سباق محموم بين القوى الدولية لبناء قواعد عسكرية في سوريا

موسكو تقول إن واشنطن أنشأت 20 قاعدة في مناطق سيطرة الأكراد، ونشر صور للقاعدة الإيرانية قرب دمشق مقدمة لضربة إسرائيلية.
الجمعة 2018/03/02
الأسد يمنح الوجود الروسي شرعية يفتقدها

دمشق - تتسابق القوى المؤثرة في الصراع السوري لبناء قواعد عسكرية على الأراضي السورية تحت عناوين مختلفة والهدف ضمان نفوذ دائم لها في هذا البلد.

وتوجد العشرات من القواعد في سوريا تعود إلى الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإيران وتركيا التي شيّدت ثلاث قواعد بالقرب من حدودها وكانت تعول على السيطرة على مطار أبوالظهور العسكري في ريف إدلب (شمال غرب) لإنشاء قاعدة متقدمة بيد أن نظام الرئيس بشار الأسد سارع إلى استعادتها من جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) في عملية عسكرية في يناير الماضي.

ويحذر خبراء من أن التنافس بين القوى المتضادة لإنشاء قواعد في سوريا، من شأنه أن يرفع منسوب خطر التصادم في ما بينها أو بين بعضها والدول المجاورة التي ترى أن هذا لا يشكل فقط ضربا من ضروب تفتيت سوريا إلى مناطق نفوذ بل أيضا تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

وكشف مجلس الأمن الروسي الخميس أن الولايات المتحدة أنشأت نحو عشرين قاعدة عسكرية في مناطق خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردي.

وقال نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي ألكسندر فينيديكتوف، إن “العوامل الخارجية المستمرة في الأزمة السورية تحول دون تحقيق الاستقرار وعودة السلام، ومثال على ذلك: إنشاء نحو 20 قاعدة عسكرية في مناطق خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب”.

 

تحول الصراع الذي تفجّر في سوريا منذ نهاية العام 2011 بين النظام والمعارضة إلى صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في المشهد هناك، وتسعى تلك القوى اليوم إلى تثبيت موطئ قدم لها من خلال تشييد قواعد عسكرية، وسط مخاوف متزايدة من صدام في ما بينها أو مع دول مجاورة مناهضة لها

وأشار فينيديكتوف إلى دعم الولايات المتحدة للأكراد بأحدث الأسلحة، لافتا إلى أن واشنطن استفزت تركيا للقيام بعمليات عسكرية في عفرين، شمالي سوريا، عبر “إرسالها شحنات الأسلحة الحديثة وتشجيع المشاعر الانفصالية بين الأوساط الكردية”.

ومنذ 20 يناير الماضي، يستهدف الجيش التركي مدعوما بفصائل معارضة سورية منطقة عفرين التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردي.

وتتهم تركيا وروسيا الولايات المتحدة بتعزيز النزعات الانفصالية لدى الأكراد في شمال سوريا وشرقها بهدف توفير غطاء لوجود دائم لها على الأراضي السورية.

وتوجد الولايات المتحدة منذ نهاية العام 2013 في سوريا تحت غطاء مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، وقد تعزز هذا الحضور في السنوات الثلاث الأخيرة حيث أن الإحصائيات تقول بأن هناك حوالي 2500 جندي أميركي فيما تتضارب المعطيات حول عدد القواعد العسكرية التي تم إنشاؤها.

وكانت وكالة الأناضول التركية قد كشفت في سبتمبر الماضي عن وجود عشر قواعد للولايات المتحدة تتركز في محافظة الحسكة والرقة وحلب، ومنطقة التنف بالقرب من الحدود الأردنية.

ومن أبرز هذه القواعد قاعدة رميلان شرق مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، وقاعدة عين عيسى في محافظة الرقة في الشمال السوري، وقاعدة التنف قرب الحدود السورية- الأردنية، وقاعدة تل أبيض عند الحدود السورية التركية وقاعدة عين العرب في ريف حلب الشمالي.

