سبل التغيير داخل المؤسسة بين رفّ الكتب

الأحد 2015/10/25
تقويم نقدي للنظريات السوسيولوجية المتعلقة بالتغيير

"سوسيولوجيا التغيير في الشركات والمنظمات" عنوان كتاب لعالم الاجتماع الفرنسي فيليب برنو، مدير البحوث في مركز البحوث والدراسات العلمية بباريس والمدرس السابق بمعهد المهندسين بليون ومراكز التكوين المستمر وعدد من المؤسسات الفرنسية. يبين فيه أن الفاعلين داخل منظمة أو مؤسسة ما لا ينبغي أن يكونوا مجرد خاضعين لإرغاماتها، لأن التغيير المنشود لا يمكن يتم في غياب تفاعلهم مع المؤسسة وتبنيهم شروط تطويرها.

والكاتب يستند في دراسته إلى تقويم نقدي للنظريات السوسيولوجية المتعلقة بالتغيير، وكذلك إلى ثلاثين سنة من الملاحظة والتقصي داخل المنظمات، ليطرح نظرية في سوسيولوجيا الفعل قائمة على التفاعل بين الإجبار والتصرف الذاتي. ويرصد وضع معارفنا حول دور العوامل المحددة للتغيير ووزنها (ضرورات اجتماعية واقتصادية وتقنية، مؤسسات، فاعلون...) ويصف التحولات الجارية، ويستخلص نتائج عملية يمكن الاستفادة منها في تصور فعل التغيير وسيره.

◄ التقاليد واستعمالاتها

"استعمالات العادة" هو عنوان الترجمة الفرنسية لكتاب المؤرخ الإنكليزي الشهير إدوارد تومسون "العادات المشتركة"، وهو كتاب جمع فيه صاحبه أهم مقالاته التي دأب على نشرها منذ خمسة عقود، ويتناول فيه التقاليد الشعبية في إنكلترا ما بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، استنادا إلى مفاهيم من نوع التاريخ منظورا إليه من أسفل، والاقتصاد الأخلاقي، ونظام العمل الصناعي، يحلل بمقتضاها التحولات التي عرفتها المجتمعات الأوروبية في تلك الحقبة، انطلاقا من المجتمع الإنكليزي، ليبين أنه مجتمع تسكنه أبوة النبالة وتوترات سوق المواد المعيشية وخصخصة الممتلكات واستحالة الطلاق.

ويرصد المؤرخ صراع رجال ونساء من عامة الشعب للمحافظة على موقعهم وحقوقهم، صراعا يتبدى عبره الدفاع عن العادة أبرز وسيلة لمقاومة إصلاحات تضع المجتمع في طريق الليبرالية. والمعروف عن تومسون أنه يساري ناضل من أجل اشتراكية إنسانية منذ مطلع الخمسينات ثم من أجل نزع السلاح النووي في مطلع الثمانينات. وكتبه مثل "تكوين الطبقة العاملة الإنكليزية" و"ليبراليون وصيادون" كان لها صدى كبير في شتى القارات.

◄ الموت الرحيم

كيف يمكن لرجل دين كاثوليكي أن يدافع عن فكرة "مساعدة شخص على الموت" التي تعرف بـ"الموت الرحيم" ؟ هذا ما تجرأ عليه الألماني هانس كونغ الذي عرف بمواقفه الشجاعة تجاه الكنيسة في كتاب بعنوان "الموت السعيد"، فهو يدعو باسم إيمانه أن يكون له الحق في أن يقرر بنفسه متى وكيف يموت، وهو في ذلك يدافع عن نهاية حياة جديرة بالإنسان، وتحترم إنسانيته.

يقول: " إن ربّا يمنع الإنسان بوضع حد لحياته حينما تجبره الحياة على تجشم أحمالها التي لا تطاق ليس بربّ رحيم بعباده." وهو هنا يتحدث عن نفسه وخياراته الشخصية، ولا يريد أن يفرض أي شيء على أي كان، بأسلوب لطيف ورصين، ولكنه يطـالب باسم الذيـن مـا عادوا يطيقون الحياة وآلامها حق الرحيل إذا رغبوا في ذلك بوضوح ووعي تام. والكتاب في مجمله تعبير عن رغبة في تغيير "البراديغم" انطلاقا من فهمنا لقيمة الحياة والموت في الوجود الإنساني.

