سباق نادر للخيول في ريف حلب

نظمت الجمعية السورية “الفجر للخيول العربية” سباقا للفت أنظار المنظمات المعنية إليها بهدف حماية الخيول العربية وإنقاذ هذه السلالة النقية التي تعدّ من أجود وأقدم أنواع الخيول في العالم، وعملت القبائل العربية في شمال سوريا منذ قرون على تربيتها.
الجمعة 2017/05/26
الحفاظ على نقاء السلالة وسط النزاعات

البويدر (سوريا) – رفع الفتى السوري منذر جحجاح من على صهوة فرسه شمس، كأسا ذهبيا فاز بها في نهاية سباق نادر للخيول العربية اُقيم في منطقة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في شمال سوريا.

تجمّع في منطقة صحراوية في قرية البويدر، الواقعة في ريف حلب الجنوبي، العشرات من الرجال والشبان، يرتدي معظمهم الزي العربي التقليدي، العباءة والكوفية، في وقت سابق من هذا الشهر. وتابعوا بحماس سباقا للخيول شارك فيه عشرون متباريا تحت أشعة شمس حارقة، ووسط أجواء من الفرح وعقد حلقات الدبكة لدى وصول كل فائز إلى خط النهاية.

وبابتسامة عريضة ترتسم على وجهه، قال جحجاح (14 عاما) “هذه أول مرة أشارك فيها في سباق للخيول، وقد فزت بالمركز الأول”، مضيفا بفخر “دخلت السباق بفرسي شمس ذات الست سنوات”.

ويتابع “شمس فرس شقراء اللون يتوسط وجهها خط أبيض”. وعوضا عن السرج التقليدي، زينها جحجاح ببساط ملون. وهي تنتمي إلى فئة الخيول الوطنية، أي غير المسجلة لدى المنظمة العالمية للجواد العربي (واهو).

وتعدّ الخيول العربية من أجود وأقدم أنواع الخيول في العالم. وعملت القبائل العربية في شمال سوريا منذ قرون على تربيتها ونجحت في الحفاظ على نقاوة سلالتها.

وفي العام 2010، كان لدى سوريا 750 جوادا أصيلا مسجلا لدى منظمة واهو. ولم تبق الخيول بمنأى عن النزاع سواء من حيث الأضرار التي لحقت بها أو بعدم تسجيلها كما اقتضت العادة لدى المنظمات العالمية المعنية.

وقال نائب مدير جمعية “الفجر للخيول العربية” المنظمة للسباق “عانت الخيول كثيرا نتيجة عدم توفر الرعاية الطبية وعدم وجود اللقاحات الضرورية”.

وأضاف “الفروسية متجذرة في تاريخنا العربي”، ومن هنا تأسست الجمعية قبل عام في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة بهدف “الحفاظ على السلالة النقية للخيول العربية”، وذلك عبر إحصاء الخيول الأصيلة المسجلة لدى منظمة واهو وغير المسجلة نتيجة النزاع، فضلا عن الخيول المهجنة.

وأراد القائمون على الجمعية من خلال تنظيم هذا السباق، لفت أنظار المنظمات المعنية إلى الخيول العربية الموجودة في مناطق سيطرة المعارضة.

وأوضح مدير الجمعية يحيى الأفندي أنه منذ اندلاع النزاع “لم تسجل أي ولادات حديثة منذ ست سنوات حتى الآن، كما “لم يصل أي دعم للخيل، من طعام أو دواء”.

ويشدد الأفندي على أن “هدفنا توجيه رسالة للفت النظر إلى الجواد السوري، وهو جواد عربي أصيل كان يؤخذ إلى البلاد الأجنبية من أجل تحسين مواصفات خيولها”.

وانتهى السباق بتوزيع الكؤوس والميداليات على الفرسان الفائزين بالمراتب الأولى فيما تجمع المشجعون حولهم.

وقال رمضان العيسى الفائز مع فرسه براق بالمرتبة الأولى عن فئة الخيول المهجنة “هذه المرة الثالثة التي أفوز فيها بالمرتبة الأولى”. ولا تقل سعادة رمضان عن حماس صديقه مصطفى العيسى. والاثنان جاءا من شمال غرب سوريا.

24