سبع مباريات تستنزف موارد الاتحاد الجزائري

الثلاثاء 2017/10/17
وقفة تأمل

الجزائر – رست مشاورات مسؤولي الاتحاد الجزائري لكرة القدم، على خيار استعادة الحرس القديم، لقيادة العارضة الفنية للخضر، حيث تحدثت تسريبات الهيئة عن تعيين كل من المدرب السابق رابح سعدان، على رأس المديرية الفنية للمنتخبات الوطنية، ومستشارا للمدرب الوطني، إلى جانب بوعلام شارف، واللاعب الدولي والمدرب السابق أيضا رابح ماجر كمدرب وطني للمنتخب الأول، وكل من جمال مناد ومزيان إيغيل مساعدين له.

وتداولت، أوساط مقربة من الاتحاد، صورا تظهر رئيس الاتحاد خيرالدين زطشي، رفقة كل من رابح سعدان وبوعلام شارف، في مبنى الاتحاد بضاحية دالي إبراهيم بالعاصمة، على أن يتم الإعلان رسميا عن قرار تعيين رابح ماجر، في بحر هذا الأسبوع.

ويكون الاتحاد الجزائري قد عاد إلى خيار المدرب المحلي، بعد فشل المدربين الأجانب الذين تداولوا على تدريب المنتخب الأول، منذ رحيل المدرب الفرانكو بوسني وحيد خليلوزيتش، بعد نهائيات مونديال البرازيل 2014، ولا سيما التجربة الفاشلة للمدرب لوكاس ألكاراز، الذي عجز عن إعادة قطار الخضر إلى السكة، وبصم على تهاو مريب للمنتخب وإقصاء مر من نهائيات كأس العالم، وكأس أفريقيا للمحليين.

ويرى متابعون للشأن الكروي في الجزائر، أن تجربة المدرب الإسباني، تعكس درجة التسيير المتهاوي للاتحاد من طرف الطاقم الجديد، وغياب رؤية وبرنامج عمل واضحين وحقيقيين للنهوض بالكرة المحلية، وعدم التحكم في إدارة إمكانيات وموارد الهيئة الرياضية، بعدما كلف عقد ألكاراز خزينة الاتحاد نحو مليوني دولار، وهو أمر يستدعي مساءلة جادة للمسيرين الحاليين.

وكان رئيس الاتحاد خيرالدين زطشي، قد بادر في أعقاب انتخابه خلفا لمحمد روراوة، إلى التعاقد مع لوكاس ألكاراز، دون استشارة المكتب، وفي غياب المديرية الفنية للمنتخبات الوطنية، بأجرة شهرية تقدر بـ60 ألف أورو، إلى جانب خمسة آلاف أورو لمساعديه، ومنحة بخمسين ألف أورو في حال التأهل لنهائيات كأس أفريقيا القادمة، و150 ألف أورو في حال الإقالة.

فسخ العقد

ولم يتم إلى حد الآن، الإعلان الرسمي عن فسخ عقد المدرب الإسباني، حيث ذكرت مصادر مطلعة، أن لوكاس ألكاراز، يرفض خيار الفسخ بالتراضي، وأنه أوعز لمدير أعماله ومستشاره القانوني، بإيداع نسخة من العقد المبرم معه لدى هيئة الاتحاد الدولي لكرة القدم، تحسبا لأي نزاع قانوني، وهو ما سيرغم مسيري الاتحاد على دفع تكلفة العقد نقدا، بمبلغ يقدر بنحو مليوني دولار. ويعيش الاتحاد الجزائري لكرة القدم منذ تنصيبه، موجة من الانتقادات بسبب العثرات المتتالية في مجال التسيير، والأخطاء المترتبة عن سياسية تصفية الحسابات مع التركة الموروثة عن الاتحاد السابق، بما فيها الحسابات المالية المتخمة، حيث ظهر التنافر بين الأعضاء مبكرا، وتفاقم الوضع مع تدخل وزير الشباب والرياضة في شؤون الهيئة الكروية.

ويشار في هذا الشأن إلى الوزير الهادي ولد علي، الذي كان وراء التغيير الإداري في مارس الماضي، بفرض اللاعب الدولي السابق رابح ماجر كمدرب للخضر، بعدما توجهت الأنظار كلها إلى اللاعب السابق والمدرب جمال بلماضي، للإشراف على العارضة الفنية، ومباشرة اتصالات أولية معه من طرف مسؤولين في الاتحاد.

وتداول الشارع الرياضي العديد من الأسماء والوجوه، على غرار بلماضي، ماجر، والفرنسي رولان كوربيس، قبل أن تميل كفة خيار المدرب المحلي، ويقع اختيار ماجر لقيادة سفينة الخضر، لكن التطورات سارت نحو طاقم موسع يقوده المدرب السابق رابح سعدان، وكل من ماجر، ومناد، وإيغيل.

وإذا كان جمال بلماضي، قد لقي ترحابا لدى الشارع الكروي، وحظي بتأييد فئات واسعة، فإن اللاعب السابق في المنتخب رابح ماجر، لقي انتقادات من بعض الأوساط، على خلفية ابتعاده عن الميادين منذ 15 عاما، وتجربتيه الفاشلتين مع المنتخب الوطني، في فترة تسعينات القرن العشرين. وفي هذا الصدد صرح الإعلامي والمعلق الرياضي حفيظ دراجي، بأن “المنتخب يتعرض لعملية اختطاف”، في إشارة إلى تفرد جهات معينة بالسلطة وبالمؤسسات، لاستقطاب الشارع وتنويم الجزائريين عن القضايا الأساسية.

الابتعاد عن الميادين

كما انتقد التقني والعضو السابق في الاتحاد نورالدين قريشي، قرار تعيين ماجر، بسبب ما أسماه “الابتعاد عن الميادين وعن التكوين في مجال التدريب”، بينما ذهب إعلاميون إلى اعتبار القرار يتنافى مع القوانين المسيرة، التي تشترط ابتعادا نسبيا، لقبول أي مدرب في منصبه.

وانتقد ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، قرار تعيين ماجر على رأس العارضة الفنية للخضر، على خلفيه تجربتيه الفاشلتين في منتصف التسعينات من القرن الماضي ومطلع الألفية، حيث لم يحقق حينها أي نتائج إيجابية، إلى جانب ابتعاده عن الميادين والتكوين طيلة الـ15 عاما الماضية، إلى جانب تخندقه في الصراع الدائر على شؤون الاتحاد لصالح جهة معينة.

وإذ لا يختلف اثنان، على علو كعب رابح ماجر، كلاعب في المنتخب الوطني، وفي عدة أندية أوروبية (بورتو وفالنسيا)، وتتويجه وصناعته للقب الدوري الأوروبي عام 1987، مع النادي البرتغالي، إلا أن تجربته في عالم التدريب، تبقى جد متواضعة مع المنتخب.

22