◄ الدفاع عن الذات البشرية

بعد كتابه "نهاية المجتمعات" الذي حلل فيه تدني المجتمعات الصناعية وتفتت أعمدتها، يطرح عالم الاجتماع الفرنسي آلان تورين في كتاب بعنوان "نحن، الذوات البشرية" نظرية سوسيولوجية جديدة قادرة على مقاربة العالم الذي يعقب تلك المجتمعات.

يقول تورين : "إن وعود العولمة وتطور تكنولوجيات الاتصال لهما من السعة قدر ما لتحقيقهما من صعوبات. وبينما يزداد وعينا بالحق في احترام الكرامة البشرية، نصطدم في بلداننا بقوة رأسمالية مصرفية معزولة عن الاقتصاد المنتج، وفي بلدان أخرى بأنظمة دكتاتورية وشمولية تهدد بالهيمنة على مجالي الذاتية والموارد المادية.

وإذا كانت قدرتنا على تغيير أنفسنا وصيانة بيئتنا قوية فإن طاقة التدمير لدى البشرية لا تضاهيها قوة." إزاء تلك الرهانات، يرى تورين أن الاستنكار وحده لا يفيد، ويدعو إلى حشد ناشطين جدد قادرين على تعويض الحركات الاجتماعية التي تهيكل صراعاتها المجتمعات الصناعية، ليتولوا الدفاع عن الحقوق الأساسية للذات البشرية، ومقاومة أشكال التسلطة التي تكاد تكون تامة.

حياة مفعمة بفصول مجيدة وأخرى معتمة

◄ مجنون إلسا

لم يأل أراغون جهدا في الحديث عن نفسه نثرا وشعرا، ولكنه كان يمزج الخيال بالواقع مزجا جعله عصيا عن إدراك حقيقته، لكثرة المفارقات التي طبعت شخصيته، وصنعت منه لغزا حيّر كل كتاب سيرته. فهو ابن غير شرعي تستر على أصوله زمنا، مناهض للنزعة العكسرية وسّمته الحرب الأولى ثم المقاومة، داندي دادائي انقلب إلى مناضل في حزب ستالين، شاعر سريالي تحول إلى الواقعية الاشتراكية، زير نساء انتقل إلى التغزل بامرأة وحيدة إلسا تريوليه وتمجيد الحياة الزوجية، قبل أن يصبح غاوي غلمان. فقد جمع تلك الشخصيات في رجل واحد جسّدت مسيرته الأدبية والفكرية والسياسية عبقرية القرن وفوضاه.

في كتاب جديد بعنوان "أراغون" يحاول فيليب فوريست إعادة تركيب حياة مفعمة بفصول مجيدة وأخرى معتمة، ويكشف عن لعبة المرايا التي تنعكس عليها أعمال وحياة كاتب موهوب لم يتهيب أي شكل من أشكال الأدب، وعن علاقته بالآخرين، فقد كان محبوبا ومكروها لأسباب وجيهة وغير وجيهة في الوقت نفسه.

◄ الخروج من التاريخ

جديد المفكر ريجيس دوبريه كتاب بعنوان "مدام H" وهاتش هي الحرف الأول لكلمة تاريخ ( وهو في الفرنسية مؤنث )، ينظر فيه إلى هذه السيدة التي رحلت. يقول : "فارقتنا. ها نحن أرامل. ولكن ما البال إن لم يكن ثمة ما نبكيه ؟" فالتاريخ في رأيه هو الحشيش الرسمي في فرنسا منذ حقب، حيث كان استهلاكه أكثر بكثير مما هو عليه في البلدان الأخرى. هذا التاريخ المخدر، المنسلخ عن التاريخ المقدس، أورثنا بنفس القدر أبطالا وطغاة، مصلحين ومقوضين.

ويتساءل ما إذا كانت نهاية العهد المسيحي والتقدمي تجبرنا على إعادة النظر في علاقاتنا بقدر كبير من الحماس والوهم. في هذه السردية الفنتازية التي يرويها على لسان المتكلم، ويمزج فيها الجد بالسخرية، يجد القارئ حصيلة زوال التسمم وتخطيطا لطريقة الاستعمال : كيف يمكن الخروج من التاريخ دون أسى؟ وكيف يمكن تغيير الحضارة دون الوقوع في همجية جديدة ؟

12