سبعة أحزاب تونسية تعلن عن تأسيس جبهة معارضة

فتح توقيت إعلان سبعة أحزاب عن جبهة سياسية جديدة المجال أمام تفسيرات كثيرة، اختلفت بحسب التموضع السياسي، ولكنها اتفقت على أنه يحمل أكثر من مغزى ودلالة سياسية، خاصة وأن الإعلان عن هذا الجسم السياسي تزامن مع اندلاع احتجاجات بمختلف مناطق البلاد.
السبت 2017/01/14
في انتظار التوقيع على وثيقة التأسيس منتصف الشهر الجاري

تونس - حوّلت سبعة أحزاب تونسية التناغم بين مواقفها السياسية، الذي برز خلال الأشهر القليلة الماضية، إلى أرضية للإعلان عن تأسيس جبهة جديدة تحت اسم “جبهة الإنقاذ”، يُرجح المراقبون أن تُثير حولها جدلا بدأت مُقدماته تتجمع من خلف ضجيج سجال حزبي عكسته التصريحات المُرحبة بها، والرافضة لها، والمُشككة في استهدافاتها.

واختارت هذه الأحزاب توقيتا مثيرا للاهتمام للإعلان عن تأسيس هذه الجبهة السياسية الجديدة، وذلك في خطوة حملت أكثر من دلالة سياسية، حيث جاء هذا الإعلان عشية احتفال تونس بالذكرى السادسة لـ”الثورة”، الذي ترافق مع موجة عنيفة من الاحتجاجات التي جعلت الحكومة الحالية تتحول إلى ما يشبه رجل المطافئ، وهي تُكابد في إخماد الحرائق الاجتماعية التي اندلعت في جنوب وغرب ووسط البلاد، دون حزام سياسي، ولا دعم من منظمات المجتمع المدني.

وأعلن قادة أحزاب، حركة مشروع تونس، محسن مرزوق، والاتحاد الوطني الحر، سليم الرياحي، والحزب الاشتراكي، محمد الكيلاني، وحزب الثوابت شكري الهرماسي، و حزب العمل الوطني الديمقراطي، عبدالرزاق العثمني، وحركة تونس المستقبل، مروان الساعي، بالإضافة إلى رضا بلحاج عن حركة نداء تونس (مجموعة الإنقاذ والإصلاح)، عن مُصادقتهم على وثيقة تشكيل جبهة سياسية جديدة يكون اسمها “جبهة الإنقاذ”.

وجاءت هذه المصادقة خلال اجتماع عُقد ليلة الخميس-الجمعة، في مقر حزب الاتحاد الوطني الحر، بعد مسلسل من المشاورات والاجتماعات التنسيقية لبناء جبهة وُصفت في البداية بأنها ستكون “جبهة مدنية ديمقراطية”، ثم “جبهة جمهورية ديمقراطية متضامنة”، وبعدها “جبهة وسطية ديمقراطية”، إلى أن استقر الرأي على تسميتها بـ“جبهة الإنقاذ”.

وقال شكري الهرماسي، الأمين العام لحزب الثوابت الذي يُشارك في هذه الجبهة لـ“العرب”، إن التوقيع النهائي على وثيقة تأسيس “جبهة الإنقاذ” سيتم في الثامن عشر من الشهر الجاري، لينطلق بعد ذلك العمل على تحديد محاور عملها ومقارباتها السياسية.

وأعرب في هذا السياق عن أمله في أن تتمكن هذه الجبهة السياسية الجديدة التي “تُبقي الباب مفتوحا أمام مختلف الأطياف السياسية والشخصيات الوطنية للانضمام إليها، من إيجاد توازن في المشهد السياسي الراهن الذي اختل كثيرا”.

وشدد على أن هناك جملة من العوامل التي دفعت نحو تشكيل هذه الجبهة، منها بالخصوص “الأزمة الحقيقية والخطيرة التي تعيشها البلاد على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية”، وهو ما يُفسر إلى حد ما اختيار تسميتها بـ“جبهة الإنقاذ”، ما يعني “أننا سنعمل من خلال هذه الجبهة على ‘إنقاذ تونس” من الأزمة التي تردت فيها”.

وتابع قائلا “نحن نقر بأن البلاد تمر بأزمة مُتعددة الجوانب، وهو أمر بات يستدعي أكثر من أي وقت مضى، تجميع القوى الوطنية والديمقراطية والوسطية لتتحمل مسؤوليتها في هذا الظرف الدقيق، لتوفير البديل السياسي القادر على قيادة تونس”، على حد قوله.

وفتح توقيت الإعلان عن هذه الجبهة السياسية الجديدة المجال أمام تفسيرات كثيرة، اختلفت بحسب التموضع السياسي لهذا الطرف أو ذاك، ولكنها اتفقت على أنه يحمل أكثر من مغزى ودلالة سياسية.

ولم يتردد الهرماسي في تصريحه لـ“العرب”، في التأكيد على أن اختيار هذا التوقيت لم يكن صدفة، وإنما له مدلولات سياسية، خاصة وأنه تزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية، مقابل عجز الحكومة الحالية عن معالجة ذلك، لافتا في هذا السياق إلى أنه تمت خلال اجتماع ليلة الخميس-الجمعة مناقشة تلك الاحتجاجات، واتخذت موقفا مُساندا للتحركات السلمية المشروعة للمطالبة بالتنمية والتشغيل.

وصدر في أعقاب الاجتماع المذكور بيان تضمن دعوة لكافة مؤسسات الدولة، والأحزاب والمنظمات الوطنية والقوى المدنية إلى ضرورة تحمل مسؤولياتها أمام تدهور الأوضاع الاجتماعية، وتصاعد الاحتجاجات في العديد من القطاعات والجهات، باعتبارها أولوية اجتماعية وسياسية مُلحة.

واعتبرت أن تدهور الأوضاع الاجتماعية في البلاد، “يكشف العجز المستمر لمنظومة الحكم على استباق الأزمات، وتوفير الحلول العاجلة للمطالب الملحة للفئات الشعبية، إلى جانب تراكم ملفات خطيرة على المستويات السياسية والدستورية”، على حد تعبيرها.

وأكد البيان على أهمية “دفع الحكومة إلى تجاوز ما وُصف بـ’حالة البهتة’، وفقدانها لسياسات استباقية، وحلول تجاه الاحتقان الاجتماعي المزمن المسجل في العديد من الجهات المهمشة والفقيرة”.

ورغم أهمية هذه الجبهة السياسية الجديدة التي اختارت موقع المعارضة بكتلة برلمانية مؤثرة، فإنها مع ذلك أثارت سجالا سياسيا حولها، حيث تباينت المواقف بين رافض لها، ومرحب بها، ومُشكك في استمراريتها.

وفيما شدد شوكات في بيانه الذي تلقت “العرب” نسخة منه، على رفضه القاطع “المساهمة في أي مبادرة تُعيد التأسيس للاستقطاب الثنائي، وتُعمق الانقسام بين التونسيين”، يرى مراقبون أن مبادرة تشكيل هذه الجبهة تستحضر في طياتها تجربة “جبهة الإنقاذ” التي أسسها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في العام 2013 لتحقيق التوازن السياسي والحزبي أمام حركة النهضة الإسلامية التي هيمنت على الأوضاع العامة في البلاد في أعقاب فوزها بانتخابات أكتوبر 2011.

4