سبع قصص اجتماعية منفصلة تجتمع في مسلسل واحد

"سبع أبواب" دراما كويتية ترصد تأثيرات الماضي النفسية على الإنسان.
السبت 2020/11/07
جرعة درامية متنوعة ومختلفة المضامين

يضم المسلسل الكويتي “سبع أبواب” مجموعة من الحكايات والقصص المنفصلة حيث تشغل كل حكاية عددا من الحلقات، إذ تتراوح بين حلقتين إلى سبع حلقات، وتحمل كل منها عنوانا مختلفا عن التي سبقتها، مقدّما توليفة درامية تجمع بين الكوميدي والتراجيدي والتراثي والحديث.

في إطار من الدراما الاجتماعية، تدور أحداث المسلسل الكويتي “سبع أبواب” من خلال مجموعة قصص تقع في ثنائيات، وثلاثيات، وخماسيات، وسباعيات، بأسماء مختلفة مثل “حالة حنان”، و”عريس ليلة خميس”، و”مضاوي أكلها الذيب” و”بنات هاني والبخت عالي” وغيرها من الحكايات التي ترضي جميع الأذواق وتقدّم الترفيه لمختلف الفئات العمرية وجميع أفراد الأسرة العربية.

والمسلسل من إخراج الكويتي سلطان خسروه، وتأليف عبدالمحسن الروضان، وتشارك فيه مجموعة كبيرة من النجوم والنجمات، من بينهم سعد الفرج وهيفاء عادل وجاسم النبهان وأسمهان توفيق وهبة الدري وإبراهيم الحربي وهنادي الكندري وعبير أحمد وزهرة الخرجي وبثينة الرئيسي والفنانة طيف، وغيرهم من نجوم ونجمات الخليج العربي، بالإضافة إلى مشاركة فنان الكوميديا المصري بيومي فؤاد كضيف شرف.

أحزان خفية

يحمل مسلسل “سبع أبواب” جرعة درامية متنوعة، كأننا أمام مجموعة من المسلسلات المختلفة وليس عملا واحدا، وتتنوّع مضامين الحكايات بين الدرامي والكوميدي والتراثي والحديث.

تأخذنا أولى هذه الحكايات وهي تحت عنوان “حالة حنان” إلى أجواء المرض النفسي، حيث تتحكّم أحداث الماضي وحوادثه في نوازع أبطاله وتصرفاتهم. وفي هذه الحكاية تتولى الفنانة زهرة الخرجي دور البطولة إلى جانب هنادي الكندري وعبدالمحسن القفاص.

وخلال الأحداث تضطر حياة (زهرة الخرجي) إلى إيداع ابنة شقيقها حنان التي تؤدّي دورها هنادي الكندري في إحدى المصحات النفسية بعدما ساءت حالتها، وبدعوى أنها تتخيل أشياء لم تحدث.

وحين تدخل حنان المصحة النفسية تكتشف الطبيبة المعالجة لها، والتي تؤدّي دورها الفنانة مي عبدالله أن في الأمر سرا ما. تكشف الطبيبة أن الأعراض التي تعاني منها حنان ليست طبيعية، لتكتشف بعد إجراء مجموعة من التحاليل والجلسات أن سبب مرضها عضوي وليس نفسيا. تتكشّف الحقيقة حين نعلم أن عمتها وزوجها دأبا على إعطائها أدوية تسبّب الاكتئاب والهلاوس من أجل الاستيلاء على ثروتها، كما يختلقان بعض الحوادث لإقناعها بعدم سلامتها النفسية.

هنادي الكندري قدّمت في قصة "حالة حنان" دور مريضة نفسية تتخيّل أشياء لم تحدث، وهو دور جديد لها أتقنت تجسيده
هنادي الكندري قدّمت في قصة "حالة حنان" دور مريضة نفسية تتخيّل أشياء لم تحدث، وهو دور جديد لها أتقنت تجسيده

نعرف أيضا أن عمتها تحاول الانتقام من أخيها الراحل في ابنته، لأنه وقف حائلا دون زواجها ممّن تحب وحرمها كما تدّعي من طفلها، وشيئا فشيئا ندرك مدى ما تعانيه العمة من اضطراب نفسي يؤثّر على تصرفاتها وأفعالها ما يؤدّي في النهاية إلى دخولها المصحة النفسية.

أما الحكاية الثانية فهي بعنوان “مضاوي أكلها الذيب” بطولة هيفاء عادل وجاسم النبهان وأسمهان توفيق وفرح الصراف وآخرون. وفي هذه الحكاية تؤدّي الفنانة هيفاء عادل دور أرملة اسمها خزانة توفّي زوجها وتركها وحيدة من دون عائل مع ابنتها الوحيدة مضاوي. وتضطر خزانة للعمل كخادمة في منزل أبومساعد وهو أحد أعيان الحي.

في الأثناء تكبر مضاوي ويعجب بها الشاب مساعد ويقرّر الزواج منها، وحين ترفض الفتاة يتربص بها ويغتصبها ثم يقتلها، فتقرّر والدتها خزانة الانتقام منه وتوقع به ثم ترميه للذئب حيا ليأكله.

وتنطوي حكاية “مضاوي أكلها الذيب” على بعض الاستسهال في معالجة حادث نهش الذئب للشاب مساعد، وكان يمكن معالجة المشهد على نحو أفضل، فالرجل حين يأتي بالذئب بعد اتفاقه مع الأم يسحبه خلفه كأنه ذئب مروّض وليس حيوانا مفترسا يستعد لالتهام أحدهم.

