سبع أفكار خاطئة عن اللاجئين

الجمعة 2015/10/16
اللاجئون السوريون لم يجدوا لهم بديلا أفضل من أوروبا

جزيرة ليسفوس (اليونان) - حصل عامل الإغاثة اليوناني فوتيني رانتسيو على إجازة من عمله بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ليمضي الشهرين الماضيين كمتطوع في جزيرة ليسفوس.

تحدث فونتيني إلى مئات اللاجئين، فضلا عن السلطات المحلية وأفراد المجتمع المحلي، وأصبح واضحا لديه أن بعض الافتراضات واسعة الانتشار بشأن اللاجئين الذين يصلون إلى هنا، والتي تظهر بانتظام في تغطية وسائل الإعلام الرئيسية، تستند إلى ملاحظات الصحفيين والمتطوعين الأجانب الذين غالبا ما يمضون بضعة أيام فقط على الجزيرة.

ونقلت شبكة إيرين للخدمات الإنسانية عن فوتيني رانتسيو بعض الأفكار الخاطئة الأكثر انتشارا بخصوص أزمة اللاجئين والقصص الحقيقية التي تقف وراءها:

*اللاجئون الوافدون إلى اليونان يأتون من سوريا والعراق وأفغانستان فقط:

في حين أن أغلبية الوافدين إلى اليونان يأتون من سوريا وأفغانستان، فإن هناك أيضا العديد من الفلسطينيين (الذين كانوا يعيشون في سوريا) والباكستانيين والجزائريين والمغاربة واليمنيين وأعدادا أقل تأتي من السودان والصومال والكاميرون ونيجيريا وسريلانكا وبنغلادش. ولعلمهم بمنح الأولوية للسوريين في كثير من الأحيان، يحاول كثيرون من المتحدثين بالعربية التظاهر بأنهم سوريون، بما في ذلك العديد من العراقيين. وفي الوقت نفسه، يحاول بعض الإيرانيين الإدعاء بأنهم أفغان على أمل أن يتلقوا معاملة تفضيلية.

* إذا زادت المساعدة المقدمة للبلدان المجاورة لسوريا سينخفض عدد الوافدين:

فكرة أن رفع المساعدات الإنسانية سوف يبقي السوريين في المنطقة قد تشكل نقطة منطقية مناسبة لدول مثل المملكة المتحدة، التي تفضل زيادة مساهماتها الإغاثية بدل استقبال عدد أكبر من اللاجئين، وللمنظمات الإنسانية التي تحاول تمويل عملياتها في الشرق الأوسط، ولكن ذلك غير صحيح لعدة أسباب، أولها أن اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا والعراق الذين يعتمدون على المساعدات الدولية هم الأكثر فقرا.

الغالبية العظمى من الوافدين الأفغان ينتمون إلى أقلية الهزارة، التي عانت من الاضطهاد لفترة طويلة في أفغانستان وعاش أبنائها كلاجئين في إيران

ثانيا، يقول معظم الوافدين الجدد أنهم تركوا سوريا والعراق قبل أقل من شهر، بعد بيع كل ممتلكاتهم، أو اقتراض المال من أحد الأقارب في الخارج، بينما ينتمي معظم الذين نجحوا في الوصول إلى اليونان إلى الطبقة المتوسطة وقد جاؤوا مباشرة من سوريا.

*السوريون والعراقيون يفرون من داعش:

يفر السوريون من القتال في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة.

ويقول معظمهم إنهم سيعودون بمجرد أن تنتهي الحرب، لكنهم الآن لا يرون أي بديل سوى أن يأتوا إلى أوروبا، حيث يمكن لأطفالهم أن يذهبوا إلى المدارس ويمكنهم ممارسة مهنهم وفي الوقت نفسه يتمتعون بشيء من جودة الحياة.

وحتى أولئك الذين يعيشون في مناطق أكثر استقرارا يتخذون قرار الرحيل بناء على مخاوف بشأن المستقبل، ونقص الخدمات ووجود بعض أقاربهم في أوروبا.

ويأتي الكثير من العراقيين من بغداد، التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة، كما غادر كثيرون منهم الموصل قبل وبعد سقوطها في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية، وعبروا الحدود سيرا على الأقدام إلى تركيا.

*جميع الرجال غير المتزوجين الذين يغادرون سوريا يفرون من الخدمة العسكرية:

في حين أن العديد من الشباب السوريين يريدون تجنب تجنيدهم في الجيش السوري، فإن هذا ليس هو السبب الوحيد لمغادرة البلاد. يرغب العديد من الطلاب في استكمال دراستهم في أوروبا لأن هذا لم يعد ممكنا في سوريا. وهناك أيضا شباب مهنيون وفنانون حاولوا البقاء في سوريا على مدار السنوات الأربع الأخيرة من الحرب، ولكنهم في نهاية المطاف لم يعودوا قادرين على النجاة.

* الأفغان يفرون جميعا من الصراع:

بناء على مقابلات مع العديد من اللاجئين الأفغان والمترجمين الذين يعملون معهم في ليسفوس، يبدو من الواضح أن الغالبية العظمى من الوافدين الأفغان ينتمون إلى أقلية الهزارة، التي عانت من الاضطهاد لفترة طويلة في أفغانستان، وعاش أبنائها كلاجئين في إيران لسنوات عديدة أو وُلدوا هناك. وبعد سنوات من المعاناة من التمييز في إيران، يحاولون الاستفادة من الطريق الذي فُتح نحو شمال أوروبا عبر تركيا واليونان.

* المتطوعون الأجانب يقومون بالجزء الأكبر من العمل في استقبال الوافدين الجدد:

جاء عدد من المتطوعين إلى اليونان بغرض الجمع بين قضاء عطلة والقيام بشيء مفيد، وانضموا إلى الأجانب المقيمين بالفعل على الجزر والذين يسهمون في جهود الإغاثة. وقد تمت تغطية هذا الأمر من قبل وسائل الإعلام الأوروبية، مما أعطى الانطباع بأن المتطوعين الأجانب يسدون الثغرات الموجودة في المساعدات الحكومية للاجئين. في واقع الأمر، كان المتطوعون اليونانيون والمواطنون المحليون من الجزر، ولا يزالون، هم أول المستجيبين.

* كان الأثر الاقتصادي على الجزر سلبيا:

خلال فصل الصيف في كوس، اشتكى السائحون من رؤية اللاجئين الوافدين إلى الشواطئ التي كانوا يحصلون فيها على حمامات الشمس، وتلك الحقيقة. وصحيح أيضا أن عددا من الرحلات إلى ليسفوس أُلغيت، بالإضافة إلى الآثار السلبية على السياحة في مدينة ميتيليني عندما كان الآلاف من اللاجئين ينامون في العراء من دون مراحيض كافية. لكن اللاجئين أيضا قاموا بتنشيط العمل في العديد من الفنادق المحلية وسيارات الأجرة والمتاجر والمطاعم. وقد بدأ التجار الذين يتمتعون بقدر إضافي من روح المبادرة بتخزين الخيام والبُسُط وأكياس النوم، وتوفير مرافق شحن الهواتف المحمولة. ولم يتم بعد إجراء تقييم شامل للأثر الاقتصادي الكلي على الجزر.

7