سباق محموم في الانتخابات المحلية بالجزائر

أثار إسقاط الإداراة المحلية للعديد من القوائم الحزبية والمستقلة، من خوض سباق الانتخابات المحلية الجزائرية، ردود فعل غاضبة، حيث اعتبرها المرشحون المرفوضون تضييقا على البعض وانحيازا للبعض الآخر، وقرروا اللجوء إلى القضاء لاسترداد حقوقهم في خوض الاستحقاق المذكور.
الثلاثاء 2017/10/10
انتخابات تمهد لخلافة بوتفليقة

الجزائر - أقصت مصالح التنظيم والشؤون العامة في مختلف ولايات (محافظات) الجزائر العشرات من القوائم الحزبية والمستقلة، من خوض الانتخابات المحلية المقررة في الـ23 من شهر نوفمبر المقبل، لأسباب متنوعة، تتعلق في الغالب بالسير الذاتية لبعض المرشحين، وافتقاد بعض القوائم للبرامج السياسية.

وتحولت الانتخابات المحلية، إلى صراع كبير بين مختلف القوى السياسية والمستقلين، التي تريد الاستحواذ على المجالس البلدية والولائية خلال العهدة الانتخابية القادمة، خاصة وأنها تتزامن مع تنظيم أكبر الاستحقاقات السياسية والانتخابية المثيرة في البلاد، وهي الانتخابات الرئاسية المنتظرة في العام 2019.

ويرى مراقبون، أن المجالس المحلية، تعتبر القاعدة الأولى والوعاء الرئيسي، في الجزائر، للذين يطمحون إلى خوض سباق الانتخابات الرئاسية باعتبارهم الواجهة الأولى للدولة، والتي تتعامل يوميا وبشكل مباشر مع المواطنين، وبواسطتها يمكن استقطاب الرأي العام للاصطفاف خلف أحد المرشحين.

وحسب مصادر متطابقة، فإن عملية الإقصاء، شملت عشرات القوائم من المستقلين ومختلف القوى السياسية، لتنافي أصحابها (المرشحين)، مع الشروط والنصوص التي تنظم الانتخابات المحلية، وأن الإدارة كانت صارمة في التعاطي مع مختلف الملفات، بما فيها تلك المنتمية لأحزاب السلطة. وقالت المصادر “الأمر لا يتعلق بانحياز مشبوه أو تعاطف مع طرف على حساب طرف، كما تروج له بعض الأوساط السياسية، وإنما بتطبيق صارم للنصوص والشروط اللازمة، وأن الأمر طال أيضا أكبر الأحزاب الموالية للسلطة، وعلى رأسها جبهة التحرير الوطني”.

واستغرب مترشحون مستقلون، احتجوا أمام مبنى محافظة تبسة بشرق البلاد، قرار الإدارة، واعتبروه “إقصاء ممنهجا ومقصودا، لأنه إذا تنافت سيرة مرشح أو مرشحين من القائمة، كان بالإمكان الإبلاغ بضرورة تعويضهم، وليس إقصاء القائمة بالكامل، وأن المعنيين سيتوجهون إلى القضاء لاسترداد حقهم في خوض الاستحقاق الانتخابي”.ويكفل القانون الانتخابي في الجزائر، للقوائم أو المرشحين الذين أقصوا من طرف الإدارة، حق رفع دعوى لدى الجهات القضائية المختصة، في غضون العشرة أيام التي تلي القرار الإداري.

وتعرضت جبهة التحرير الوطني، إلى إقصاء نحو مئة قائمة بلدية وولائية، لأسباب متعددة، وهو ما يقلص حظوظها أمام المنافسة الشرسة لأحزاب السلطة الأخرى، في حال عدم استرداد حقها من طرف القضاء، وغيابها في تلك البلديات والولايات لأول مرة.

