"ستموت في العشرين" أفضل فيلم في مهرجان عمّان

لجنة التحكيم في مهرجان عمّان تمنح جائزة نقدية قدرها 20 ألف دولار أميركي لفيلم "ستموت في العشرين" لجماله ولغته المدهشة في تناول فكرة الحرية أمام القدر.
السبت 2020/09/05
"ستموت في العشرين" فيلم بعوالم صوفية

رغم الظروف التي فرضها انتشار فايروس كوفيد – 19 وإلغائه للعديد من المهرجانات السينمائية العريقة في شتى أرجاء العالم مثل كان، فقد نجح مهرجان عمّان السينمائي الدولي- أوّل فيلم، في تنظيم دورته الأولى مستقطبا أفلاما عربية وأجنبية ومتوجا عددا منها في ختامه.

اختتمت أخيرا في مقرّ الهيئة الملكية الأردنية للأفلام فعاليات الدورة الأولى من مهرجان عمّان السينمائي الدولي- أوّل فيلم، الذي افتتح في 23 أغسطس الماضي. وحضرت حفل الختام الأميرة ريم علي رئيسة المهرجان، وعدد محدود جدا من الضيوف حفاظا على التباعد الاجتماعي، الذي فرضته ظروف استثنائية بسبب فايروس كورونا.

ومنحت لجنة التحكيم المؤلفة من االمخرج الصربي سردان غولوبوفيتش، ولممثلة الأردنية صبا مبارك، ونائب الرئيس التنفيذي لمهرجان مراكش السينمائي الدولي صارم الفاسي الفهري جائزة السوسنة السوداء لأفضل فيلم عربي روائي طويل، إلى جانب جائزة نقدية قدرها 20 ألف دولار أميركي، لفيلم “ستموت في العشرين” للمخرج السوداني أمجد أبوالعلا لجماله ولغته المدهشة في تناول فكرة الحرية أمام القدر.

حكاية مشؤومة

فيلم “ستموت في العشرين” مكيّف عن قصة “النوم عند قدمي الجبل” للكاتب السوداني حمور زيادة، وشارك في كتابة السيناريو إلى جانب المخرج الكاتب الإماراتي يوسف إبراهيم، وأدى أدواره مصطفى شحاتة إسلام مبارك، بثينة خالد، طلال عفيفي، بونا خالد، مازن أحمد ومحمود ميسرة السراج. تدور أحداث الفيلم في عوالم صوفية من خلال حكاية “مزمل”، الذي يولد في قرية سودانية تسيطر عليها أفكار الصوفية، ويقتنع هو والمحيطون به بنبوءة أحد المتصوفة التي تفيد بأنه سيموت في سن العشرين، أما الأم فتحاول بكل ما أوتيت من طاقة أن تمنع وقوع النبوءة المشؤومة، وتمر السنوات ويكبر مزمل محاطا بنظرات الشفقة، التي تجعله يشعر بالقلق والخوف وكأنه إنسان ميت يعيش في ثوب آخر حي، وتستمر الأحداث حتى يعود سليمان إلى القرية، بعد أن عمل مصورا سينمائيا في المدينة بعيدا عن المعتقدات الصوفية للقرية. وهنا يرى مزمل العالم بشكل مغاير تماما، من خلال جهاز قديم لعرض الأفلام السينمائية يقتنيه سليمان. وسرعان ما تبدأ شخصية مزمل في التغير صحبة سليمان، ويمضي في رحلة تنوير وأمل.

كما منحت لجنة التحكيم تنويها خاصا، ضمن فئة الأفلام الروائية الطويلة، للفيلم السعودي “آخر زيارة” للمخرج عبدالمحسن الضبعان، الذي تناول قصة شجاعة تدور حول العلاقة بين أب وابنه، برؤية إخراجية عفوية ومتقنة.

رحلة تنوير وأمل
رحلة تنوير وأمل

وفي فئة الأفلام الوثائقية، فاز فيلم “إبراهيم، إلى أجل غير مسمى” للمخرجة الفلسطينية لينا العبد بجائزة السوسنة السوداء لأفضل فيلم عربي وثائقي طويل، إضافة إلى جائزة نقدية قدرها 15 ألف دولار أميركي.

 وقد أشادت لجنة التحكيم، التي ترأستها المخرجة الألمانية أندريا لوكا زيمرمان، وضمت المخرج الأردني محمود المسّاد، والكاتبة والمنتجة المصرية نادية كامل، بهذا الفيلم الأول لمخرجته، والذي يبحث في خلفيات قصة اختفاء الأب إبراهيم العبد، ومحاولة فهم الخيارات التي قادته إلى مصيره، وكيفية اتخاذ أفراد عائلته المشتتة في مختلف دول العالم لخياراتهم على أثره. ونسجت المخرجة خيطا رفيعا بين ما هو شخصي وعام، بين الإنساني والسياسي، بين الأب المختفي والمكان المفقود– فلسطين، تاركة المشاهد قلقا كما ينبغي أن يكون في عالم يسوده الرعب السياسي ويتردد صداه عبر الأجيال.

ونال الفيلم الوثائقي المصري “الشغلة” للمخرج رامز يوسف تنويها خاصّا وذلك لتناوله موضوعا غاية في الجرأة، يقود المشاهدين إلى العالم الخفي، إلى أعماق المجتمع من خلال مهنة الرقص الشرقي التي يصعب الوصول إليها.

