سباق عالمي لاقتناص فرص صناعة الألبان المصرية

سوق الألبان المصرية باتت من أبرز القطاعات المغرية للاستثمارات الأجنبية خاصة في ظل الإصلاحات التي تعكف القاهرة على تنفيذها لجذب المزيد من رؤوس الأموال الخارجية في شتى المجالات.
الاثنين 2019/06/17
سوق مغرية للشركات الأجنبية

أكد سعي إحدى أكبر مجموعات صناعة الألبان العالمية لدخول السوق المصرية، تحسن مناخ الأعمال في البلاد بشكل كبير بعد تسهيلات وإصلاحات كبيرة، وهو ما فتح أبواب السباق إلى فرص النمو الكبيرة في سوق متعطشة لكل شيء وتضم نحو 100 مليون مستهلك.

القاهرة- كشفت مصادر في سوق المال المصرية أمس أن مجموعة رويال فريزلاند كامبينا الهولندية العملاقة، تقترب من الاستحواذ على الشركة العربية لمنتجات الألبان (آراب ديري- باندا) المحلية.

وتؤكد الخطوة أن سوق الألبان المصرية باتت من أبرز القطاعات المغرية للاستثمارات الأجنبية خاصة في ظل الإصلاحات التي تعكف القاهرة على تنفيذها لجذب المزيد من رؤوس الأموال الخارجية في شتى المجالات.

وقالت المصادر لوكالة رويترز إن “شركة فريزلاند كامبينا إنترناشونال هولدنغ تقدمت بطلب الجمعة الماضي، لآراب ديري بتمكينها من إجراء الفحص النافي للجهالة للشركة في إطار رغبتها في الاستحواذ الكامل على أسهم الشركة”.

وأوضح أحد المصادر أن مجلس إدارة الشركة العربية وافق بالفعل السبت الماضي على السماح للشركة الهولندية بإجراء عمليات الفحص النافي للجهالة، لكن لم يذكر أيّ تفاصيل حول حجم الصفقة.

وبعد تأكيد شركتي بايونيرز وآراب ديري في بيانات لبورصة مصر تلك الأنباء، قفز سهم آراب ديري في تداولات أمس بنسبة 10 بالمئة في حين ارتفع سهم بايونيرز بنحو 2.2 بالمئة.

وتمتلك شركة بايونيرز القابضة للاستثمارات المالية، التي اقتنصت حصصا مسيطرة في عدة شركات مدرجة وغير مدرجة في البورصة بأسعار بخسة عقب 2011، نحو 65 بالمئة من أسهم الشركة العربية، التي تأسست في 1985، وتنتج جميع منتجات الألبان والجبن تحت العلامة التجارية باندا.

ونجحت آراب ديري في التحول إلى الربحية العام الماضي بتحقيق عوائد صافية قدرها 2.5 مليون دولار، مقابل خسائر بقيمة 1.75 مليون دولار في العام السابق. وتشير البيانات الرسمية أيضا إلى أن مبيعات آراب ديري زادت على أساس سنوي 3.5 بالمئة إلى حوالي 70 مليون دولار في العام الماضي.

شركة المراعي السعودية في صدارة المستثمرين الأجانب  الذين ينشطون في صناعة الألبان المصرية

وقفزت أرباح الشركة المصرية إلى أكثر بقليل من مليون دولار خلال الربع الأول من العام الجاري من 853 ألف دولار قبل عام، بينما زادت المبيعات بنحو سبعة بالمئة إلى 18.74 مليون دولار.

وعملت القاهرة منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي السلطة على تغيير قوانين الاستثمار وتذليل العقبات لتشجيع الشركات الأجنبية على العودة للسوق المحلية بعد فرار عدد منها إثر الفوضى التي ضربت البلاد في 2011.

وتدعم وزارة الزراعة مزارع إنتاج الألبان وتسهيل إجراءات الحصول على تراخيص التشغيل، حيث بلغ عدد التراخيص الممنوحة حتى أبريل الماضي 30 ألفا مع تقديم قروض ميسرة من البنوك المحلية. وقال حسين منصور رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء في وقت سابق هذا العام إن “حجم إنتاج مصر من الألبان يبلغ نحو 5 ملايين طن سنويا”.

ويتوقع محللون أن تعزز الصفقة نشاط القطاع المحلي وربما تعزز الصادرات خاصة وأن كامبينا متعددة الجنسيات، التي توظف 24 ألف شخص في 28 دولة حول العالم، تبيع منتجاتها في أكثر من 100 دولة.

وتشتهر المجموعة الهولندية، التي حققت أرباحا في العام الماضي فاقت 11 مليار يورو، بالعلامة التجارية أبوقوس بمنطقة الشرق الأوسط، بينما تبيع الجبن في مصر بالعلامة التجارية فريكو.

ويرى البعض أن عملية الاستحواذ سوف تزيد من اشتداد المنافسة مع شركات أجنبية أخرى وأولها المراعي السعودية، التي زادت من أعمالها خلال السنوات الخمس الماضية بعد أن ضخت أموالا إضافية فاقت النصف مليار دولار.

وتقول جمعية منتجي الألبان المصرية إن السوق المحلية خاضعة لسيطرة ثلاث شركات كبرى هي جهينة، التي تستحوذ بمفردها على 70 بالمئة من السوق، ثم المراعي من خلال شركة بيتي المصرية التي تملك فيها حصة بنحو 52 بالمئة، في حين تسيطر شركة لامار على المركز الثالث إلى جانب دانون الفرنسية.

وكانت المراعي قد أعلنت لأول مرة في 2009 أنها تخطط للسيطرة على نصف حجم صناعة الألبان المصرية بالنظر إلى حجم الطلب الكبير في سوق استهلاكية تضم قرابة مئة مليون نسمة.

10 بالمئة قفزة أسهم آراب ديري أمس بعد أنباء سعي فريزلاند الهولندية للاستحواذ عليها

وباعت الشركة في يناير الماضي حصتها في شركة المزارعون المتحدون القابضة والبالغة 33 بالمئة للشركة السعودية الاستثمار الزراعي والحيواني (سالك) بقيمة 28 مليون دولار.

وتتالت خلال السنوات الأخيرة الاستحواذات على شركات الألبان في مصر، فقد ضمت مجموعة الخرافي الكويتية شركة غرين لاند للألبان بعد أن استحوذت على شركات غذائية مهمة كالمصرية للنشا والجلوكوز.

كما انتقلت ملكية إنجوي التابعة للبنك التجاري المصري في يونيو 2009 لشركة جذور المملوكة لمجموعة القلعة القابضة بصفقة قيمتها 4.8 مليون دولار، إلى جانب سداد ديون بقيمة 12 مليون دولار.

ورغم أن صفقات الاستحواذ في قطاع الصناعات الغذائية قد تزيد من العوائد وتحرك السوق المحلية بشكل أكبر، لكن قلق الأوساط الاقتصادية يتزايد خشية نشوء تكتلات احتكارية وإعادة سيناريو قطاع صناعة الإسمنت في نهاية المطاف.

11