سباق لعسكرة الفضاء بين روسيا والولايات المتحدة

موسكو تطور أنظمة لحماية الأقمار الصناعية ومجموعتها المدارية من الهجمات السيبرانية والتأثيرات الخارجية.
الاثنين 2019/10/07
صراع محموم لا رابح فيه

يشكل الردع مفهوما أساسيا في أي سباق تسلح، فالهدف هو أن تجعل عدوك يعلم قدراتك ومهاراتك حتى لا يفكر أساسا في بدء أي هجوم أو الدخول في أي حرب، ولكن حتى الآن لم نر هذا السلوك في سباق التسلح المعلوماتي وحروب الفضاء الإلكتروني نظرا لسرية المعلومات، لكن التركيز على تطوير هذا النوع من الأسلحة الفتاكة والأقل كلفة يؤسس لمعالم الحروب المستقبلية، إنها حروب النجوم.

موسكو - أعلن رئيس أركان الجيش الخامس عشر لقوات الفضاء الجوية الروسية، أناتولي نيستيتشوك، الأحد، أن بلاده تعمل على تطوير وسيلة تحمي الأقمار الصناعية في المدار من الهجمات الإلكترونية، في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة تشكيل قيادة عسكرية للفضاء ستكون مسؤولة عن ضمان هيمنة الولايات المتحدة التي تهددها الصين وروسيا في هذا المجال العسكري الجديد، وذلك لتأمين الجهوزية في حال نشوب حرب النجوم.

وقال نيستيتشوك “من المرجح أن يفكر الأعداء المحتملون في تعطيل الأقمار الصناعية عن طريق التدخل الإلكتروني”.

وأشار إلى أن روسيا تعمل في هذا الاتجاه بإحكام شديد، بإنشاء أنظمة تحمي مجموعتها المدارية من التأثيرات الخارجية، بما في ذلك التأثيرات اللاسلكية الإلكترونية.

وتثير الحرب السيبرانية مخاوف العديد من الدول حيث أصبح الاستهداف الإلكتروني سلاح العصر حاليا غير المرئي وغير المكلف في آن واحد.

وتتكون قوة الحرب الإلكترونية التابعة لأي جيش حسب ما ذكره موقع “بيزنيس إنسيدر” الأميركي من 3 أقسام، وهي وحدات الهجوم الإلكتروني، ووحدات الحماية والقسم الثالث مختص بوسائل دعم الحرب الإلكترونية.

دونالد ترامب: الطريقة المثلى لتفادي النزاعات تتمثل في الاستعداد للنصر
دونالد ترامب: الطريقة المثلى لتفادي النزاعات تتمثل في الاستعداد للنصر

وأعلنت الولايات المتحدة مؤخرا بعث قوة عسكرية فضائية توكل إليها مهام الردع والدفاع وتوفير قدرة قتالية فعالة وتدريب المقاتلين على الحرب في الفضاء، لمواجهة التهديدات الصينية الروسية المتنامية. وتنطوي هذه الخطوة التي عارضها وزير الدفاع الأميركي السابق جيمس ماتيس على مخاطر جمة إذ أنها تفتح سباق تسلح جديد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال حفل أقيم في واشنطن “هذه لحظة تاريخية، يوم تاريخي يلحظ أهمية الفضاء المركزية لأمن ودفاع الولايات المتحدة”، مضيفا أن “قيادة سبايسكوم ستضمن أن الهيمنة الأميركية في الفضاء لن تكون مهددة أبدا لأننا نعرف أن الطريقة المثلى لتفادي النزاعات تتمثل في الاستعداد للنصر”.

وبعد “سبايسكوم”، أكد ترامب أنه سيتم إنشاء “قوة الفضاء” التي ستصبح الفرع السادس للجيش الأميركي إلى جانب جيوش البر والبحرية وسلاح الجو ومشاة البحرية وخفر السواحل. وسيتم تشكيل تلك “القوة” داخل القوات الجوية التي تشرف على العمليات العسكرية في الفضاء منذ الخمسينات.

وستكون مهمة سبايسكوم متعددة وتتضمن الردع والدفاع وتوفير قدرة قتالية فعالة وتدريب المقاتلين على الحرب في الفضاء، وفقا للبنتاغون.

والهدف من ذلك هو ضمان تفوق الولايات المتحدة في ساحة المعركة الجديدة أمام تهديدات الصين وروسيا اللتين طورتا قدراتهما التكنولوجية. وفي عام 2008، اقترحت روسيا والصين إبرام معاهدة لمنع أي أسلحة في مدار الأرض وما أبعد منها، ومنع الهجمات ضد الأجسام في الفضاء. ومع ذلك، قاومت دول غربية مثل هذه المعاهدة الملزمة قانونا، فيما تؤيد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات غير ملزمة.

ويبرز تقرير صدر مؤخرا عن جهاز الاستخبارات العسكري الأميركي كيفية نظر الولايات المتحدة إلى هذه البرامج، لاسيما تلك الخاصة بروسيا والصين اللتين تشكلان تهديدا مستقبليا.

ويقول الخبير في الشؤون العسكرية كيلي موزكامي، إن وجود هذه القوة والجدوى من إنشائها ما زالا يشكلان لغزا غامضا للكثيرين، مضيفا أنه للنظر في كيفية تبرير المؤيدين للقوة الفضائية، من المفيد النظر إلى خصوم الولايات المتحدة المحتملين، وخاصة منهم روسيا والصين، وما تدعي الحكومة الأميركية أنهم يفعلونه في الفضاء.

وتعتبر روسيا خصم الولايات المتحدة الأساسي في مجال القوة العسكرية الفضائية. ويمتد تاريخ هذا التنافس إلى أيام الحرب البادرة. وتعتبر وكالة الفضاء الروسية من أكثر وكالات الفضاء نشاطا. كما تمتلك البلاد أجهزة فضائية خارجية نشطة.

سباق الهيمنة
سباق الهيمنة

ولم يرسل الاتحاد السوفييتي روادا إلى القمر، ولم يطلق مركبة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام مثل المكوك الفضائي، ولكنه كان أول بلد يرسل رجلا إلى الفضاء (وعلى عكس الولايات المتحدة، يمكن لروسيا فعل ذلك اليوم). كما أطلقت روسيا محطَة “مير” الفضائية المأهولة، وحامت في المدار لمدة 15 سنة. وأطلقت هذه المحطة سنة 1996، قبل إطلاق محطة الفضاء الدولية سنة 1998.

ويمكن اعتبار الاتحاد السوفييتي أول من قام بعسكرة الفضاء، مع محطة ساليوت 3، التي أُطلقت سنة 1974، وزودت بالعديد من حساسات الاستطلاع، وأجريت اختبارات على متنها لمدفع طائرة حقق أهدافه. وتواصل روسيا إلى اليوم تجاربها الفضائية.

ويشير تقرير لوكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية، الذي نشر في فبراير 2019، إلى أن “روسيا تنظر إلى اعتماد الولايات المتحدة على الفضاء كنقطة ضعف للقوة العسكرية الأميركية، والتي يمكن استغلالها لتحقيق أهداف ضدها”.

وتتبع روسيا أنظمة لتحييد أو رفض الخدمات الفضائية الأميركية العسكرية والتجارية، كوسيلة لموازنة ميزة عسكرية أميركية متطورة. كما تقوم بتطوير مجموعة من الأسلحة المصممة للتدخل أو تدمير أقمار خصومها الصناعية.

5