ومنحت لجنة تحكيم الأفلام العربية القصيرة، التي ترأستها المخرجة البريطانية – العراقية ميسون الباجه جي، وضمت في عضويتها الناقد السينمائي الأردني ناجح حسن، والمخرج الأميركي براندت أندرسون، جائزة السوسنة السوداء، و5 آلاف دولار أميركي للفيلم الأردني “هدى”، وهو من إخراج مي الغوطي. وجاء في تعليق لجنة التحكيم على الفيلم أنه “قراءة مشهدية ممتعة، تغرف من مفردات اللغة السمعية والبصرية والدرامية ألوانا من هموم واقع المرأة الصعب، وتعرضها للمتلقي بإيقاع هادئ رصين محمل برؤية آسرة”.
وحصل الفيلم العراقي القصير “عودة الروح” للمخرج مهند الطيب على تنويه خاص ضمن فئته، كونه يعكس أهوال الحرب بشكل جميل ومخيف، وتذكّر رسالته بقوة سرد القصص القصيرة. أما جمهور المهرجان، الذي كان يتابع الأفلام عبر 3 شاشات ضخمة مجهزة بتقنية عالية، كل في سياراته، بينما يسمع الصوت من خلال تردد خاص عبر الأف أم، فقد صوّت لفيلم “غزة” الوثائقي (من إنتاج 2019)، للمخرجين الأيرلنديين غاري كين وأندرو ماكونيل، وهو يصوّر الحياة اليومية لمواطني قطاع غزة، وقد نال الفيلم جائزة السوسنة السوداء، إضافة إلى 5 آلاف دولار أميركي.

مشاركات متنوعة

وأعقب توزيع الجوائز عرض فيلم “الأقصر” للمخرجة البريطانية – الأردنية زينة الدرّة. وهو يجسد قصة الطبيبة “هانا (أندريا ريسبورو)، موظفة الإغاثة البريطانية، التي تعود إلى الأقصر هربا من القسوة التي واجهتها على الحدود السورية الأردنية، أثناء عملها في معالجة ضحايا الحرب هناك، فتلتقي عالم الآثار سلطان (كريم صالح)، الذي كانت تربطها به علاقة حب منذ زمن طويل.

وقد رحلت مخرجة الفيلم بكاميرتها إلى عمق التاريخ في مدينة الأقصر المصرية لتروي قصة “هانا”، حيث تلتقي حبيبها السابق على متن قارب في المدينة الأثرية، وعليها أن تتقبل ماضيها وتواجه حاضرها. وقدمت درّة ببراعة، فيلما غزليا تحاول فيه امرأة أن تجد مكانا لها في هذا العالم، وفق شروطها وظروفها الخاصة. أما الأقصر، فتبدو الخلفية المثالية لهذه الأحداث، فهي مدينة الطموحات المتهشمة، والإنجازات الغابرة.

شارك في مسابقة المهرجان 30 فيلما روائيا طويلا، وتسعة أفلام عربية قصيرة. من الأفلام الطويلة “1982” إخراج وليد مؤنس (لبنان)، “بيك نعيش” إخراج مهدي برصاوي (تونس)، “أبو ليلى” إخراج أمين سيدي بومدين (الجزائر) “بين الجنة والأرض” إخراج نجوى نجار (فلسطين، الأردن)، “شارع حيفا” إخراج مهند حيال (العراق)، “آخر زيارة” إخراج عبدالمحسن الضبعان (المملكة العربية السعودية)، “سيّد المجهول” إخراج علاءالدين الجيم (المغرب)، “نساء الجناح ج” إخراج محمد نظيف (المغرب)، إضافة إلى الفيلم الفائز بالجائزة الأولى “ستموت في العشرين” (السودان).

المهرجان قدم لجمهوره 30 فيلما روائيا طويلا ووثائقيا، عربيا ودوليا، بالإضافة إلى تسعة أفلام عربية قصيرة

أما الأفلام الوثائقية العربية الطويلة فهي “كوميدي في مأساة سورية” إخراج رامي فرح (قطر، لبنان)، “بيروت المحطة الأخيرة” إخراج إيلي كمال (لبنان)، “فتح الله تي في، 10 سنوات وَثورة لاحقا” إخراج وداد زغلامي (تونس) و”إبراهيم إلى أجل غير مسمى” إخراج لينا العابد (لبنان، فلسطين).

يُذكر أن المهرجان افتتح بالفيلم الفرنسي “البؤساء” للمخرج الفرنسي لادج لي، وهو لا يروي فيلم أحداث رواية فيكتور هيغو، بل يحكي قصة حي “مونتفيرميل”، أحد أحياء باريس الشرقية (حيث كتب هيغو روايته)، ويعدّ أقرب إلى تجمع أقليات، بكل ما لديهم من عادات وطرق حياة، قد يراها الفرنسي غير مهذبة! دون التفكير في سببها أو وجودها من البداية، ربما لطبيعة البلاد التي جاؤوا منها، أو ربما بسبب البيئة المنعزلة تقريبا التي يعيشون فيها.

في الفيلم ثلاثة رجال شرطة، يعملون في دورية تفتيشية في هذا الحي، ويمارسون سلطتهم التي يبدو أنها تجاوزت الحد المسموح كأن يضربوا أطفالا أو يفتشوا فتيات مراهقات لمجرد الشك في شيء ما، أو ربما دخول منازل والإعاثة بها فسادا دون إذن. وفي القصة أيضا أبطال صغار أحدهم بارع في التلصص على الناس، خاصة الفتيات، بطائرة التصوير الخاصة به، والآخر مشهور بأفعاله المتهورة التي دائما ما يعاقب عليها بقسوة، آخرها قنبلة ضوئية بوجهه بعد أن سرق شبلا من سيرك الغجر، الذين جاؤوا لحرق الحي كاملا إن لم يعد لهم الشبل الذي وصفوه بابنهم.

14