سباق موسيقي بين المغرب والجزائر.. والحكم اليونسكو

رغم حصده صفة العالمية بين أشهر الأنواع الغنائية، مازال فن “الراي” محل صراع على التبني بين كل من الجزائر والمغرب، فبينما تجزم الجزائر على أنه فن محلي خاص بها قبل أن ينال العالمية، تنفي الرباط أن تكون تقدمت بطلب إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، بإدراجه ضمن التراث المغربي.
الأربعاء 2016/10/26
الطلب المشترك لليونسكو ربما ينهي الصراع على "الراي"

الجزائر- الرباط - أثار قرار السلطات الجزائرية بإدراج فن “الراي” تراثا جزائريّا بعد طلب تقدمت به إلى منظمة “اليونسكو”، جدلا واسعا حول جنسية هذا الفن الغنائي والموسيقي، بسبب قلق جزائري من تحرك المغرب لنسبه إليه، خاصة بعد منح الجنسية المغربية لبعض مغنيّ “الراي” الجزائريين؛ على غرار المطرب العالمي الشاب خالد.

ويقول مختصون إن “الراي” جزائري محض وليس بحاجة إلى إثبات، فقط حقق الانتشار في المغرب.

وتقدمت الجزائر رسميا في 13 مارس 2016، بطلب إلى منظمة اليونسكو لتصنيف فن “الراي” تراثا غنائيا وموسيقيا جزائريا محضا، من أجل الحفاظ عليه من الضياع، وردا على بعض الدول التي تحاول نسب هذا اللون الغنائي إليها، حسب ما أعلنته وزارة الثقافة الجزائرية.

وقال وزير الثقافة الجزائري عزالدين ميهوبي، في 28 أغسطس الماضي، في قصر الثقافة بالعاصمة الجزائر، إنّه “من حق أيّ جزائري أن يغار على موروثه الثقافي والفني”. وأضاف أن “الطلب الذي قدمته الجزائر إلى اليونسكو، لتصنيف الراي، يأتي لحمايته من الضياع”.

وفي تلميحه إلى المغرب، ذكر ميهوبي أنه اطلع “على تقارير صحافية نقلت أنّ بعض البلدان تسعى إلى نسب هذا الفن الموسيقي إليها كتراث وطني”، مضيفا أن “الجزائر اعتمدت هذا الإجراء لحماية تراثها من السطو أو التحريف”.

وقالت الإعلامية الجزائرية دليلة مالك إن “العديد من المطربين المغاربة يقرون بأن الراي جزائري وموطنه مدينتا سيدي بلعباس ووهران (غربي الجزائر)”. وأكدت أن الأمر ليس منافسة من الجزائر لأنّها تستعد أيضا لإيداع ملف لتصنيف أكلة “الكسكسي” تراثا مغاربيا، وبالتالي فالملف يجب أن يكون مشتركا بين البلدان الثلاثة؛ تونس والمغرب والجزائر.

واعتبر الفنان الجزائري إبراهيم حدرباش أن “ما أقدمت عليه بلاده بتصنيف موسيقى الراي يعد بادرة خير في مجال الموروث الثقافي والتراثي الجزائري الذي يقدم قيمة للفن والفنان معا في المستقبل”.

وقبل أن يبلغ الراي أروقة “اليونسكو” عاش عدد من الفنانين الجزائريين في مجال الراي، متنقلين بين البلدين ومثيرين جدلا مستمرا بعد منحهم الجنسية المغربية مثل الفنان العالمي الشاب خالد.

ورغم أن “اليونسكو” لم تفصل إلى حد الآن في هذا الطلب إلا أنها كتبت نشرية خاصة للمنظمة باللغة الفرنسية صادرة في 2005 حول الأنواع الموسيقية الأفريقية جاء فيها أن “الجزائر التي تعتبر نفسها موطن موسيقى الراي بامتياز أخرجت هذا النوع الغنائي خلال القرن الماضي بمنطقة وهران غرب البلاد”.

ويعرّف الصحافي والمترجم الجزائري سعيد خطيبي الراي في كتابه “أعراس النار… قصة الراي”، بأنه “موسيقى تستمد بعض جذورها من الأغنية الوهرانية (نسبة إلى مدينة وهران)، بحيث كانت البداية على أيدي الشيخات (مغنيات محليات لهذا الفن)، أما الحصاد والشهرة فنالهما نجوم الجيل الجديد الذين يطلقون على أنفسهم الشاب والشابة، تميزا عن الجيل المؤسس”.

من جهته نفى مدير الفنون بوزارة الثقافة المغربية عبدالحق أفندي أن تكون وزارة الثقافة ببلاده تقدمت بأي طلب لـ”اليونسكو” لإدراج فن “الراي” تراثا مغربيّا.

وأوضحت مكلفة ببرنامج في قطاع الثقافة بمنظمة “اليونسكو” لدى الدول المغاربية، سناء علام، أنه “لا يمكن لجمعية أن تتقدم بطلب اعتبار فن تراثا لاماديّا، بل حكومة البلد عبر وزارة الثقافة هي التي تتكفل بذلك”.

ودعت علام الدول المغاربية إلى “التقدم بطلب مشترك لليونسكو، لاعتبار بعض الأمور تراثا لاماديّا لديها، خصوصا أن اليونسكو تعطي الأولية للطلبات المشتركة”. وأبرزت أن “الانضمام إلى التراث اللامادي لا يعني الدولة أو الدول بقدر ما يعني الأفراد والجماعات، الذين يمكن أن يكونوا منتمين إلى دولتين أو مجموعة من الدول”.

وقال الفنان المغربي ونقيب المهن الموسيقية مولاي أحمد العلوي إن “استغلال الثقافة أو الفن المغاربي أو المتوسطي ومحاولة تبنيه لدولة واحدة، غير منطقي، لأن الفن لا وطن له، ولا يمكن استغلاله في الصراعات بين الدول”. مضيفا “هناك علاقة وطيدة بين سكان المنطقة الشرقية بالبلاد، وسكان الجزائر الغربية المجاورة لها، وهو ما أدى إلى اندماج ثقافة المنطقتين، بعدد من المجالات منها الفنية”، داعيا إلى “إبقاء الفن فوق أي صراع، لأنه يهم شعوب العالم ككل”.

يذكر أن الكثير من العائلات الجزائرية المحافظة تنظر إلى الراي على أنه “فن هابط”، خاصة وأنه نما وتطور في الملاهي.

24