سبعة أفلام عربية ومثلها إسرائيلية في مهرجان لندن السينمائي الـ58

الجمعة 2014/10/03
فيلم "لا مؤاخذة" لعمرو سلامة سيكون عرضه العالمي الأول في لندن

تقام الدورة الـ58 من مهرجان لندن السينمائي في الفترة من 8 إلى 20 أكتوبر الجاري. وأعلنت مديرة المهرجان كلير ستيوارت أن المهرجان سيعرض 248 فيلما طويلا، و148 فيلما قصيرا، تشمل الأفلام الروائية والوثائقية والتجريبية وأفلام التحريك.

لندن - التصنيف الذي ابتدعته مديرة المهرجان قبل سنتين، لا يعتمد على الطريقة التقليدية المألوفة في تصنيف أقسام المهرجانات، بل على نظام جديد مختلف يأخذ في اعتباره أن هذا المهرجان مهرجان جماهيري.

يتوجه المهرجان بالدرجة الأساسية، إلى جمهور مدينة لندن، التي تعدّ المدينة الأكبر من حيث عدد السكان، في القارة الأوروبية، ويسعى المهرجان بالتالي إلى جذب أكبر عدد ممكن من الجمهور إلى عروضه التي تتميز بالتنوع الكبير، وخصوصا الاهتمام بأفلام “القارات الثلاث” في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، وبالأفلام التي تأتي من بلدان قد لا تكون ذات علاقة قوية بالإنتاج السينمائي.


ثلاث مسابقات


هناك أولا المسابقات الرسمية للمهرجان وهي ثلاث مسابقات: للأفلام الروائية الطويلة، الأفلام الوثائقية الطويلة، أفلام المخرجين الجدد، ثم أيضا العروض الاحتفالية التي تضم أفلاما جديدة لم يسبق عرضها عالميا، أو أفلاما حققت شهرة ونجاحا كبيرا في عروضها بمهرجانات أخرى مثل “صائد الثعالب” و”مومي” و”مستر تيرنر” و”حكايات متوحشة”.

وبعد ذلك التصنيفات الجديدة التي ابتكرتها كلير ستيوارت لجذب الجمهور تحت عناوين مختلفة مثل “الضحك”، “الإثارة”، “الجرأة”، “الجدل”، “الرحلة”، “العائلة”، ثم أفلام “كنوز من الأرشيف” أي الكلاسيكيات، والأفلام التجريبية.

تعتبر بريطانيا في الوقت الحالي أكبر ثالث دولة في العالم في حجم السوق السينمائية، أي في عدد المترددين على دور السينما، وهو ما يجعل من إقامة مهرجان سينمائي دولي في لندن، تحديا حقيقيا.

فأنت أمام جمهور واع يقبل على مشاهدة كل أنواع الأفلام طوال السنة، يتمتع بذائقة سينمائية حقيقية تجعله قادرا على التفرقة بين الثمين والغث. يفتتح المهرجان هذا العام بالفيلم البريطاني الجديد “لعبة المحاكاة”، وهو من إخراج المخرج النرويجي مورتن تيلدم، وبطولة بنيديكت كمبرباتش وكيرا نايتلي وماتيو وجود، ويروي كيف تمكن عالم الرياضيات البريطاني آلان تورينج من اختراق الشيفرة التي كان يستخدمها الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية.

أما فيلم الختام فهو الفيلم الأميركي “غضب” وهو من إخراج ديفيد أيار، وبطولة براد بيت وشيا لوبوف ولوجان ليركان، وتدور أحداثه خلال الشهر الأخير للحرب العالمية الثانية في أوروبا.

يشارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة 12 فيلما، منها الفيلم الموريتاني “تمبكتو” -الذي سبق أن شارك في مسابقة مهرجان كان السينمائي دون أن يحقق نجاحا يذكر-، وهو يتناول موضوع الجماعات المسلحة التي تتخذ من الإسلام ستارا لنشاطها، وتحيل حياة السكان في مناطق واسعة من الصومال، جحيما بما تفرضه عليهم من قيود، وما تمارسه من إرهاب.

أما الأفلام الأخرى فهي تنتمي إلى الصين وفرنسا (فيلمان) وبريطانيا (فيلمان) والولايات المتحدة (فيلمان) وألمانيا وروسيا وجورجيا وأستراليا.

تصنيفات جديدة أحدثتها مديرة المهرجان لجذب الجمهور تحت عناوين: "الضحك"، "الإثارة"، "الجرأة"، "الجدل" وغيرها

من هذه الأفلام هناك فيلم “الأعز” للمخرج الصيني هو سون تشان، ويدور حول ظاهرة خطف الأطفال في الصين، و”دوق بيرجندي” للبريطاني بيتر ستريكلاند ويصور علاقة غريبة بين امرأتين مهووستين بممارسة المازوخية والسادية، وفيلم “السقوط” للمخرجة البريطانية كارول مورلي عن ذكريات الشباب في أواخر الستينات عصر الثورة والتمرد. وهناك أيضا الفيلم الألماني “فينيكس” للمخرج كريستيان بيتزولد حول امرأة يهودية نجت من معسكرات الموت النازية، وعادت للبحث عن زوجها الذي كان قد وشى بها إلى الألمان.

يرأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة المنتج السينمائي البريطاني جيريمي توماس (أنتج حتى الآن 57 فيلما أشهرها “الإمبراطور الأخير” لبرتولوتشي).

وتضم مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة 12 فيلما من بريطانيا وكندا وأوكرانيا وهولندا والنمسا والولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا وسوريا وأستراليا.

