سبت النور يعيد موائد الأقباط في عيد القيامة

الاثنين 2015/04/13
الأنبا ماتياس اغتنم قداس عيد الفصح للحث على التعايش الديني ونبذ العنف

القاهرة/أديس أبابا - احتفل مسيحيو الشرق في دول عديدة، ومن بينها مصر وإثيوبيا، أمس الأحد، بعيد الفصح (عيد القيامة) الذي يرمز لمعتقدهم بـ”عودة المسيح أو قيامته بعد صلبه”… ولهذا الاحتفال طقوس خصوصيّة من أبرز سماتها التحرّر من الصيام عبر الإقبال على تناول اللحوم..

احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، أمس الأوّل، بـ”سبت النور” وهو آخر يوم لما يُطلق عليه “أسبوع الآلام” عند المسيحيين، الذي يسبق عيد القيامة.

وكان يوم أمس الأحد استثنائيّا بالنسبة إلى المسيحيين، في عدد من البلدان المتبعة للتقويم الشرقي، إذ يصادف عيد الفصح أو عيد القيامة، وهو يُعدّ تحديدا يوم التحرّر من صيامٍ حرمهم فترة طويلة من أكل اللحوم وكل مشتقات البروتين الحيواني.

ويستمر هذا النوع من الصيام عن أكل اللحوم والمشتقات الحيوانية 55 يوما عند الأرثوذكس و40 يوما عند الكاثوليك.

ويمثل هذا العيد لمسيحيي إثيوبيا ومصر يوما لأكل اللحوم تحرّرا من الصيام، ومن الأعراف السائدة أنّهم يقومون، بعد الذبح، بتقديم اللحوم النيئة لضيوفهم، وغالبا ما يقوم الضيوف باقتطاع الجزء الذي يفضّلونه بأنفسهم وأكثر ما يفضّلونه هو لحم البقر.

وفي مصر يعود المسيحيون، بعد انقضاء صلوات السبت، إلى منازلهم لتبادل التهاني وتقديم الهدايا المختلفة، ويقومون بتوزيع أكلة شعبية تسمى البليلة، التي تعتبر حسب معتقداتهم من المكفّرات للذنوب والمعاصي، في حين يُعدّ الأحد يوم الاحتفال الأكبر.

أمّا في أثيوبيا، فللحم البقر أهميّة خاصة لدى مسيحييها، إذ يحرص كثير منهم على ألّا يتناولوا سواه في هذا اليوم.. وبسبب غلاء الأسعار تشترك مجموعات من الأسر، قد تصل أحيانا إلى عشرة أسر، في شراء ثور من أجل استكمال عبادتهم والاحتفال بهذا اليوم وفق ما توارثوه.

وعلى غرار المسيحيين المصريين، يتبادل الإثيوبيون في هذا اليوم أيضا التهاني وتقديم الهدايا لبعضهم، ويتصدّقون على الفقراء والمحتاجين طلبا للغفران من الذنوب والمعاصي، حسب معتقداتهم.

بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية، الأنبا ماتياس، دعا مساء يوم السبت “جميع المؤمنين لدعم المحتاجين في هذا الاحتفال بعيد الفصح”.

الإثيوبيون يتبادلون، على غرار المسيحيين المصريين، في هذا اليوم أيضا التهاني وتقديم الهدايا لبعضهم ويتصدّقون على الفقراء والمحتاجين

وقال ماتياس في كلمته، خلال قداس عيد القيامة، بالكنيسة الأرثوذكسية في أديس ابابا، إن “الاحتفال بقداس عيد القيامة يجب أن ندعم فيه المحتاجين ونساعد المعدمين حتى نجد القبول في أعمالنا وصلواتنا”.

وأشار البطريرك إلى “أهميّة الصلوات من أجل نشر السلام والمحبة”، قائلا: “نحن محتاجون إلى الصلوات من أجل نبذ العنف الذي يواجه الإنسانية في العالم من حولنا”، واعتبر أنّ “إثيوبيا تمثل نموذجا للتعايش الديني”.

وتقدر إحصائية غير رسمية عدد المسيحيين الأثيوبيين (أغلبهم أرثوذكس) بـ64.5 ٪ من إجمالي عدد سكان إثيوبيا البالغ 91 مليون نسمة.

وفي القاهرة، ترأس بطريرك الكنيسة المصرية، البابا تواضروس الثاني، مساء السبت، قداس عيد القيامة بالمقر الباباوي الرئيسي، شرقي العاصمة المصرية.

ودخل البابا تواضروس قاعة الاحتفالات الكبرى بالكاتدرائية المرقسية، وسط موكب كنسي ضمّ أساقفة وكبار رجال الكنيسة، وسط ترديد ترانيم وصلوات كنسية، وذلك بحضور مندوب عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة وسفراء عدة دول عربية وأجنبية، وممثلي الكنائس الشرقية بمصر، ونحو 3 آلاف مواطن مسيحي.

ولا توجد إحصائية رسمية حديثة لأعداد المسيحيين في مصر، ولكن تقديرات غير رسمية تقول إنها تتراوح بين 5 - 10 ٪ من إجمالي عدد السكان البالغ أكثر من 90 مليونا، فيما قدرهم البابا تواضروس في تصريحات سابقة بحوالي 15 ٪ من عدد السكان.

يُذكر أنّ ما يُسمّى “سبت النور” أو “السبت المقدس” هو آخر يوم لما يطلق عليه “أسبوع الآلام” عند مسيحيي التقويم الشرقي، ويستعد من خلاله المسيحيون لعيد الفصح، المسمّى أيضا عيد القيامة، ويرمز عند المسيحيين إلى عودة المسيح أو قيامته بعد صلبه.

يُذكر أنّ الطوائف المسيحيّة التي تسير على الحساب الشرقي احتفلت، أمس الأحد، بعيد الفصح والذي يطلق عليه أيضا “عيد القيامة”، فيما احتفلت الطوائف المسيحية التي تسير على التقويم الغربي بعيد الفصح الأسبوع الماضي.

20