سبع فوتوغرافيات يرسمن علاقتهن بالدين في البحرين

الخميس 2015/04/23
"منظور" مساحة ضوئية تدمج الطقوس بالفنون

يجسد معرض “منظور”، الذي انطلق في 12 أبريل الجاري ويستمر حتى 12 مايو القادم، بصالة غاليري الرواق في المنامة، التجارب الشخصية لسبع فنانات فوتوغرافيات رصدن علاقتهن عبر الكاميرا بالدين بشكل عام، والإسلامي بشكل خاص.

تفاوتت التجارب في معرض “منظور” بالعاصمة البحرينية المنامة، من حيث عمقها وسطحيتها خصوصا تلك التي عالجت سؤال الدين بشكل مباشر، دون العناية العميقة بتفاصيل التأويلات للسؤال نفسه. ويأتي المعرض ضمن برنامج ربيع الثقافة “عشر إضاءات”، كما تقام على هامش المعرض ندوات أسبوعية تتحدث خلالها الفنانات عن أعمالهن وتجاربهن الخاصة.

وقدّمت الفوتوغرافيات ستيفاني رافل، وسمية عبدالغني، وغادة خنجي، ومريم العرب، وهالة يتيم، ووحيدة مال الله، وتمارة الباجه جي 11 عملا ضوئيا عالجن من خلالها أسئلتهن الوجودية حول الإنسان وعلاقته بالدين، مستحضرين المناخ الصوفي وسط عوالم من الماديات المتتابعة.

وتقول غادة خنجي عن تجربتها: بعد الاغتراب لأكثر من 25 سنة، والعودة إلى موطني البحرين واجهت مفاهيم مختلفة للفن والفنانين في الشرق الأوسط، ووعي المجتمع الذي قادني للتدقيق والتمعن في أعمالي الفنية، تساءلت حتى توصلت إلى قناعة الاعتقاد بأن جميع الديانات، والفن، وكل شيء ينبع من مصدر واحد، وهو مصدر “النور”، وكل ما نفعله هو مجرد إعادة تدوير لهذا المصدر الخاص.

سمية عبدالغني تذهب بأعمالها بشكل مباشر لضرورة التأمل القرآني، ولا سيما في الآية التي تقول "اقرأ"

وتقف تجربة الفنانة البحرينية مريم العرب منفردة عن بقية تجارب المعرض بشكلها التفاعلي، حيث قدّمت مريم تجربتها على شكل صور مركبة ومقاطع صوتية تفاعلية طارحة سؤالا إنسانيا عميقا، “هل يجب أن يكون ما نعتقد به مفروضا علينا، أم يجب أن ينبع ذلك الاعتقاد من داخلنا”.

وعبر عملها الذي يقدّم المئذنة في نصف الصورة العلوي صحيحة، ومقلوبة في نصفها السفلي تحاول أن تخبر المتلقي عمّا يحرك الإنسان ويقود تفكيره لكونه مسلما في مجتمع مسلم. متسائلة عبر تجربتها عن مدى القناعات الإنسانية التي ترسّخ علاقتنا بهويتنا وانتماءاتنا وأفكارنا.

سمية عبدالغني تذهب بأعمالها بشكل مباشر لضرورة التأمل القرآني، ولا سيما في الآية التي تقول “اقرأ”. فعبر العودة إلى القرآن بمفهومه الصحيح سيستطيع المسلمون تجنب هذا الدمار الكوني الذي وقعوا فيه بسبب ضياعهم عن الطريق الصحيح لمعاني القرآن.

تقول سمية “اقرأ… أول كلمة من القرآن الكريم، دعوة لإيقاظ العقول، دعوة للتنوير تلاها القلم، دعوة أخرى للبحث، وللتدوين… إنها خيوط العلم وأدوات الارتقاء، فهل تحاك الخيوط بالشكل الصحيح للتطور ولإعمار الأرض بما يرضي الله، أم أن البعض حاد عن الطريق، وطغى بالعلم، وضل السبيل؟”.

وسط الدمار الكبير الذي يتقاسمه الوطن العربي ترى الفنانة تمارة الباجه جي بأن الخلاص بالدعاء وبالنوايا الحسنة التي هي سبيلنا الوحيد للسلام ولاستقرار أرواحنا في سكينة إيجابية، لهذا قامت تمارة بتقديم تجربتها مستحضرة أكفا قانتة تدعو، ومعتبرة أنه لا بدّ من تخصيص الوقت لإرسال الطاقة الإيجابية في الكون عبر التأمل والدعاء.

مريم العرب: يجب أن ينبع الاعتقاد من داخلنا، ولا يفرض علينا
فكل “نية”، حسب الباجه جي، لها ذبذبة تقاس قوتها بدرجة صدقها في القلوب والأرواح، وكلما كانت نوايا البشر حسنة كلما أثّرت إيجابيا على العالم.

وفي معرض “منظور” تتأمل الفوتوغرافية هالة يتيم موضوع “الجهاد”، وتقرر البحث في مفاهيمه التي ارتبطت في وسائل الإعلام بالإرهاب بسبب داعش. هذه النتيجة أزعجت هالة فذهبت بكاميراها لتركز على نوع واحد من الجهاد، وهو جهاد النفس مستخدمة صورا للصلاة في عملها الفني بألوان فاتحة، لترسم المفارقة بين رايات داعش السوداء وجهادها الأبيض، ولتبيّن أن الجهاد قد يكون في الخشوع والتوجه لله.

كما حاولت الفوتوغرافية وحيدة مال الله أن تعبّر عن المرأة المسلمة وإحساسها بقيمتها عبر عمل مفاهيمي، حمل مشهدا محاطا بإطار أخضر لمئات من النقود المعدنية المذهّبة البحرينية “100 فلس، 50 فلس، 25 فلس” تتوسطها وردة حمراء.

وترى وحيدة مال الله أن اختلاف القيمة المادية للفلس مرئيا، هو دلالة للتعبير عن التحوّلات التي تحاصر المرأة في عالمنا العربي المسلم، وذلك من خلال كتابة الأسماء التي تعتبر هامشا في متن كوني كبير.

منظمة المعرض هي المصورة الفوتوغرافية الفرنسية ستيفاني رافل التي تحولت إلى الإسلام منذ أكثر من عام، وفكرت مليا في طريقة ما لتنقل تجربتها إلى المجتمع المحلي والعالمي، فبدأت في وضع تصورها للمعرض الجماعي الذي اختارت فيه شريكاتها الفوتوغرافيات بعناية فائقة.

وتقول ستيفاني “حين تحوّلت إلى الإسلام كنت مشغولة بكيفية نقل ما أشعر به من روحانية إلى العالم، ففكرت في العمل على هذا المعرض، واخترت الفنانات المشاركات معي بعناية شديدة، حيث اهتممت بأن تكون كل واحدة منهن تنحدر من ثقافة ومذهب وتجربة حياتية مختلفة عن الأخرى، بحيث لا نكرر نفس منظورنا للمتلقي، كل ذلك لنقدّم صورة جميلة عن الإسلام مقابل قبح داعش الذي يملأ الإعلام العالمي”.

وقدّمت ستيفاني رافل في معرض “منظور” ثلاثية فوتوغرافية لأعمال فنية تشمل توثيقا شخصيا ليومياتها تحت عنوان “آي إسلام”، محاولة أن تبيّن من خلالها رحلة استكشافها للإسلام، دمجت فيها الطقوس بالفنون.

16