقية، بعد أن حددت وزارة الزراعة فسح الصيد اعتبارا من الأول من شهر أغسطس الجاري حتى 31 يناير 2018، وانطلق السباق بين مراكب صيد الروبيان الذي يتواصل لمدة نصف عام.

وقال كبير الصيادين بسوق السمك بالقطيف رضا حسن الفردان إن موسم الروبيان يعتبر فرصة سانحة لكل الصيادين لتعويضهم عما تم من جولات الصيد طوال 6 أشهر مضت.

وأضاف أن الصياد يبدأ استعداده للموسم باستبدال أدوات صيد الأسماك بأدوات صيد الروبيان، كما يتأكد من سلامة مركبه ومن دهن جسم المركب ووضع الرافعات والحبال وتجهيز ثلاجات المراكب ووضع قوالب الثلج وتجهيز الشباك الخاصة بصيد الروبيان وتعبئة المراكب بالوقود.

ويمضي صيادو المراكب الصغيرة إلى المصائد القريبة من القطيف وتاروت وصفوى إلى الجبيل، وكذلك إلى الهاف مون في رحلات قصيرة يستمر بعضها 12 ساعة يعودون بعدها إلى توريد ما لديهم إلى المزاد اليومي الذي يقام مرتين يوميا في القطيف.

وتوقع الفردان أن تبدأ المراكب الكبيرة في إغراق السوق المركزي بمحافظة القطيف وبقية الأسواق في المنطقة بالروبيان، الثلاثاء، أي بعد سبعة أيام من بدء الموسم، وهو الوقت الذي تستغرقه الرحلة الواحدة في موسم الصيد للمركب الكبير.

وأوضح الفردان أن مراكب الصيد التي تتجه لصيد الروبيان في بداية موسمه تتجاوز 1500 مركب تقريبا، ويبقى من هذه المراكب حوالي 650 مركبا ويستمر الصيد لمدة 6 أشهر، وهذه المراكب هي المراكب الكبيرة «اللنشات» والتي تواصل الصيد حتى الشتاء الذي يدشن فيه صيد روبيان «الجامبو» ببدء ظهوره والذي يكون في معاقل البحار العميقة، وفي هذه الفترة بعض المراكب الصغيرة وكذلك الكبيرة تغير رخص صيدها من صيد الروبيان إلى صيد الأسماك، وذلك بعد الشهرين أو الثلاثة أشهر الأولى من بدء الموسم.

وبيّن أن بعض المراكب لا تعمل طوال 6 أشهر وما أن يبدأ موسم الروبيان حتى تدشن عملها لهذا الموسم، لافتا إلى أن عدم عملها طوال 6 أشهر يعود إلى نقص العمالة على مراكبها.

أكبر تحد للصيادين هو نقص العمالة حيث يتطلب على المركب تواجد 7 من الصيادين

وأشار الفردان إلى “أن موسم الأمطار في شتاء الشرقية لهذا العام كان مميزا وكان الصيادون يستبشرون بكثرة الأمطار، حيث يربطونها بكثرة تواجد الروبيان في البحار ولا يوجد ما يدلل على ذلك، ولكننا نأمل أن يكون هذا الموسم أفضل مما سبق”.

وقال الصياد أحمد الشرفا إن هؤلاء الصيادين يمضون في اتجاه مواقع معروفة لديهم، ابتداء من شمالي الخليج، الذي يتكاثر فيه الروبيان، وبعد ذلك يتحولون باتجاه الجنوب تدريجيا.

وبين الصياد فاضل آل حجيري أن صيد القوارب يكون عادة قرب الشواطئ وتستغرق رحلتها من يوم إلى يومين، أما المراكب الكبيرة (اللنشات) فيكون صيدها داخل البحر وتستغرق الرحلة 5 أيام، وبعد الانتهاء من الإبحار ورحلة الصيد، يتم عند العودة نقل حصيلة الصيد إلى السوق المركزي وبيعها عن طريق الدلال.

وتعد أسواق الأسماك والروبيان في المنطقة الشرقية في القطيف والدمام وجزيرة تاروت والجبيل أحد الروافد الكبيرة التي تغذي أسواق المملكة وخارجها من صيد البحر الوفير، حيث تحتضن المنطقة سوق الأسماك بالقطيف أحد أكبر أسواق الأسماك والروبيان في منطقة الشرق الأوسط من حيث حجم الأسماك والروبيان التي يستقبلها يوميا وتقدر بالأطنان.

خمسة أيام لا تكفي

قال صيادون “إن موسم الروبيان يعتبر من أفضل المواسم للحصول على مداخيل كبيرة، من أجل تسديد الأقساط المترتبة على معظم الصيادين والبالغة 60 ألف ريال سنويا”، الأمر الذي يفسر الاهتمام الكبير بموسم الروبيان سنويا، مؤكدين أن موسم الروبيان في السنة الماضية جاء هزيلا بالمقارنة مع الموسم الذي قبله.