كوميديا اجتماعية

من الدراما إلى الكوميديا في حكاية “بنات هاني” بطولة الفنانة أسمهان توفيق وهبة الدري وهدى الخطيب، بالإضافة إلى النجم المصري بيومي فؤاد.

وفي هذه الحكاية تعيش نعمة (هبة الدري) وشقيقتاها مع زوجة عمهنّ إقبال التي تؤدّي دورها الفنانة أسمهان توفيق. تستغل زوجة العم كل من حولها للاستيلاء على أمواله حتى أنها ترغم جارهنّ عماد على دفع مبلغ كبير من المال حتى توافق على زواجه من نعمة.

تقرّر إقبال دفع بنات أخيها للعمل كمطربات في الحفلات والأفراح حين ترى جارتها شمائل المغنية تتربحّ من هذه المهنة، ولا تكتفي بذلك بل تلجأ أيضا إلى سرقة زبائنها.

وحين تختلف إقبال مع أبناء شقيقها تدبّر لهم مؤامرة وتزجّ بهم في المصحة النفسية، وهناك يلتقون مع الدكتور أيوب الذي يؤدّي دوره الفنان بيومي فؤاد. وهو الذي سجل حضورا مميزا في هذا المسلسل من خلال مشاركته كضيف شرف.

ويذكر أن فؤاد قد شارك أيضا هذا العام في عمل سينمائي كويتي، وهو فيلم “الكويت سنة 2038” للمؤلف مزيد المعوشرجي والمخرج دخيل النبهان.

أما أطول هذه الحكايات فهي حكاية “عريس وليلة خميس” وهي مكونة من سبع حلقات متتالية، وتدور في إطار كوميدي حول الفتاة نورا وحيدة والديها، والتي تسعى والدتها لتزويجها، وفي كل حلقة من الحلقات يفشل الارتباط، وتواجه الأسرة في كل حلقة موقفا مختلفا مع عريس جديد.

الفنان المصري بيومي فؤاد حل ضيف شرف على حكاية "بنات هاني"
الفنان المصري بيومي فؤاد حل ضيف شرف على حكاية "بنات هاني"

أما “قصة من ذاك الزمان” فتعود أحداثها إلى عشرينات القرن الماضي، وتدور حول الاعتقاد بتأثير السحر والجن على تصرفات وأقدار الناس، حيث تظن صالحة أن ابنتها مسها الشيطان، فتلجأ لمعالجتها عن طريق حلقات الشعوذة والزار حتى تخرج الجن من جسدها.

بينما تتناول حكاية “عفرة ذهب صافي” قصة الفتاة عفرة التي تقيم مع خالها أبوسليمان وزوجته رسمية بعد وفاة والديها. وتعاني عفرة من معاملة خالها وزوجته القاسية لها، كما تتعلّق بحب طارق جارها الذي ترفض أمه زواجه بها.

أما حكاية “ولو بعد حين” فتروي قصة هنادي التي تزوّجت من ابن عمها رغما عنها، وهو رجل سيىء الطباع والأخلاق، ثم تتوالى الأحداث التي تؤدّي إلى انفصالهما وتكافح بعدها لتربية أطفالها الثلاثة.

وهكذا تستمر الحكايات في إطار اجتماعي لا يخلو أحيانا من الكوميديا أو المأساة الإنسانية كحكاية “مضاوي أكلها الذيب” وتتألق خلالها الفنانة هيفاء عادل في دور الأم.

ويذكر أن الفنانة هيفاء عادل قد شاركت الموسم الماضي في بطولة عدد من الأعمال الدرامية المميزة، بينها مسلسل “محمد علي رود” في دور سلطانة، ومسلسل “الديرفة” الذي جسّدت فيه دور نورية.

وهي تؤدّي هنا دور الأرملة التي تسعى لتربية ابنتها الوحيدة، والتي تحاول التغلب على شظف العيش بعد وفاة زوجها، غير أنها تفجع بمقتل ابنتها الوحيدة في ملابسات مأساوية.

واستطاعت هيفاء عادل هنا التعبير عن حالة الفقد والفجيعة من دون مبالغات في الأداء، وهي التي تميّزت في مثل هكذا أدوار سابقا، ولكن من الملاحظ أنه تم حصر الفنانة في مثل هذه الأدوار التي تلعب فيها دور الأم المكلومة أو الأرملة، وهي فنانة تمتلك من الإمكانيات ما يؤهلها لأداء كافة الأدوار والشخصيات.

وتراوح الحكايات التي تمت معالجتها في مسلسل “سبع أبواب” بين القوة والضعف أحيانا في معالجة المشاهد، ولكن على نحو عام يقدّم العمل جرعة درامية متنوعة ومختلفة المضامين، وتتميز أحداثه بالخفة والحركة السريعة لقصر الحكايات واختلاف السرد من حكاية لأخرى.

كما يُبرز المسلسل حاجة الدراما الخليجية والعربية في شكل عام إلى عدم الاعتماد على القصة الممتدة إلى ثلاثين حلقة، إذ يمكن عمل معالجات أقصر وأكثر سهولة في التناول ما من شأنه أن يبعد الدراما العربية عن شبح المط والتطويل المعتاد من أجل الوصول بالحلقات إلى عدد معين.

15