سبوتيفاي وأبل: صراع الهيمنة على سوق الموسيقى في "بقية العالم"

وصفة سبوتيفاي لاعتلاء عرش موسيقى أميركا اللاتينية لا تنجح في الولايات المتحدة أكبر سوق للموسيقى تحت سيطرة أبل.
السبت 2019/01/12
نجوم الموسيقى يستقطبون المشتركين الجدد

حققت سبوتيفاي نجاحا كبيرا حتى الآن، فظهرت لأول مرة في الشرق الأوسط ودخلت إلى جنوب أفريقيا وفيتنام ورومانيا إضافة إلى أسواقها التقليدية، لكن شركة أبل الأميركية لن تسمح للشركة السويدية بالذهاب بعيدا في هذا النجاح، بدءا من الولايات المتحدة أكبر سوق للموسيقى، التي أصبحت تحت سيطرة أبل.

لندن – تتعدد قصص مشاهير الإنترنت الذين نالوا النجومية بالصدفة، منذ اكتشاف جوستين بيبر عبر يوتيوب قبل عقد من الزمن. ولكن اليوم باتت الفرصة أكبر مع انتشار شركات البث الحي عبر الإنترنت، فسوق الموسيقى هو مواجهة تمرينية لأبل على الملحمة الأكبر مع نتفليكس وأمازون.

وتحتاج سبوتيفاي إلى مواصلة اجتذاب مشتركين جدد أثناء معركتها مع شركة أبل، التي تعتبر واحدة من أغنى الشركات في العالم، من أجل السيطرة على الطريقة التي يستمع بها العالم إلى الموسيقى، إذ لا يعتبر كبيرا عدد الأغنياء الذين تزيد أعمارهم على 20 عاما في المدن الغربية ممن يدفعون لسبوتيفاي 10 دولارات شهريا مقابل الخدمات التي تقدمها لهم.

مع ذلك، وبعد أن حقيق نموا هائلا في كل من أوروبا والولايات المتحدة، يراهن المستثمرون على أن سبوتيفاي تستطيع إشراك مئات الملايين من الأشخاص فيما تطلق عليه هذه الشركة السويدية بكل صراحة لقب “بقية العالم”، وفق ما تقول آنا نيكولاو في تقرير لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية.

وأصبحت سبوتيفاي الشركة المهيمنة على خدمات البث المدفوعة في أميركا اللاتينية مع بذل الحد الأدنى من الجهود، حيث يتولى بضع عشرات من الموظفين العاملين في مكتب “وي ويرك” في ميامي إدارة العملية للقارة بأكملها، وحتى الآن أميركا اللاتينية هي السوق الناشئة الوحيدة التي نجح فيها نموذج سبوتيفاي بشكل معقول، وهي ظاهرة أثارت دهشة كبار التنفيذيين عندما دخلت إلى المكسيك قبل ست سنوات.

ويقول ويل بيج، مدير اقتصاديات سبوتيفاي، الذي يتوقع أن تتفوق كل من المكسيك والبرازيل على المملكة المتحدة وألمانيا من حيث أعداد المشتركين “لم يتوقع أي أحد أصلا حدوث هذا، حتى أننا لم نكن نملك الموارد الكافية لذلك. أصبحت تشيلي الآن واحدة من أسواقنا الأسرع نموا، حتى أننا لم نرسل أي موظف إلى هناك”.

وبعد أن اكتسب الجرأة من النتائج التي تم التوصل إليها في أميركا اللاتينية، أصبح المؤسس دانيال إيك مقتنعا بإمكانية تكرار التجربة في مختلف أنحاء العالم.

سبوتيفاي تعثرت أثناء سعيها للسيطرة العالمية، إذ أصبحت الهند ورقة مساومة خلال المنافسة مع شركة آبل

وخلال الترويج لسبوتيفاي أمام المستثمرين قبل الاكتتاب العام في أبريل الماضي، قدم إيك تصريحات واثقة عن مليارات الأشخاص من أصحاب الهواتف الذكية في كل أنحاء العالم ممن لم يستخدموا حتى الآن تطبيق الموسيقى من شركته. وقال “نحن نعمل على الانطلاق في بعض أكبر الأسواق في العالم، أماكن مثل الهند وروسيا وأفريقيا”.

وحققت سبوتيفاي نجاحا كبيرا حتى الآن، فظهرت لأول مرة في الشرق الأوسط، في نوفمبر الماضي، ودخلت العام الماضي إلى جنوب أفريقيا وفيتنام ورومانيا. وخلال تصفح تطبيق سبوتيفاي، يجد المستخدمون أنفسهم أمام أنواع من الموسيقى “العربية” و“الأفريقية” إلى جانب أنواع “بارتي وسليب”.

وفي كل أنحاء العالم باستثناء الصين، يدفع ما يصل إلى 6 في المئة من المستخدمين الذين يملكون هواتف ذكية تعمل من خلال نظام الدفع إلى سبوتيفاي، ويتوقع بنك مورغان ستانلي أن ترتفع هذه النسبة إلى الضعف خلال السنوات الخمس المقبلة لتصل إلى 220 مليون مشترك، بحلول عام 2023.

ويتوقع البنك أن تحصل سبوتيفاي على 53 مليون مشترك مسجل في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، مقارنة مع 11 مليون مشترك فقط في عام 2018.

لكن هذا الحماس تراجع وبدأت الشكوك في التسلل، بعد الارتفاع الذي حققته شركة مساهمة عامة خلال الأشهر الثلاثة، وتعرضت أسهم سبوتيفاي للضرر بسبب تراجع حاد وواسع في قطاع التكنولوجيا، بحيث تراجعت إلى مستوى أقل من سعر الافتتاح في مؤشر بورصة نيويورك. وقال محللو مورغان ستانلي في أكتوبر “يشعر المستثمرون بالتوتر بشكل متزايد”، مشيرين إلى “نقص في إطلاق أسواق جديدة في كل من الهند وروسيا”.

