ستة أشهر عقوبة القتل العمد

السبت 2016/09/10

في الأسبوع الماضي، خضعت إحدى العارضات الأميركيات للتحقيق من قبل شرطة لوس أنجلس بسبب مشاركتها لصورة امرأة عارية مع أصدقائها عن طريق تقنية “سناب تشات”، وكانت السيدة الضحية وهي في العقد السابع من عمرها، تغير ملابسها في غرفة الملابس بإحدى مراكز اللياقة البدنية من دون أن تدرك بأن هناك عينا ترصدها وتلتقط لها صورة (شخصية جدا) لتشاركها بعد ذلك مع أصدقائها، حيث تسربت من بين أيديهم وضحكاتهم لتحتل أكثر من موقع على الإنترنت في غضون وقت قصير جدا!

وكانت العارضة داني ماذرز قد تقاسمت صورة السيدة المنكوبة وهي عارية، مناصفة مع صورتها وهي تضع كفها على فمها دهشة واستنكارا مع تعليق ساذج يقول “إذا لم أستطع أنا تحمل رؤية هذا الشيء، فلن تفعله أنت أيضا”، للتعبير عن اشمئزازها من مشهد المرأة المسنة، فقط لأنها (هي شخصيا) مازالت شابة وجميلة ومتهورة إلى الحد الذي تستهين فيه بكرامة إنسانة لم تسئ إليها بشيء.

بعد أن أدركت الفتاة المتهورة خطأها، حذفت الصورة وكتبت اعتذارا عن فعلتها، إلا أن الانتقادات تصاعدت من جميع الأوساط لهذا الفعل القبيح، الأمر الذي اضطرّ مسؤوليها إلى إيقافها عن عملها كمقدمة لإحدى البرامج الإذاعية المنوعة، إلى أجل غير مسمى، ومنعت أيضا من دخول جميع مراكز اللياقة البدنية في لوس أنجلس ووصف البعض سلوكها بالمروّع وبأنه قد يعرض خصوصية مرتادي هذه المراكز للانتهاك، خاصة بأن هناك قواعد تلزم أعضاء النوادي الرياضية بعدم استخدام الهواتف النقالة والصور في غرف تغيير الملابس. ولحسن حظ العارضة بأن الضحية سيئة الحظ تم تصويرها من ظهرها، حيث لا يتسنى لمن يطالع صورتها العارية التحقق جيدا من ملامحها وإلا لكان على ماذرز أن تخضع لحكم بالسجن مدته ستة أشهر فقط! وليس خسارتها لوظيفتها (مؤقتا) كما هو الحال في الوقت الراهن.

اعتذرت داني عن سلوكها ووصفته بالأرعن والغبي وبأنها تشعر بالخجل من نفسها، وادّعت بجهلها لاستخدام برنامج “سناب تشات” وأنها كانت تقصد مشاركة الصورة مع صديقتها ولا تعرف كيف فقدت السيطرة على بريدها، فظهرت الصورة على العام! الأمر الذي خفف من حدة الانتقادات التي وجهها لها البعض من آلاف المتابعين لها على تويتر وفيسبوك، لكن إحدى السيدات التي اطلعت مصادفة في تويتر على صورة المرأة العارية في معرض انتقاد داني، عبّرت عن أسفها بأن رواد المواقع الإلكترونية كانوا قد تداولوا صورة المرأة المسكينة وما تعرضت له من انتهاك، وأسهموا في الترويج للصورة على نطاق واسع من دون أن يعوا حجم الإساءة التي تسببوا بها للسيدة السبعينية من دون قصد.

هذه الحادثة يمكن أن تتكرر يوميا وأن تمر من دون أن نشعر بها، فقط لأن من يقومون بمثل هذه الأفعال الجبانة أناس عاديون وليسوا في مستوى شهرة داني، لكن ما يثير الدهشة حقا هو المواد القانونية المتسامحة مع مثل هذه الأفعال؛ فالقانون الأميركي في مثل هذه الحالة كان سيكتفي بتوقيع عقوبة مدتها ستة أشهر، بأقصى حدّ، شرط أن تتوفر عناصر التشهير بالضحية، ولأن ملامح السيدة السبعينية لم تظهر بشكل واضح في الصورة، سقطت العقوبة عن الفاعلة. قانون ظالم، وتقنية مرعبة لا ندري إلى أي وحل ستأخذنا!

كاتبة عراقية مقيمة في لندن

21