وقال كبير الصيادين الفردان “إن تقليص مدة الإبحار من 7 أيام إلى 5 أضر بحصيلة الصيد”، مهيبا بمركز الثروة السمكية بالمنطقة بإعادة مدة الترخيص إلى 7 أيام، ليكون موسم الصيد موحدا خلال فترة السماح بصيد الروبيان لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وأكد الفردان أن أكبر تحد للصيادين هو نقص العمالة على مراكب الصيد، حيث يتطلب على المركب الواحد تواجد 7 من الصيادين حتى يقوموا بمهام الصيد على أكمل وجه، وما عدا ذلك يكون نقصا في المركب.

ويرى رضا الحسين، أحد العاملين في سوق الروبيان، أن العمل في صيد الروبيان مازال فيه الخير الكثير للشباب السعودي، متسائلا عن سبب انقراض مهنة النواخذة (سائق القارب).

عينة من الخير الكثير

وقال إن جميع النواخذة في البحر الآن هم من الوافدين ولا يعملون بالراتب بل يعملون بالنسبة المئوية، التي تصل إلـى 50 بالمئة لصاحب القارب و50 بالمئة للعامل.

ويستعد الصيادون ويحضرون لموسم صيد الروبيان قبل فسح الصيد بشهر، وذلك باستبدال تراخيص صيد الأسماك بتراخيص صيد الروبيان، وصيانة المراكب وتجهيزها بمعدات صيد الروبيان من شباك ومعدات سحب وغيرها التي تتراوح تكلفتها من 20 ألف ريال إلى 40 ألف ريال.

أما الصياد فواز خالد الهارون فقد أفاد أن تجهيز المراكب لموسم صيد الروبيان يتم بتوقفها عن العمل بفترة لا تقل عن عشرة أيام للقيام بالصيانة اللازمة للمركب، حيث تتم صيانة آلة السحب (الونش) وشباك الصيد والأبواب التي تستخدم في الصيد، وغيرها من الأجهزة والمعدات.

وقال محمد الحجيري (تاجر أدوات صيد)، إن المبالغ التي تتطلبها عملية تجهيز مركب جديد بأدوات صيد الروبيان تحتاج إلى 40 ألف ريال سابقا، فيما تحتاج المراكب التي تمتلك التجهيزات الأساسية إلى 10 آلاف ريال.

وتحدث صيادو الروبيان عن التحديات التي تحول دون تحقيق عوائد اقتصادية مثالية في موسم الروبيان، أهمها يتمثل في صيد السمك المصاحب الذي يضطر الصيادون إلى رميه ميتا في البحر بسبب عدم السماح لهم بجلبه.

وأكدوا أن الشباك تصطاد بعض الأسماك أثناء صيد الروبيان دون استهداف لها، ويتخلص منها الصيادون خوفا من الغرامات، مطالبين بأهمية إعادة النظر في هذا القانون، ما يحقق نموا اقتصاديا للصيادين وعدم رمي ثروة مفيدة في البحر.

وقال المواطن حسين حبيب الصفار إنه ينتظر موسم الروبيان في كل عام ليقوم بشراء وتخزين أكثر من 64 كيلوغراما من الروبيان لتكفيه وأسرته لنهاية فترة حظر الصيد، معللا شراء هذه الكمية وتخزينها بأنه وأسرته يتناولون الروبيان بكثرة لما له من طعم شهي ولذيذ.

وأشار المواطن منصور الدحيلب إلى أنه يحرص في موسم كل عام على شراء كمية كبيرة من الروبيان بمختلف أحجامه، حيث يخصص الحجم الصغير والمتوسط لطبخ الكبسة والبرياني والمشخول، فيما يخصص الحجم الكبير للشوي أو القلي (بطريقة البروستد).

تراخيص واستعدادات

يقول مدير مركز أبحاث الثروة السمكية في المنطقة الشرقية بالنيابة عبدالعزيز بن عبدالله الشهاب، “إن موسم صيد الروبيان يبدأ منذ بداية شهر أغسطس من كل عام ويستمر لمدة ستة شهور، وقبل بداية الموسم يتوافد الصيادون إلى المركز للحصول على رخصة صيد الروبيان للقوارب الكبيرة فقط (اللنشات)، وخلال هذه الفترة يبدأون بتجهيز قواربهم بالمعدات والشباك النظامية المسموح بها من قبل الوزارة”.

