ستراتفورد مدينة إنكليزية جاذبة للسياح

اكتسبت مدينة ستراتفورد شهرتها من الكاتب المسرحي الشهير وليم شكسبير الذي فيها ولد وفيها أيضا ذاع صيته، وللمدينة مكانة سياحية هامة لأنها تقع في قلب إنكلترا في مقاطعة ورويك شاير، وهي في الأصل سوق مشهورة تقع على نهر إيفون على بعد ساعتين ونصف الساعة بالسيارة عن لندن، وهي من أكثر الحواضر الواقعة في المناطق الريفية، وتتكون من أحياء عدة وهي ستراتفورد البلدة وألفيستون وأفينيو ونيوتاون وماونت بليزنت وجلد وهاثواي.
الأحد 2017/11/12
فرادة في الإبداع

لندن - في منزل صغير متواضع، في ستراتفورد على نهر آفون، بمقاطعة وارويكشاير بإنكلترا، بدأت قصة وليم شكسبير، منزل والده الذي قضى فيه أيام طفولته وشبابه وسنوات زواجه الأولى.

أما منزله الأخير أو ما يسمى الآن بـ”المكان الجديد” الذي عاش فيه حتى يوم وفاته ويعتقد أنه أنجز فيه كتاباته المسرحية الأخيرة، فكان قد اشتراه إثر عودته إلى بلدته من لندن بعد أن أصبح شاعرا مشهورا، وهو لا يبعد كثيرا عن منزله الأول حيث مسقط رأسه.

للوصول إلى مسقط رأس شكسبير، يمكن قطع الطريق من لندن إلى ستراتفورد ، في مقاطعة وارويكشاير، في ساعتين ونصف الساعة بالسيارة، في رحلة تتخللها مساحات خضراء واسعة على مد البصر.

وأصبحت ستراتفورد مدينة سياحية جاذبة بوصفها مهدا لشكسبير، ولم تكن لتصل إلى ما هي عليه اليوم لو لا مكانته.

تستقبل القرية نحو ثلاثة إلى أربعة ملايين زائر سنويا يدفعهم الفضول لرؤية المنزل البسيط، الذي تنفس فيه الشاعر للمرة الأولى قبل أكثر من أربعة قرون.

وكان المنزل الذي قضى فيه وليم شكسبير سنوات طفولته وشبابه، خضع لعمليات ترميم كثيرة حتى تحول إلى متحف صغير مفتوح للجمهور. ويقع هذا المنزل العبق برائحة التاريخ في شارع هينلي في قرية ستراتفورد، محاطا ببعض المنازل التي مازالت تحافظ على طراز بنائها القديم، وهو ذو أرضية من الحجر والخشب وجدران مبنية من الآجر مع أسقف محاطة بأطر خشبية.

رائحة الابداع تفوح في قرية شكسبير

وعلى الرغم من بساطته إلا أنه يعد منزلا كبيرا بمقاييس أواخر القرن السادس عشر، ولكنه ليس من الطراز المعماري الراقي.

ويعكس المكان صورة للحياة الأسرية في زمن شكسبير مع قطع أثاث بسيطة على طراز ما كان يستخدم في عصره، الغرفة التي ولد فيها الشاعر، سرير والديه ومهده، السرير الذي يحاكي غرفة الجلوس، وكان مكانا لاجتماع الأسرة لتناول شاي العصر، ثم المطبخ وغرفة عمل والده جون شكسبير، تاجر الصوف وصانع القفازات، قبل أن يصبح موظفا مرموقا.

وتمت زراعة حديقة مسورة في الجزء الخلفي من المنزل، لتضم مجموعة من الزهور والأعشاب التي كانت معروفة في زمنه. وقد خصصت الباحة الخلفية للمنزل لتقديم عروض قصيرة ومقتطفات من أعماله للزوار في الهواء الطلق.

أما المنزل الثاني، حيث عاش شكسبير أعوامه الأخيرة عيشة هادئة منعزلة، فيقع على مسافة ليست بعيدة عن منزل والديه، هذا المنزل لم يبق منه سوى أرضه وحديقته التاريخية، كان في ماضي أيامه مكانا توافرت فيه كل أسباب الهدوء والعيش البسيط الوادع، ماشية ودواجن وحديقة رائعة تحاكي طراز الحدائق التي زينت منازل الأثرياء في عصره.

لم يصل شكسبير إلى حد الثراء، كان الثراء يعني له فسحة من هدوء وتأمل وشعور بالرضا، بعد حياة حافلة، وتشير المصادر إلى أن خمس سنوات كانت تفصل عودة شكسبير من لندن حتى وفاته، وكان في هذه الفترة تحديدا قد كتب أعظم مسرحياته على الإطلاق!

بين منزلين، عاش شاعر إنكلترا العظيم وكاتبها المسرحي الفذ الذي يعد أعظم من كتب باللغة الإنكليزية، تجربته الثرية في الحياة والكتابة.

وبعد أن تزوج في سن الـ18 من آن هاثاواي وأنجب منها ابنته سوزانا وولديه التوأم اللذين مات أحدهما بعد ذلك، ترك المنزل الأول وبلدته الصغيرة لينتقل إلى لندن، حيث عُرف هناك ككاتب مسرحي التحق بأشهر الفرق المسرحية كاتباً وممثلا نضجت موهبته، حيث أمدته تجربته في التمثيل بنماذج لشخصيات رواياته المسرحية، كتب بوحي منها ورسم مشاهدها بعناية مثلما عاشها هو نفسه.

كثرت المدونات عن حياة شكسبير الخاصة، أعماله، ميوله ومعتقداته وحتى مظهره الجسدي، وكلما ورد اسمه في محفل عام أو مناسبة ثقافية، تطاولت الأسئلة والتكهنات حول هويته الحقيقية، ومدى صحة نسب تراثه الشعري والمسرحي إلى كتاب مجهولين عاشوا في عصره بمحاولة لتقديم براهين داعمة لذلك.

وبدت سيرة شكسبير الذاتية وخاصة أصوله المتواضعة وحياته المغمورة متعارضة مع سموه الشعري. وتساءل بعضهم كيف استطاع شكسبير، دون أي أدلة على التعليم أو خلفية ثقافية ظاهرة، أن يستخدم كل هذا الكم من مفردات اللغة الموجودة في مسرحياته وكتاباته الشعرية؟

ما أفسح للبعض فرصة النيل من إبداعه وفرادة فنه وموهبته، ربما من زاوية طبقية ضيقة، رفض هؤلاء فكرة أن شخصا بسيطا ينتمي إلى أسرة متوسطة الحال، لم يتم تعليمه ولم ينهل من منبع الثقافات العالمية، ينتج أعمالا بهذه الفرادة والغزارة.

هوية شكسبير كانت تأكدت في أكثر من مناسبة، ضمن سجلات حكومية وشهادات معاصرة من شعراء ومؤرخين انشغلوا بموهبته ولم يعنِهم في شيء كونه لم يكن كاتبا متعلما تعليما رفيعا، فهذا صمويل جونسون، يؤكد على أن عبقرية شكسبير لا تقع في معرفته الواسعة ولكن في “يقظته في الملاحظة والدقة في التمييز والتي لا تستطيع منحها الكتب والتعاليم”.

16