وفي الولايات المتحدة، أكبر سوق للموسيقى، أطاحت شركة أبل بسبوتيفاي من العرش أخيرا لتصبح شركة خدمات البث الحي للموسيقى المدفوعة الأشهر في العالم.

سوق الموسيقى مواجهة تمرينية لأبل على الملحمة الأكبر مع نتفليكس وأمازون
سوق الموسيقى مواجهة تمرينية لأبل على الملحمة الأكبر مع نتفليكس وأمازون

وتعرضت سبوتيفاي لعثرة كبيرة أثناء سعيها لتكون المسيطرة في العالم، فالهند أصبحت ورقة مساومة في المناورات الدائرة بين شركة التكنولوجيا وصناعة الموسيقى. بعد أشهر من المحادثات، وشركات الإنتاج الفني الكبرى التي تسيطر على قطاع الموسيقى لم تمنح سبوتيفاي الضوء الأخضر لترخيص أغانيها في البلاد، وفقا لأشخاص مطلعين على المفاوضات.

وقال تنفيذي كبير في إحدى الشركات الكبرى للإنتاج الفني “الآن بعد أن أصبحت سبوتيفاي شركة مدرجة في البورصة صارت بحاجة في الواقع إلى النمو. هذا هو مجالنا الكبير من النفوذ”. ويبدو أن ما نجح في أميركا اللاتينية، قد لا ينجح في أماكن أخرى من العالم، ويقول بيغ “في الواقع لم نفعل الكثير هناك على الإطلاق”.

ويضيف “عندما دخلت سبوتيفاي المكسيك قبل ست سنوات، كانت لا تزال شركة ناشئة ذات موارد مالية قليلة مع قسم موارد بشرية لا يزال في أطواره الأولى. كانت لدينا امرأة واحدة، ليس لديها مكتب، تسافر في كل أنحاء القارة، حرفيا. كنا نسافر بحسب الإحساس والغريزة وليس بناء على التخطيط”.

وبوصفه خبيرا اقتصاديا في النهار ومقدم موسيقى شعبية في الإذاعة ليلا، يقدم بيغ تفسيره لما حصل. أولا، كان الترخيص أمرا سهلا لأن أميركا اللاتينية كانت لا تزال تعاني القرصنة، ما يعني أن شركات الإنتاج الفني كانت سعيدة لإبرامها صفقات. وفي الولايات المتحدة كان متجر آي تيونز يساعد على إحباط أعمال القرصنة، لكن في المكسيك، كانت تجارة القرصنة التي تديرها المافيا لا تزال آخذة في الازدهار.

وفي قطاع الموسيقى في أماكن مثل كندا واليابان تردد التنفيذيون في منح سبوتيفاي الثقة، ما أسفر عن سنوات من المفاوضات المضنية للعمل في تلك البلدان.

سبوتيفاي تستطيع إشراك مئات الملايين من الأشخاص
سبوتيفاي تستطيع إشراك مئات الملايين من الأشخاص

لكن في المكسيك “كنا نأخذ المال بالمعنى الحرفي”، كما يقول تنفيذي مكسيكي كان منخرطا في محادثات الترخيص في ذلك الحين. “في تلك المرحلة، كنا سعداء للغاية بالحصول على 50 ألف دولار في أي عقد. ثم على نحو مفاجئ تماما تأتي شركة وتعرض علينا مليوني دولار، ولم تكن لدينا خبرة مع سبوتيفاي في ذلك الحين، وبالتالي أخذنا المال”.

وبعد هذا الترتيب، تم إطلاق سبوتيفاي في المكسيك في عام 2013، ثم في البرازيل بعد عام. كانت حاضرة في كل أميركا اللاتينية قبل أن تدخل إلى كندا. كانت الرياح المواتية تهب في شراعها: نصف السكان في أميركا اللاتينية هم دون 30 عاما، وهو جمهور سبوتيفاي الأساسي. وكانت الطبقة الوسطى الصاعدة تنمو، لذا كان هناك عدد أكبر من الناس القادرين على دفع الرسوم، والسوق اللاتينية يقودها الراديو الذي كان مناسبا بشكل جيد لأسلوب سبوتيفاي المتمثل في إغراق المستخدمين بقوائم التشغيل والأغاني المقترحة.

لكن الأهم من ذلك كله أن التنفيذيين والمحللين ينسبون النجاح إلى ما كان يتناقله الناس وإلى حالات التأييد. يقول مارك موليغان، المحلل في شركة ميديا للأبحاث “لقد أسسوا علامة سبوتيفاي باعتبارها علامة تجارية طموحة متميزة. النمو يرجع أساسا إلى من مارسوا بعض التسويق، لكن ليس التسويق القوي حقا”.

وانتقلت ميا نيجرين في عام 2014 من المقر الرئيسي لشركة سبوتيفاي في ستوكهولم إلى ساو باولو. تقول المرأة السويدية “شعرت بأن كل شيء هنا كان نوعا من التجهيزات من أجل أن تنجح الأمور. الناس كانوا يعرفون هذا. كانت رسالة سهلة”.

وتوسعت مكسيكو سيتي لتصبح أكبر قاعدة مستمعين لدى سبوتيفاي، متقدمة على نيويورك ولندن. بالنسبة إلى الكثير من كبار النجوم الغربيين، مثل أديل وراديوهيد، فإن مكسيكو سيتي هي السوق رقم واحد في سبوتيفاي.

18