سباق غربي على فتح الحوار مع الأسد

السبت 2015/09/26
التحركات الروسية تعد بمثابة قشة الإنقاذ للغرب

لندن - يسيطر الصمت على العواصم العربية الداعمة للتعجيل برحيل نظام الرئيس السوري بشار الأسد تجاوبا على ما يبدو مع تحركات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الواسعة من أجل تحريك المياه الراكدة في الأزمة السورية.

وفي مواجهة المواقف الروسية المتسارعة، هناك دول غربية عالقة في محنة اللاجئين السوريين وعاجزة عن إيجاد أي حلول منذ اندلاع الأزمة قبل أكثر من أربعة أعوام.

ويبدو الهدوء العربي نوعا من التأييد للموجات المتتابعة من التحركات السياسية والعسكرية الروسية التي ستقود بالضرورة إلى تقليص نفوذ إيران في سوريا، الخصم الإقليمي الأهم بالنسبة لعدة دول خليجية وعربية.

وقال المحلل السعودي جميل الذيابي لـ”العرب” إن “الدول العربية مدركة لأهمية الدور الروسي وتسعى السعودية والدول الخليجية إلى التنسيق مع روسيا وتحويلها من حالة الخصم إلى حالة الوسيط البناء في إيجاد حل يؤدي إلى خروج الأسد ويبعد الدور الإيراني عن المنطقة”.

وجاءت التحركات الروسية بمثابة قشة الإنقاذ بالنسبة للغرب الذي تجتاح سياسييه منذ أيام موجة تغيير في مواقفهم تجاه بقاء الرئيس السوري أو رحيله عن السلطة.

وبالأمس، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إنه “سيكون من الضروري التحدث مع الأسد باعتباره طرفا في هذه العملية إذا توصلنا إلى اتفاق بشأن سلطة انتقالية وكان الأسد جزءا منه”.

ويقول الذيابي لـ”العرب” إن الصمت العربي لا يعد بمثابة الرضا على التغيرات الغربية، بل عبارة عن محاولة للبحث عن حلول مع روسيا والأطراف الدولية.

وكانت هذه التصريحات استكمالا لسلسلة متتابعة من الإعلانات المماثلة التي طالت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أحد أكثر من كانوا على الدوام معارضين للحديث عن الحوار مع الأسد حول أي حلول سياسية في المستقبل.

وفي تصريح هو الأول من نوعه منذ اندلاع الأزمة السورية التي راح ضحيتها أكثر من ربع مليون شخص، أعلن أردوغان أن بشار الأسد يمكن أن يشكل جزءا من مرحلة انتقالية في إطار حل للأزمة السورية.

وقال “من الممكن أن تتم هذه العملية الانتقالية دون الأسد كما يمكن أن تحصل هذه العملية الانتقالية معه”. لكنه في الوقت نفسه دعا السوريين إلى عدم القبول ببقائه.

مريم بن رعد: الغرب يريد الخروج من مأزقه بإعادة إشراك الأسد في الحل

وحيث يتوافد آلاف من السوريين، تقف ألمانيا، أكبر قوة اقتصادية وسياسية في أوروبا، عاجزة عن مواجهة أضخم أزمة نزوح للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، وبالتوازي باتت غير قادرة عن تشكيل موقف مستقل من الأزمة بشكل عام.

ولم تمانع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أيضا من إشراك الأسد في أي مفاوضات تهدف إلى إنهاء النزاع في بلاده. وقالت “علينا أن نتحدث مع فرقاء كثيرين، وهذا يشمل الأسد وكذلك أيضا أطرافا أخرى”.

وتسعى أوروبا تحت ضغط هائل إلى توحيد مواقفها المتذبذبة تجاه الأزمة السورية، في ظل تكثيف موسكو على مدار اليوم لتواجدها العسكري في محافظة اللاذقية، أحد معاقل النظام السوري.

وتعرضت مجموعة من الجنود الروس لتهديدات باتهامهم بالخيانة إثر رفضهم التوجه إلى قواعد روسيا الجديدة في سوريا، بعدما وصلوا بالفعل إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس إن بوتين أبلغه رغبة موسكو في لعب دور أكبر في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات المتشددة، لكنه أضاف بأنه لن يكون هناك تحالف مع روسيا.

ولفت ذلك الأنظار إلى التنافس الساخن تحت السطح بين طهران وموسكو على النفوذ في سوريا.

كما يعكس أيضا جهود الرئيس بوتين المتلاحقة، الذي قد يثمر لقاءه بنظيره الأميركي باراك أوباما يوم الاثنين المقبل في نيويورك عن تشكيل موقف موحد من الأزمة قد يتمحور حول التحركات الروسية التي بدأت تملأ فراغا ظل حكرا على إيران في سوريا قرابة خمسة أعوام.

وقال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر إن الولايات المتحدة وروسيا يمكن أن تجدا “مجالات للتعاون” بشأن سوريا في وقت عززت فيه موسكو تواجدها العسكري في البلد.

وأضاف أنه إذا كانت روسيا تسعى إلى الحل السياسي للنزاع المستمر منذ أربع سنوات في سوريا وليس أن تكتفي بمهاجمة كل خصوم الرئيس بشار الأسد “بلا تمييز (…) يمكننا أن نجد مجالات للتعاون”.

وكانت دول إقليمية وعربية تسعى طوال الوقت لملء هذا الفراغ. لكن الاتفاق الذي وقعته في يوليو الماضي إيران مع دول غربية حول ملفها النووي ساهم في منحها ثقة أوسع، في ظل تخاذل أميركي ملحوظ.

وقاد هذا التخاذل في ما بعد إلى ظهور مواقف غربية متتابعة تتسق مع اللغة الأميركية الجديدة، وتتوافق ضمنيا مع الرؤية الروسية التي احتلت المشهد مؤخرا.

واعتبرت مريم بن رعد الباحثة المساهمة في مركز الدراسات والأبحاث الدولية “الغرب عالق في مأزق وهناك رغبة بالخروج منه بأي طريقة بما في ذلك إعادة إشراك الأسد”.

1