ستاند آب كوميدي لبناني لتجميل مؤسسة الزواج

الثلاثاء 2014/03/25
مسرحية عايدة صبرا محاولة لإصلاح علاقة زوجية

بيروت - أطلّت الفنانة عايدة صبرا على جمهورها مجددا في العمل المسرحي “من الآخر” الذي بدأ عرضه في 17 ‏فبراير الماضي على خشبة ‏مسرح “مترو المدينة”، في شارع الحمرا، ويستمر عرضه أسبوعيا.

تعالج صبرا في العمل الذي كتبته وأخرجته بنفسها بعض مشاكل مؤسسة الزواج، وتحديدا حالة سيدة ‏تحاول إصلاح ما انقطع في ‏العلاقة مع زوجها أو بمن سيصبح زوجها. يبدأ العمل عندما يصف الزوج ‏زوجته بأنها أصبحت طاعنة في السنّ، وهذا ما يثير ‏حفيظتها خاصة أنها كانت تزيّن نفسها للذهاب معه ‏إلى احتفال سيُقلّد فيه وساما تقديريا. غضب الزوجة من الزوج يدفعها إلى إقناع ‏نفسها بأنها قادرة على ‏خيانته، حيث تقوم باستعادة أحداث حصلت معها في الماضي محاولة إظهارها على أنها خيانة، في ‏محاولة ‏لإرضاء نفسها‎.‎

إلاّ أن العمل يضيء أيضا على فكرة تغيّر نوع العلاقة بين المرأة والرجل، قبل الزواج وما بعده محملا ‏المسؤولية ولو بطريقة غير ‏مباشرة للروتين الذي يسيطر على العلاقات الزوجية، نتيجة انشغال الزوج في ‏مهنته أو وظيفته، وانشغال المرأة بالأمور المنزلية‎.

يشارك في العمل ثلاثة ممثلين، فإلى جانب صبرا يمثل إيلي نجيم ومارلين عاد، مشكلين خليطا من “ستاند ‏آب” كوميدي. كما برز في ‏العمل غياب زوج “جمانة”، وهي الشخصية التي تؤديها عايدة صبرا، في إشارة ‏إلى الخوف الذي يسيطر على الزوجة عادة ويجعلها ‏غير قادرة على مواجهة زوجها. كما يضرب العمل ‏على وتر انعدام الحوار أو البوح عمّا يزعج الزوجين مما يؤدّي إلى صراع داخلي ‏لدى كل منهما. وهذا ما ‏حاول كل من مارلين عاد وإيلي نجيم إظهاره أو فضحه عندما كانت تحاول “جمانة” تجنّب الحديث عن ‏شيء ‏ما، أو تجميله‎.‎

في العمل الكوميدي يؤدّي الممثلان إلى جانب صبرا دوريهما مستعينين بإكسسوارات للظهور في أشكال ‏توحي أنهما الملاك الحارس ‏لـ”جمانة” تارة، والشيطان المحرض تارة أخرى، فالأقنعة المستعملة من قبل ‏عاد ونجيم تتغيّر وفقا لمزاج “جمانة” وأفكارها المتبدلة ‏بين لحظة وأخرى‎.‎

لعل العمل الذي يخلط بين الكوميديا والفكرة السوداوية المحزنة، كان من أهم ما أبهر الحاضرين، فهذا ‏التناقض أوصل الرسالة ‏بطريقة سلسة وغير حادّة، إذ أبدعت عايدة صبرا في طريقة سردها للقصة ‏كحكواتية، فيما كان الممثلان الآخران يظهران ذكرياتها ‏كأنها مشاهد مسجلّة تعرض في فيلم تزامنا مع ‏السرد‎.‎

إضافة إلى كل ذلك انتقلت صبرا إلى معالجة مواضيع أخرى مرتبطة ولو بطريقة غير مباشرة بالمشكلة ‏الأساسية (الروتين في العلاقة ‏الزوجية)، كالحروب المتتالية وتأثيرها على العلاقة والضغوط المنتجة لها، ‏إضافة إلى المجتمع الذكوري وطريقة تعامله مع المرأة‎.‎

استطاعت صبرا أن تسيطر منذ اللحظة الأولى لبداية العمل على جمهورها، من خلال الجو الكوميدي ‏الذي حققته توليفة العمل، ‏إضافة إلى شعور الجمهور بأنهم يتعرفون على قصة حقيقية، قصة جار لهم ‏يدخلون إلى حياته الشخصية ومشاكله الحميمية دون أن ‏يعلم، كل ذلك زاد من اهتمام وجذب ‏الحاضرين.


* بالتعاون مع "أنا برس" للإعلام

16