سبع كتل معارضة تدعم حكومة تكنوقراط في السودان

الصادق المهدي يدعو إلى توحيد مبادرات الوساطة بين المجلس الانتقالي وإعلان الحرية والتغيير
الثلاثاء 2019/06/18
لم تعد معركة لي الذراع ناجحة

الخرطوم - بدأت أطراف داخل قوى المعارضة السودانية تلتقي مع المجلس العسكري الانتقالي في أن عامل الوقت لم يعد يسمح بمعركة لي الذراع بشأن من يحكم البلاد من موقع قوة، وهو ما عكسه إعلان سبع كتل عن دعمها حكومة التكنوقراط كخيار عاجل لإدارة المرحلة الانتقالية.

ويتزامن هذا التحوّل مع دعوات إلى تقليص عدد الوساطات الذي بدأ يربك الأطراف السياسية في السودان بسبب استغراقها وقتا أطول وإرهاقها المشهد في التفاصيل بدل الضغط لتسريع الحلّ على قاعدة الحد الأدنى المشترك.

وطالبت سبع كتل سياسية سودانية منضوية تحت اسم “تنسيقية القوى الوطنية” بتشكيل حكومة تصريف أعمال من التكنوقراط، جاء ذلك لدى لقائها، الاثنين، نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

وقال القيادي بالتنسيقية، علي الحاج، وهو الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، إن “القوى الوطنية التقت نائب رئيس المجلس العسكري وعضويته، للتباحث حول مجريات الساحة”.

وأضاف الحاج أن التنسيقية “قدّمت رؤيتها وطلبها بتشكيل حكومة انتقالية لتصريف الأعمال من التكنوقراط المستقلين”، موضحا أن “الحكومة ستكون تسييرية وتنتهي مهامها مع إجراء انتخابات عامة في البلاد”.

وبدأت أحزاب “تنسيقية القوى الوطنية” مشاورات سياسية واسعة، شملت مكونات من قوى إعلان الحرية والتغيير، قائدة الاحتجاجات، من أجل حل الأزمة السودانية.

سليمان سري: وساطة الجامعة العربية تواجه عثرات قبل ولادتها
سليمان سري: وساطة الجامعة العربية تواجه عثرات قبل ولادتها

بالتوازي دعا الصادق المهدي، رئيس “تحالف نداء السودان”، رئيس حزب الأمة القومي المعارض، الاثنين، إلى تشكيل كيان وطني موحّد من كافة المبادرات السودانية، للوساطة بين المجلس العسكري الانتقالي و”قوى إعلان الحرية والتغيير”، قائدة الحراك الاحتجاجي.

ونقلت الوكالة السودانية الرسمية للأنباء (سونا) عن المهدي تأكيده على أهمية تجميع المبادرات الوطنية في مبادرة واحدة، لتحقيق المصالحة الوطنية، والوصول إلى اتفاق حول ترتيبات الفترة الانتقالية.

وبحث المهدي مع رئيس مبادرة التيار المهني الحر، حسين الضو، الاثنين، ترتيبات الفترة الانتقالية، وإمكانية عقد مائدة مستديرة لكافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني السوداني، وفق “سونا”.

وتصب مبادرة المهدي في سياق توحيد المطالب الثورية، وهو ما يزيد من الضغوط على قوى الحرية والتغيير التي تتمسك بكونها الممثل الوحيد للثورة، وأنها المخولة لوحدها بالتفاوض مع المجلس العسكري دون أن تراعي عامل الوقت وسط اتهامات لها بالسعي لإحكام السيطرة على دواليب السودان الجديد من بوابة الشروط عبر إطالة المرحلة الانتقالية وليس من بوابة الانتخابات.

وفيما تتمسك قوى الحرية والتغيير بموقفها الهادف إلى فرض حكومة مدنية دون المرور بالانتخابات، فإن خلافات بدأت تبرز داخل هذه القوى أو من قوى مدنية وأحزاب سياسية شاركت في الثورة ضد نظام البشير وظلت خارج “إعلان الحرية والتغيير” بسبب الرغبة في إحكام السيطرة على السلطة على حساب ضمان انتقال سريع للسلطة.

ونفى المتحدث باسم الحرية والتغيير، بكر فيصل، في مؤتمر صحافي أن تكون هناك خلافات داخل التحالف، قائلا “كل ما في الأمر أن هناك تباينا في وجهات النظر داخل مكونات التحالف. الحرية والتغيير تضم العشرات من الأحزاب السياسية وأجساما نقابية ومدنية”.

ويقول مراقبون إن قوى الحرية والتغيير، كطرف رئيسي في المعارضة، ستكون تحت ضغوط كبيرة إذا استمرت بوضع الشروط وعرقلة انتقال سريع يسمح بتكوين حكومة انتقالية غير حزبية تتولى معالجة قضايا عاجلة تتعلق بمصالح المواطنين.