وتهدف الولايات المتحدة من خلال إنشاء هذه القواعد إلى عدم ترك روسيا تستفرد كليا بسوريا لما لذلك من تداعيات على نفوذها في منطقة الشرق الأوسط ككل، وأيضا لمواجهة نفوذ إيران التي تصفها بـ”الشيطان الأكبر”.

وتدعم روسيا وإيران النظام السوري في مواجهة المعارضة المدعومة من دول عربية وإقليمية وغربية، ولئن كان التواجد الإيراني مبكرا حيث أنها (إيران) انخرطت منذ العام 2013 في الصراع إلى جانب قوات الأسد عبر العشرات من الميليشيات التابعة لها فضلا عن قوات من الحرس الثوري الإيراني، بيد أن التدخل الروسي المباشر جاء بعد نحو عامين وتحديدا في سبتمبر من العام 2015.

ورغم أن كلا الطرفين يتفقان على دعم الأسد، بيد أن هذا لا يعني عدم وجود منافسة بينهما على النفوذ داخل سوريا وتجلى هذا التنافس في أكثر من مظهر من بينها إنشاء قواعد عسكرية، فإلى جانب قاعدتي طرطوس وحميميم اللتين عملت روسيا على ضمان أن تكونا قاعدتين دائمتين لها أنشأت العديد من القواعد الصغرى المؤقتة من خلال استغلال المطارات التي يسيطر عليها النظام السوري بعد إعادة تهيئتها.

وفي مقابل ذلك أنشأت إيران سلسلة من القواعد العسكرية في العديد من المحافظات بينها دمشق وحمص وحلب، وآخرها تلك التي كشفت عنها قناة “فوكس نيوز″ الأميركية، في تحدّ بدا واضحا للتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

وعرضت القناة الأميركية صورا التقطتها الأقمار الصناعية تبين موقع القاعدة الإيرانية الجديدة، التي خصصت على ما يبدو لتخزين صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، قادرة على تهديد كامل المجال الإسرائيلي.

واعتبرت صحيفة “إسرائيل هيوم”، الخميس، أن نشر الصور هو علامة تحذيرية لإيران من أن تلك القاعدة ستتعرض للقصف.

وحسب الصحيفة، فإن نشر الصور هو بمثابة إشهار بطاقة صفراء، وبحال لم يتغير أي شيء، فمن المحتمل أن البطاقة الحمراء سوف ترفع قريبا على شكل قصف للقاعدة العسكرية الإيرانية.

وسبق وأن حدث سيناريو مماثل في ديسمبر الماضي، حيث أفادت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي في ذلك الوقت بأن إيران تبني قواعد “للميليشيات الشيعية” بالقرب من دمشق. ولم تفهم طهران التلميح في ذلك الوقت أو ربما اختارت تجاهله، وبعد ذلك بقليل دمرت القاعدة.

وتعقيبا على تقرير فوكس نيوز بشأن القاعدة الإيرانية في سوريا، قالت مصادر أمنية إسرائيلية، الأربعاء، إن إقامة قواعد إيرانية ليست اتجاها جديدا، وإنما هي عملية مستمرة، وهو ما تعتبره إسرائيل “خطا أحمر”، وستضطر إلى الحسم بشأن استهدافه أم لا.

وتستبعد مصادر أمنية أن تقف روسيا إلى جانب إيران في حال قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف القاعدة الجديدة، لعدة عوامل بينها أن موسكو غير راضية عن الأسلوب الإيراني الاستفزازي لإسرائيل، وستنظر موسكو إلى الأمر بإيجابية لأن ذلك من شأنه أن يخفف من الاندفاعة الإيرانية لمزيد تعزيز نفوذها بسوريا.

وتعتبر إسرائيل أن الوجود الإيراني في سوريا هو أحد أبرز التحديات التي تواجهها، وقد شنت على مدار السنوات الأخيرة ضربات انتقائية على مواقع عسكرية لإيران وذراعها حزب الله اللبناني في سوريا، وكادت آخر تلك الضربات في فبراير الماضي أن تشعل مواجهة بينهما لولا تدخل روسيا.

2