الفيلم السوري -مشترك مع فرنسا-، هو فيلم “ماء الفضة” للمخرج أسامة محمد، وهو من أهم الأفلام الوثائقية التي ظهرت حتى الآن عن الثورة السورية، وكيف تواجه قمعا هائلا من قبل النظام، ويعتمد على الكثير من الوثائق المصورة الصادمة للعين وللعقل.

ومن أفلام الصدمة ضمن هذه المسابقة يعرض الفيلم النمساوي “في الطابق الأسفل” للمخرج الشهير أولريش سيدل، والفيلم الأوكراني “الميدان” عن الثورة في أوكرانيا، وهو من إخراج سيرجي لوزنيتسا الذي يقضي عقوبة في السجن حاليا داخل روسيا بتهمة التآمر والتحريض على العنف.


عرب وإسرائيليون


هناك 7 أفلام عربية في أقسام المهرجان، هي بالإضافة إلى الفيلم الموريتاني “تمبكتو” لعبدالرحمن سيساكو، و”ماء الفضة” للسوري أسامة محمد، فيلمان من مصر هما “لا مؤاخذة” للمخرج عمرو سلامة بطولة كندة علوش، والفيلم الجديد للمخرج أحمد عبدالله “ديكور” وهو فيلمه الرابع، وسيكون عرضه في لندن هو الأول عالميا.

وهناك أيضا فيلم من المغرب بعنوان “إطار الليل” للمخرجة المغربية -من أصل عراقي- تلا حديد، والفيلم من الإنتاج المشترك بين فرنسا وبريطانيا والمغرب مع تمويل من مؤسسة دعم الأفلام في قطر.

وفيلم من الأردن هو “ذيب” للمخرج ناجي أبو نوار الذي عرض في مهرجان فنيسيا وكانت له أصداء جيدة، وهو ينسج على منوال الويسترن الأميركي، ويمكن اعتباره أول “ويسترن بدوي” يقطع بطله رحلة في نفس الأماكن الصحراوية التي قطعها الضابط البريطاني لورانس الذي عرف بـ”لورانس العرب”. ولكن في ظروف مختلفة تماما، وأخيرا هناك فيلم “فيلا توما” للمخرجة الفلسطينية سهى عراف الذي أثار الجدل، بسبب تمويله من صندوق دعم السينما الإسرائيلي!

هناك أيضا فيلم قصير ضمن فيلم طويل هو فيلم “متروبوليس أفريقي” المكون من ستة أفلام قصيرة من إخراج ستة مخرجين من أفريقيا، عن ست مدن أفريقية هي نيروبي والقاهرة وأبيدجان وداكار وجوهانسبرج ولاغوس، من خلال قصة درامية.

مقابل فيلم روائي واحد من إيران، هو فيلم “حكايات” للمخرجة راخشان بني اعتماد، تمثل السينما الإسرائيلية هذا العام سبعة أفلام طويلة مرة واحدة، على نحو لم يشهده أيّ مهرجان دولي أوروبي هذا العام.

أول هذه الأفلام هو “العرب الراقصون” للمخرج عيران ريكليس صاحب الأفلام التي تتبنى حقوق الشعب الفلسطيني، وهو من المعروفين بتأييد السلام على أساس حل الدولتين، وسبق أن قدم أفلاما توجه الكثير من الانتقادات إلى السياسة الإسرائيلية مثل “نهائي كأس العالم”، “العروس السورية”، “شجرة الليمون” و”زيتون”.

ويعتمد في هذا الفيلم على رواية للكاتب الفلسطيني سيد قشوا التي يروي فيها تجربته الشخصية، فيصور مشاعر طفل اعتقل والده، وهو التلميذ الوحيد الفلسطيني في مدرسة إسرائيلية. وتقدم المخرجة والممثلة الإسرائيلية رونيت الكابيتز -بطلة الفيلم الإسرائيلي الشهير “زيارة الفرقة الموسيقية”-، بالاشتراك مع شقيقها شلومي الكابيتز فيلم “محاكمة فيفيان أمسالم” الإسرائيلية التي خاضت معركة قضائية أمام المحاكم اليهودية المخصصة لطائفة اليهود المتدينين، استمرت خمس سنوات من أجل الحصول على الطلاق.

ويصور فيلم “الأمير الأخضر” وهو فيلم تسجيلي طويل للمخرج ناداف شيرمان العلاقة بين ضابط في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي والشاب الفلسطيني مصعب حسن يوسف، وهو ابن أحد كبار قيادات حماس “حسن يوسف”، وكيف أصبح جاسوسا لحساب إسرائيل عن قناعة واقتناع.

وهناك فيلم بعنوان “صناعة ذاتية” للمخرجة شيرا جيفن، يصور كيف يتم تبادل الشخصية بين امرأة إسرائيلية وأخرى فلسطينية، عبر الحدود بين إسرائيل والضفة، وما ينتج عن ذلك من تعقيدات.

وتقدم المخرجة تاليا نافي فيلما بعنوان “الدافع صفر”، وهو من نوع الكوميديا التي تسخر من الحرب، حيث تجد مجموعة من المجندات الإسرائيليات أنفسهن أثناء مهمة في الصحراء، في مأزق بينما يشعرن بعبثية المهمة أصلا، ويتشككن في جدواها. وهو فيلم جديد تماما على السينما الإسرائيلية، لأنه يقترب من منطقة شبه محظورة، حيث يسخر من المؤسسة العسكرية ويقدمها في طابع هزلي.

وفي مهرجان لندن الكثير من المفاجآت الأخرى التي ستكشف عن نفسها تدريجيا!

16