وعن مهام عمل المركز في موسم صيد الروبيان، بين الشهاب أنها تتمثل في إخطار قطاعات ومراكز حرس الحدود بمواعيد بداية ونهاية موسم صيد الروبيان، والسماح لكل قارب لديه رخصة صيد أن يصطاد ما يملأ أربع ثلاجات فقط، مع القيام بزيارات ميدانية دورية على مرافئ الصيد من قبل العدادين الإحصائيين لتسجيل كميات وبيانات الصيد والكشف على الشباك المستخدمة في الصيد، وتبديل تصاريح صيد الأسماك إلى تصاريح صيد الروبيان والقوارب الجديدة التي لا يوجد لها تصريح في السابق ‏يقدم لها تصريح، إلى جانب مراقبة الأسواق المركزية للأسماك من خلال التنسيق بين المركز وبلدية القطيف.

وأوضح في معرض حديثه عن تأثير موسم صيد الروبيان على وفرة الأسماك التي تقل في الأسواق بسبب أن أكثر القوارب تتجه لصيد الروبيان خاصة في أول شهرين من الموسم، وذلك لما له من عائد مادي جيد بسبب الإقبال الكبير عليه.

ومن جانبه، أكد الناطق الإعلامي لقيادة حرس الحدود في المنطقة الشرقية النقيب أحمد بن تركي العتيبي جاهزية حرس الحدود في المنطقة لموسم صيد الروبيان وتقديم كل الخدمات للصيادين ومراكب الصيد، مضيفا “أن القيادة أنهت جميع طلبات تراخيص الصيد والإجراءات اللازمة قبل انطلاق الموسم بسلاسة وسهولة، مع التأكيد على توفر اشتراطات السلامة من طفايات الحريق وغيرها من متطلبات السلامة”.

وأفاد أن حرس الحدود يعمل على تسهيل أعمال الصيد للصيادين، حيث يتم تسيير الدوريات البحرية والساحلية التي تهدف إلى تقديم المساعدة ومد يد العون والحفاظ على سلامة الصيادين، ودعا العتيبي جميع الصيادين إلى استخدام وسائل الصيد النظامية المسموحة والمحددة من قبل وزارة الزراعة (مركز الثروة السمكية بالمنطقة الشرقية) التي تسهم في تنمية هذا المخزون واستدامته.

القوارب تغذي أسواق القطيف يوميا

عرض وطلب

قال عبدالإله أبوعزيز، أحد المشرفين على سوق الأسماك المركزي بالقطيف، إن الموسم يبدأ بصيد الروبيان الصغير والمتوسط، ويستمر حتى نصف الموسم الذي يكبر خلاله الروبيان وتكبر أحجامه في نهاية الموسم، لافتا إلى أن الشركات تشتري جميع الأحجام لتجميدها وبيعها بأسعار مرتفعة خلال الحظر، فيما يفضل الأهالي الأحجام المتوسطة أما المطاعم فتشتري جميع الأحجام لتقديمها في الوجبات التي تبيعها.

وأضاف أن سوق الأسماك المركزي بالقطيف استقبل أول أيام الموسم بحصيلة صيد قدرت بنحو 1800 بانة (البانة 32 كيلوغراما) متعددة الأحجام، وبيعت أول شحنة في حراج السوق للحجم الصغير جدا بـ350 إلى 430 ريالا للبانة.

وبدوره، توقع عبدالله بن سعيد آل سليس مدير إحدى شركات تجارة الأسماك والروبيان في المنطقة أن أسعار الروبيان في هذا الموسم ستكون كالعادة خاضعة للعرض والطلب.

وقال “من الصعب توقع سعر ثابت ومعين، ولكن حسب المعطيات فإن الأسعار في بداية الموسم تعتبر معقولة ومقبولة جدا، ويتضح ذلك أكثر مع عودة المراكب الكبيرة خلال الأسبوع المقبل التي من المتوقع أن تجلب معها كميات كبيرة من الروبيان”.

وأفاد أن أهالي المنطقة يحرصون في موسم فسح صيد الروبيان على اقتناص فرصة أن الأسعار والأحجام مناسبة جدا ليقوموا بشراء كميات وتخزينها في ثلاجات مخصصة لذلك في المنازل، وذلك قبل ارتفاع أسعارها مع اقتراب موسم منع الصيد الذي يستمر لمدة 6 أشهر أخرى ويتسبب في ارتفاع كبير في الأسعار.

أما في ما يخص تأثير موسم الروبيان على وفرة وأسعار الأسماك، فقد أشار آل سليس إلى أن موسم صيد الروبيان يؤثر على سعر الأسماك ووفرتها حيث تقل الكميات التي تصل إلى السوق، كون اكثر من 1200 قارب تنصرف إلى صيد الروبيان لأن العائد المادي من صيده أكبر من صيد الأسماك، وهذا يؤثر على العرض ويرفع الطلب وبطبيعة الحال يؤثر على السعر.

20