ونفى مصدر قيادي رفض الكشف عن هويته في اتصال لـ”العرب”، أن “يكون لمرشحي الحزب في عموم البلديات والولايات أي تنافٍ مع النصوص والشروط اللازمة”، في إشارة إلى الاتهامات التي وجهت للجهات المشرفة على عملية الترشيح الحزبي، حول ما أسماه غاضبون في الحزب، بالتلاعب والمحسوبية والمصالح والتوريث”.

ولم يستبعد المصدر أن يكون الأمر “مبيتا من جهات عليا ضغطت على الإدارة لسن مقصلتها على قوائم جبهة التحرير الوطني، في إطار مخطط لإزاحتها من موقعها الريادي في الساحة السياسية”، وهو تلميح لرئيس التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس الوزراء الحالي أحمد أويحيى، الذي يكون قد وظف نفوذه التنفيذي في تهيئة الاستحقاق القادم. ويرى المحامي والناشط السياسي عمار خبابة، أن “عملية إقصاء المترشحين والقوائم الانتخابية التي تتم على مستوى اللجان الانتخابية عبر الولايات، تعتمد أساسا على مدى مطابقتها للشروط المحددة في قانون الانتخابات، وأهمها تمتع المترشح بحقوقه المدنية والسياسية، وألا يكون محكوما عليه بحكم نهائي لارتكاب جناية أو جنحة سالبة للحرية”.

المجالس المحلية، تعتبر القاعدة الأولى والوعاء الرئيسي، في الجزائر، للذين يطمحون إلى خوض سباق الانتخابات الرئاسية

وبحسب أحدى القوائم التي ترشحت في ضواحي العاصمة، تحت لواء حزب طلائع الحريات المعارض، فإن قانون الانتخابات هو من أجهض مسعى بعض الأحزاب والمستقلين للترشح في الانتخابات المحلية.

وأرجعت ذلك لاشتراطه على المترشح لأول مرة أو لم يحصل على نسبة خمسة بالمائة في الاستحقاق السابق، وعلى القوائم المستقلة، جمع خمسة بالمئة من تعداد الدائرة الانتخابية، في شكل توقيعات على استمارات، كشرط أساسي لإيداع ملف الترشح.

وعلل المحلل السياسي شفيق مصباح، السباق المحموم على الترشح في الاستحقاق المذكور، رغم المقاطعة الشعبية الواسعة، والعزوف الانتخابي في البلاد، بالتمييع الذي طال الفعل السياسي، والقطيعة المستمرة بين السلطة والشعب، مما فتح المجال أمام ميلاد طبقة من الانتهازية، تترصد مثل هذه الفرص للانقضاض على مكاسب ومزايا الشخصية المُنتَخبة.

ويرى أن “الانتخابات المحلية تأخذ طابعا أكثر تفاعلا في البلاد، بسبب تحول العملية إلى مطية للترقية الاجتماعية، والكسب غير المشروع، والمصالح الضيقة، التي توظف كورقة ضغط في بعض الأحيان، لجلب سكان البلدية أو المحافظة للانتخاب على إحدى القوائم”.

وعكس الانتخابات التشريعية السابقة، التي عرفت مقاطعة حزبية من طرف بعض أحزاب المعارضة، فإن غالبية الأحزاب سجلت حضورها في الاستحقاق القادم، بما فيها تلك المنضوية في خندق المعارضة، على غرار الإسلاميين والقوميين كطلائع الحريات، ولم يشكل الاستثناء إلا حزب جيل جديد، الذي أعلن مقاطعته للانتخابات المحلية.

وحسب أرقام وزارة الداخلية والجماعات المحلية، فإن عدد المترشحين للانتخابات المحلية القادمة بلغ، 165 ألف مترشح للمجالس الشعبية البلدية و16600 مترشح للمجالس الشعبية الولائية، موزعين على 9562 قائمة منها 8728 قائمة تخص أحزابا سياسية، و717 قائمة للتحالفات الحزبية، و151 قائمة مستقلة.

4