وكان نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، قد أعلن أن المجلس يمتلك تفويضا شعبيا بتشكيل حكومة كفاءات وتكنوقراط، وأنه يتواصل مع كل من ساهموا في الثورة الشعبية للتوصل إلى تشكيل تلك الحكومة.

ويتخوف المجلس وطيف من القوى المعارضة أن تفضي حالة عدم الاستقرار، التي طالت أكثر من اللزوم، إلى وضع يساعد قوى الثورة المضادة، وخاصة أنصار الحزب الوطني المنحل والرئيس المعزول عمر حسن البشير، على العودة إلى الواجهة.

حامد التيجاني: الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات واضحة تؤكّد عدم الهيمنة على المشهد السياسي
حامد التيجاني: الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات واضحة تؤكّد عدم الهيمنة على المشهد السياسي

وأكد حامد التيجاني رئيس قسم السياسات العامة بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن كافة الضغوط والوساطات الدولية بشأن الحل السياسي في السودان تقوم في الوقت الحالي على التهدئة، غير أنها تواجه في المقابل بتعقيدات سياسية بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير تدفع إلى تعطيلها، وتتطلب العودة إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى تنازلات واضحة من الطرفين تؤكد عدم الهيمنة على المشهد السياسي.

وأضاف التيجاني في تصريحات لـ”العرب”، أن عملية فض الاعتصام أحدثت خرقا تصعب لملمته بين الطرفين سريعا، لكن المزاج العام بين المواطنين السودانيين يسير باتجاه اتباع الوسائل السلمية إلى حين الوصول إلى اتفاق من الممكن أن يرضي الجميع، والتشديد على أهمية ترسيخ دولة القانون باعتبارها الضامن الحقيقي لعدم انفلات الأوضاع بالبلاد.

وأشار الباحث السوداني المقيم في القاهرة إلى أن المجلس العسكري مطالب بأن يخمد رغبة البعض من أعضائه بالبقاء في السلطة، ويعد ذلك أولى بوادر حسن النية من أجل استئناف المفاوضات، بالإضافة إلى أهمية أن تكون محاكمة الرئيس المعزول عمر حسن البشير سريعة وعادلة وشاملة لكافة جرائم الحرب التي ارتكبها في السابق، كأداة أخرى لطمأنة الشارع الذي فقد كثيرا من الثقة في قيادات المجلس الحاكم.

ورغم تعدد الوسطاء، لا يزال الوضع غير واضح بالنسبة إلى قوى الحرية والتغيير، وسط تحذيرات من أن ذلك يغرق الأطراف السودانية في التفاصيل ويأخذ الكثير من الوقت، خاصة أن أطرافا كثيرة دخلت على الخط، ففضلا عن الوساطة الرئيسية التي تتولاها إثيوبيا مدعومة بالاتحاد الأفريقي يوجد مبعوثون أميركيون وأوروبيون، فضلا عن وساطة الجامعة العربية.

وقال سليمان سري، المتحدث باسم التحالف العربي من أجل السودان، إن الوساطة الإثيوبية تواجه تحديات كبيرة في أن تحقق هدفها المتعلق بجمع الطرفين على طاولة مفاوضات واحدة، لافتا إلى أن المبادرة التي يقودها أمين عام الجامعة العربية أحمد أبوالغيط تواجه عثرات قبل ولادتها، ما قد يفسح المجال أمام خطوات تصعيدية في الشارع.

وأضاف سري في تصريح لـ”العرب”، أن المجلس الانتقالي وقوى الحرية والتغيير كلاهما يراهن على الوقت، وأن الطرف الذي ستكون بيده أدوات أكثر فاعلية هو من سيتحكم في مسار المفاوضات المقبلة.

وتستضيف العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الخميس، اجتماعا وزاريا للشركاء الإقليميين لدعم السودانيين والعمل من أجل استعادة الاستقرار وتحقيق تطلعاتهم، حسب ما أفادت وكالة الأنباء السودانية (سونا).

وأفادت الوكالة، الأحد، بأن محمود درير المبعوث الإثيوبي للخرطوم، ومحمد بلعيش ممثل الاتحاد الأفريقي، بذلا جهودهما في محاولة لاستكمال العملية السلمية عبر التفاوض؛ بعد “اهتزاز الثقة” بين المجلس العسكري و”قوى إعلان الحرية والتغيير”.

واجتمع درير بالخرطوم، الجمعة، مع المجلس العسكري السوداني وقيادات “قوى إعلان الحرية والتغيير”، كلا على حدة، في مساع لإعادة عملية التفاوض المتعثرة بين الطرفين.

وأشارت الوكالة السودانية إلى أن السفير المصري بالخرطوم حسام عيسى قدم وجهة نظره لوفد من قيادات قوى إعلان الحرية في ما يتعلق بتطورات الأوضاع في السودان.

1