سباق لعسكرة الفضاء بين واشنطن وموسكو

روسيا ترفض اتهامات واشنطن ولندن لها بإطلاق سلاح مضاد للأقمار الاصطناعية في الفضاء.
السبت 2020/07/25
صراع محموم لا رابح فيه

موسكو – تعتبر روسيا خصم الولايات المتحدة الأساسي في مجال القوة العسكرية الفضائية، حيث يمتد تاريخ هذا التنافس إلى أيام الحرب الباردة، لكنه تعزز مع إعلان واشنطن العام الماضي إنشاء قوة عسكرية مستقلة تضمن هيمنتها على الفضاء الذي بات يشهد أنشطة روسية مريبة.

والجمعة، اعتبرت روسيا أن اتهامات الولايات المتحدة وبريطانيا لها باختبار سلاح يمكن استخدامه لتدمير أقمار صناعية في الفضاء مجرّد “هجمات دعائية”.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان “ندعو الأميركيين والبريطانيين إلى التزام المهنية عوض شن هجمات إعلامية دعائية، فلنجلس إلى طاولة الحوار”، مشددة على أن الاختبار مطابق للمعايير الدولية.

وكانت قيادة الفضاء الأميركية قد أكدت أن لديها “أدلة” على أن موسكو “أجرت اختبارا غير مدمر لسلاح مضاد للأقمار الاصطناعية في الفضاء في 15 يوليو”.

وأوضحت القيادة في بيان صدر الخميس أن “اختبار الأسبوع الماضي هو مثال آخر على أن التهديدات التي تتعرض لها أنظمة الفضاء
الأميركية والحليفة حقيقية وخطيرة ومتزايدة”.

ودخلت لندن على خط الاتهامات الموجهة لموسكو، حيث كتب رئيس مديرية الفضاء البريطانية نائب المارشال الجوي هارفي سميث على تويتر أنّ “هذا النوع من الأعمال يهدد الاستخدام السلمي للفضاء”.

وسرعان ما علق المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على الاتهامات الأميركية والبريطانية قائلا إن روسيا تدعم “نزع السلاح بالكامل في الفضاء وعدم وضع أي نوع من الأسلحة في الفضاء”.

جون ريموند: الفضاء الخارجي كان مجالا ثانويا لكنه أصبح مهما جدا اليوم
جون ريموند: الفضاء الخارجي كان مجالا ثانويا لكنه أصبح مهما جدا اليوم

وتتبع روسيا أنظمة للتحييد أو رفض الخدمات الفضائية الأميركية العسكرية والتجارية، كوسيلة لموازنة ميزة عسكرية أميركية متطورة، كما تقوم بتطوير مجموعة من الأسلحة المصممة للتدخل أو تدمير أقمار خصومها الاصطناعية.

وترجح الاستخبارات الأميركية أن تطارد روسيا أقمار نظام التموضع العالمي، المكون من 30 قمرا صناعيا (24 قمرا مفعّلا و6 أقمار احتياطية) والذي يعمل تحت إشراف الجيش الأميركي، والأقمار الاصطناعية العسكرية “ميلستار” (ثمانية) والأقمار الاصطناعية التابعة لنظام الاتصالات الفضائية للدفاع (سبعة) إضافة إلى العشرات من الأقمار الاصطناعية التي تستعمل في الاستطلاع والمراقبة، والتي ترسل تحذيرا عند إطلاق صواريخ.

وقادت موسكو جهودا لتطوير تقنية التشويش على نظام تحديد المواقع، حيث تمكنت من تعطيل عمل النظم المدمرة الأميركية دونالد كوك في البحر الأسود عبر مجمع التشويش الإلكتروني، كما يمكن أن تتداخل روسيا مع الأقمار الاصطناعية لتعبث بقدرتها على تمرير الرسائل بين القوات الأرضية، ويمكن أن تمنع خصومها من استخدام الأقمار الاصطناعية أو المحطات الأرضية المخترقة.

ويمكن اعتبار الاتحاد السوفييتي أول من قام بعسكرة الفضاء، مع محطة ساليوت 3، التي أُطلقت سنة 1974، وزودت بالعديد من حساسات الاستطلاع، وأجريت اختبارات على متنها لمدفع طائرة حقق أهدافه، فيما تواصل روسيا إلى اليوم تجاربها الفضائية.

والعام الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشكيل قيادة عسكرية للفضاء ستكون مسؤولة عن ضمان هيمنة الولايات المتحدة التي تهددها روسيا في هذا المجال العسكري الجديد، رغبة منه في تأمين الجهوزية في حال نشوب “حرب النجوم”.

وتشرف هذه القيادة الجديدة على الفضاء والأقمار الاصطناعية والطائرات ذات مستوى التحليق المرتفع، كما عهد إليها بمهام الردع والدفاع وتوفير قدرة قتالية فعالة وتدريب المقاتلين على الحرب في الفضاء.

وقال الجنرال جون ريموند قائد القيادة العسكرية الجديدة “نحن الأفضل عالميا في الفضاء، غير أن مستوى تفوّقنا يضيق، نريد التحرك سريعا والبقاء في المقدمة”.

وأضاف ريموند أن التهديدات “تتراوح ما بين التشويش على الاتصالات وأقمار نظام تحديد الموقع وبين إطلاق صاروخ أرض جو ضد قمر صناعي”.

وتعمل هذه القوة مع حلفاء واشنطن التقليديين، مجموعة “الخمس أعين” التي تضم أجهزة الاستخبارات الأميركية والنيوزيلندية والبريطانية والكندية والأسترالية، وكذلك مع ألمانيا واليابان وفرنسا التي أعلنت بالفعل عن التخطيط لإنشاء قيادة مخصصة للفضاء.

وتابع قائد القوة العسكرية الجديدة “تاريخيا، لم نكن بحاجة إلى حلفاء في الفضاء الخارجي الذي كان مجالا ثانويا لكنه أصبح مهما جدا اليوم”.

5